تحل علينا الذكرى الثانية عشر لبيان 3 يوليو 2013، الذي ألقاه السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي – حين كان وزيرًا للدفاع، ذلك اليوم الذى شهد نجاح المصريين في التخلص من حكم جماعة الإخوان المسلمين للأبد، وانتقلت مصر من حالة الفوضى والانقسام المجتمعي وتدمير الهوية الوطنية إلى حالة الانطلاق نحو الجمهورية الجديدة، بعدما خرجت الملايين في ثورة عظيمة استرد خلالها الشعب المصرى هويته وحريته، وكان هذا البيان ملبيا لجميع مطالب القوي السياسية والوطنية وبمثابة خارطة طريق أسقطت نظام المرشد.
إن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية اتخذت من الدين ستارا لأهدافها السياسية، وهى تحمل فى ماضيها وحاضرها سجلا حافلا بالجرائم والإخفاقات التى أثرت على استقرار المجتمعات والهوية الوطنية منذ نشأتها، حيث سعت إلى اختراق مؤسسات الدولة، وتشويه الوعى الجمعى من خلال خطاب مزدوج يعتمد على شعارات دينية تخفى وراءها أطماعا سياسية، وكانت أبرز جرائمها التخريب الممنهج للمجتمعات، واللجوء للعنف والإرهاب لتصفية معارضيها، فضلا عن محاولاتها الدائمة لتقسيم المنطقة بما يخدم مخططات القوى الخارجية.
فجماعة الإخوان المسلمين تتأسس على مرتكزين أساسيين، الأول أيديولوجية تكفيرية دموية لا تمت للإسلام بصلة، إنما هى بمثابة نسخة مبتدعة من دين مختلف يحمل فقط عن أنه إسلامى لكنه خليط من مناهج عدوانية عنيفة تحترف الخداع والتقية والكذب والتجسس والخيانة والغدر والاغتيالات والتشويه، وكلها ممارسات تناقض تماما أوامر ومفاهيم وتوجيهات الإسلام الحنيف.
والمرتكز الثانى هو الارتباط بأجهزة الاستخبارات الخارجية سواء الدولية والإقليمية التى تستهدف الحالة العربية وتمزيق وحدة العرب وإسقاط دولهم وإضعافها وتفكيكها للهيمنة على مقدراتها وثرواتها، ويجمع بين الإخوان وأعداء الأمة العربية من الخارج أن الإخوان تعادى المشروع العربى وفلسفة ثورة يوليو ومسارها العروبى الوطنى وتعادى الجيوش العربية خاصة الجيش المصرى، ومن هذا المنطلق تلتقى مع مخططات الأعداء منذ عشرينيات القرن الماضى إلى اليوم.
ان بيان 3 يوليو لم يكن مجرد إعلان عن خارطة طريق سياسية فحسب، بل كان تعبيرا صريحا عن اصطفاف وطني بين الشعب والقوات المسلحة وكافة مؤسسات الدولة الدينية والمدنية، وأهم ما ميز هذا الخطاب هو حضوره الجامع الذي مثل مختلف التيارات الوطنية والدينية، من الأزهر الشريف والكنيسة المصرية إلى القوى الثورية والشبابية، بما منح الخريطة المعلنة حينها شرعية أخلاقية وشعبية ودستورية.
سيظل يوم 3 يوليو 2013يوما محوريا في تاريخ مصر، وسيظل هذا التاريخ عالقا في ذاكرة الشعب المصرى العظيم، حيث شهد انحياز القوات المسلحة بقيادة الفريق عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع، آنذاك إلى إرادة ملايين المصريين، الذين طالبوها بتحمل دورها الوطني في الخدمة العامة والحماية الضرورية لمطالب ثورة 30 يونيو، ومع مرور 12 عاما استطاعت مصر بفضل الرئيس عبد الفتاح السيسي والقوات المسلحة والشرطة المصرية ان تعيد امن واستقرار الوطن وهزيمة أهل الشر.