عبدالرحيم عبدالباري
بالصور … “من قلب مستشفيات الدقهلية” … «الطوارئ في مرمى التقييم، والرعاية الأساسية تصعد إلى الواجهة»

في مشهد يجسّد المتابعة الميدانية الجادة والرقابة الفعالة، قاد الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، جولة تفقدية شاملة على عدد من المنشآت الصحية بمحافظة الدقهلية، بمشاركة أكثر من 110 مشرفًا من مختلف القطاعات والهيئات الطبية، بهدف تقييم الأداء، ورصد الإيجابيات والسلبيات، وتحقيق قفزات حقيقية في جودة الرعاية الصحية. جولة حاسمة تعكس رؤية الدولة في جعل الصحة أولوية استراتيجية تحت قيادة الوزير الدكتور خالد عبدالغفار، ومتابعة دقيقة من قيادات الصحة وعلى رأسهم الدكتور راضي حماد والدكتورة نانسي الجندي، لخلق نظام صحي حديث وفعال.
بدأت الجولة بزيارة مستشفى أجا المركزي، حيث قام نائب الوزير الدكتور عمرو قنديل بتفقد أقسام الاستقبال، الطوارئ، العيادات الخارجية، العناية المركزة، عناية القلب، وغيرها. وقد لاحظ وجود قصور في قسم الباطنة، ما دفعه لتوجيه قرارات فورية بمجازاة رئيس القسم، في خطوة تعكس جدية المتابعة. وخلال الزيارة، استمع لآراء المرضى، وسجل ملاحظاتهم بدقة، مشيدًا في الوقت نفسه بالانضباط والالتزام من الأطقم الطبية في الأقسام الأخرى، مما يعكس توازنًا واضحًا في التقييم بين الدعم والمحاسبة.

في مستشفى شربين العام، اتسعت دائرة التفقد لتشمل أقسامًا حيوية مثل الغسيل الكلوي، الرعايات، العمليات، وبنك الدم. أشاد الدكتور قنديل بأداء فريق الغسيل الكلوي، وقرر منحهم مكافأة استثنائية، بينما أصدر تعليماته بمجازاة رؤساء قسمي الأطفال والرعاية المركزة بسبب ضعف متابعة المرضى. القرارات جاءت دقيقة وسريعة، ما يعكس كفاءة فرق التقييم، وحرص الوزارة، ممثلة في قياداتها وعلى رأسهم الدكتور راضي حماد، على تطبيق أعلى معايير الرعاية ومكافحة العدوى.
خلال الجولة، تم رصد تقصير واضح في قسم النساء، حيث لم تتلقّ إحدى المريضات الخدمة الطبية المناسبة، وعلى الفور أصدر نائب الوزير تعليماته بحجزها وتقديم الرعاية اللازمة، مع محاسبة المسؤولين بالقسم. في المقابل، أشاد بالأداء الممتاز لفريق بنك الدم. هذه الوقائع لم تكن مجرد مشاهد تفتيش، بل رسائل مباشرة بأن كرامة المريض وجودة الخدمة على رأس أولويات المنظومة، وبتنسيق كامل مع القيادات الفاعلة مثل الدكتورة نانسي الجندي، التي تقود أحد أهم مفاصل التشخيص والدقة المعملية بالوزارة.

تواصلت الزيارة إلى وحدة طب الأسرة بقرية الحصص، التابعة للإدارة الصحية بشربين، حيث تفقد نائب الوزير خدمات الطوارئ، وعيادات الأطفال، وطب الأسرة، وعيادة الأسنان، وتابع توافر أدوية الطوارئ ونسب تغطية التطعيمات والألبان الصناعية. أوصى بزيادة عدد ملفات الأسرة وتوسيع قاعدة بيانات المواطنين الصحية. وقد ظهرت لمسات التطوير الميداني بوضوح، خصوصًا مع تفاعل الفريق الطبي بكفاءة عالية، ليعكسوا مستوى جديدًا من الجاهزية في الرعاية الأولية.
في البرامون، استعرض نائب الوزير أداء وحدة طب الأسرة التابعة لإدارة المنصورة الصحية، وتفقد العيادات والمعمل ووحدة الأشعة. وأوصى بضرورة زيادة التردد على عيادة الأسنان وتعظيم الاستفادة من الأجهزة المتوفرة، مشيرًا إلى أن الأداء الفعّال لا يتوقف عند توفر الإمكانيات بل يبدأ من تفعيلها. هذا النوع من التقييم المدروس يعكس مدى ارتباط الجولات الميدانية بأهداف الوزارة في تطوير الخدمة، والتي تنفذها إدارات بارزة كإدارة المعامل المركزية بقيادة الدكتورة نانسي الجندي.

عُقد اجتماع موسّع في نهاية الجولة مع مديري المستشفيات والإدارات الصحية، بحضور الدكتور تامر مدكور، وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، والدكتور أحمد البيلي، وكيل المديرية، إلى جانب الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي، والدكتورة نانسي الجندي، رئيس الإدارة المركزية للمعامل، لمناقشة نتائج الجولة ورصد أوجه القصور. أوصى نائب الوزير بمكافأة فرق مكافحة العدوى والمعامل والصحة المهنية ومكاتب الصحة، مشيدًا بدورهم المحوري في الحفاظ على معايير الجودة والوقاية.
في المقابل، تم اتخاذ قرارات حاسمة بمجازاة قيادات طبية أثبت التقييم ضعف أدائهم، مثل مدير مستشفى صدر المنزلة، ورئيس قسم رعاية الأطفال المبتسرين بمستشفى المطرية، بالإضافة إلى مشرفة القسم، بناءً على تقارير فرق التفتيش التي يديرها الدكتور راضي حماد بكفاءة. كما شملت التوصيات ضرورة مراجعة أداء الإدارات الصحية في الجمالية والمنزلة ومحلة دمنة، وتأكيد الالتزام بتنفيذ إجراءات الرعاية الأساسية بكامل دقتها ومعاييرها.

زيارة الدكتور عمرو قنديل للدقهلية، لم تكن مجرد جولة تفتيشية، بل تجربة إدارية وإصلاحية متكاملة أكدت أن الصحة أولوية لا تقبل التأجيل أو المجاملة. ومع الدعم القوي من قيادات ميدانية مثل الدكتور تامر مدكور والدكتور أحمد البيلي، والجهات الفنية المتمثلة في الدكتور راضي حماد والدكتورة نانسي الجندي، يتضح أن العمل المشترك بين الإدارات المركزية والمحلية هو حجر الزاوية في تطوير منظومة صحية حديثة تستجيب لاحتياجات المواطن وتواكب طموحات الدولة المصرية.
وهكذا، تثبت وزارة الصحة أن المتابعة الميدانية والمحاسبة الفورية طريق لا غنى عنه لتحقيق جودة الخدمات، وضمان كرامة المرضى. وبين قرارات حاسمة ومكافآت مستحقة، وبين حضور قيادات واعية وإدارات فاعلة، تستعد محافظة الدقهلية لمرحلة صحية جديدة، تقوم على الانضباط، والشفافية، والتطوير المستدام. ومن قلب هذه الجولة، تتجلى فلسفة الدولة في “الرقابة من الميدان”، حيث لا مكان للتقصير، وكل فرصة للتميز تُكرّم وتُثمّن.