عبدالرحيم عبدالباري
من التنسيق السريع إلى إنقاذ الحياة: قصة نجاح جديدة للمستشفيات التعليمية

في مشهد يجسد فاعلية التنسيق الطبي ودقة الاستجابة السريعة، تتجلى أهمية طب الطوارئ كأحد أهم أركان النظام الصحي في مصر. هذا ما تؤكده وزارة الصحة والسكان، بقيادة معالي الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة، والهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية برئاسة الأستاذ الدكتور محمد مصطفى عبدالغفار، حيث يبرز طب الطوارئ كجدار الدفاع الأول في مواجهة الأزمات الصحية الحرجة، ويظهر مدى جاهزية الأطقم الطبية في المستشفيات التعليمية عند كل نداء استغاثة لإنقاذ حياة إنسان.
تمكن فريق طبي متعدد التخصصات في مستشفى شبين الكوم التعليمي من إنقاذ حياة مريض في حالة حرجة إثر تعرضه لجلطة دماغية، في تدخل طبي دقيق وسريع يعكس كفاءة المنظومة الصحية التعليمية. يؤكد هذا الحدث المحوري قدرة المستشفيات التعليمية على التعامل مع الحالات الطارئة بكل احترافية، مستفيدة من الدعم الكامل من وزارة الصحة بقيادة د. خالد عبدالغفار. وقد اعتبر د. محمد مصطفى عبدالغفار، رئيس الهيئة، أن هذا النجاح يعكس الدور الحاسم لطب الطوارئ، ليس فقط في إسعاف المرضى، بل في صناعة الفارق بين الحياة والموت في دقائق حاسمة.
بدأت تفاصيل الواقعة عندما استقبلت مستشفى دمنهور التعليمي مريضًا يبلغ من العمر 37 عامًا، يعاني من شلل نصفي، فقدان نطق، واضطراب بالوعي. أظهرت الفحوص وجود جلطة حادة بالمخ نتيجة انسداد الشريان الدماغي الأوسط. ومن خلال التنسيق السريع بين المستشفيات، تم نقل الحالة إلى مستشفى شبين الكوم التعليمي لإجراء قسطرة مخية طارئة. وقد أكد د. إبراهيم البنا، مدير مستشفى دمنهور، أن سرعة نقل الحالة بالتعاون مع د. محمد البهنساوي رئيس قسم الأعصاب، ساهمت بشكل مباشر في إنقاذ المريض من مضاعفات جسيمة.
في مستشفى شبين الكوم التعليمي، استعد الفريق الطبي بقيادة د. فيصل جودة، مدير عام المستشفى، لاستقبال الحالة فور وصولها. وتبين وجود اشتباه في جلطة قلبية متزامنة مع الجلطة المخية، وهو ما تطلب تنسيقًا فوريًا بين فريق القسطرة القلبية وفريق القسطرة المخية. وبفضل الجهود المشتركة، أجريت قسطرتان في وقت متزامن، كشفت إحداهما سلامة القلب، فيما حددت الأخرى موقع الانسداد الدماغي، وتمت إزالة الجلطة بنجاح. خرج المريض من غرفة الطوارئ إلى وحدة السكتة الدماغية لمتابعة العلاج، بعد استقرار حالته وتحسن ملحوظ في الوظائف الحركية.
أوضح الأستاذ الدكتور أحمد محمد عطية، استشاري المخ والأعصاب والقسطرة المخية، أن منظومة القسطرة المخية في مستشفيات الهيئة العامة تعمل بتكامل ومرونة عالية، مما يتيح تقديم خدمة طبية متقدمة خلال الوقت الذهبي لعلاج الجلطات الدماغية. وأكد أن النجاح في هذه الحالة هو نتيجة تنسيق دقيق بين مستشفيات الهيئة، بدءًا من استقبال الحالة في دمنهور وحتى إتمام العملية في شبين الكوم، مضيفًا أن مثل هذا النموذج يعكس نضج المنظومة وتطورها من حيث الكوادر والتجهيزات.
ضم الفريق الطبي في العملية نخبة من الأطباء المتخصصين، من بينهم: أ.د. أحمد شاهين، استشاري القلب، ود. أحمد هاني الشافعي، زميل مساعد الأمراض العصبية، ود. شعبان أحمد معوض، زمالة الأمراض العصبية، إلى جانب أ. محمد سامي من تمريض القسطرة، وأ. أحمد خضر، فني القسطرة. أشرف على العملية رئيس قسم المخ والأعصاب والطب النفسي أ.د. رباب نشأت أبوشادي، بالتعاون مع طبيبات الطوارئ د. ياسمين أحمد، د. روان الشيخ، ود. إيمان الزوق، إلى جانب فريق القسطرة القلبية بقيادة أ.د. إيهاب المليجي. هذا التكامل يعكس وحدة الهدف وروح العمل الجماعي لإنقاذ الأرواح.
هذا النموذج من النجاح الطبي ليس حالة استثنائية بل يعكس واقعًا يوميًا في المستشفيات التعليمية المدعومة من وزارة الصحة. ويؤكد معالي الدكتور خالد عبدالغفار أن الوزارة تولي أهمية قصوى لتطوير طب الطوارئ وتوفير الموارد اللازمة له، إيمانًا بدوره المحوري في تقليل نسب الوفاة والعجز الناتج عن الأزمات الصحية المفاجئة. وبدعم مستمر من أ.د. محمد مصطفى عبدالغفار، أصبحت مستشفيات الهيئة نماذج يُحتذى بها في الأداء السريع والجودة العلاجية وفقًا لأحدث البروتوكولات العالمية.
تجسد هذه الحالة الطبية الناجحة صورة مشرقة عن جاهزية وتكامل المنظومة الصحية المصرية، خاصة في مجال الطوارئ. فمن خلال التنسيق المثالي بين المستشفيات والأطقم الطبية، وبرؤية قيادية من د. خالد عبدالغفار وبدعم ميداني وتنفيذي من د. محمد مصطفى عبدالغفار، تثبت الدولة المصرية أنها تضع صحة المواطن على رأس أولوياتها. وتبقى مثل هذه القصص شهادة حية على أن طب الطوارئ ليس مجرد تخصص، بل هو بوابة الأمل الأخيرة لحياة الكثيرين.