عبدالرحيم عبدالباري
“قناع الزيف يسقط في الدقهلية: ضبط منتحل صفة طبيب نفسي يدير عيادة بالمخالفة للقانون”

في عالم الطب، تُبنى الثقة بين المريض والطبيب على أسس من المهنية، العلم، والأمانة. ولكن حين يتسلل الزيف إلى هذا العالم، تصبح الأرواح في خطر حقيقي، وتتجاوز المخالفات حدود الأخلاق لتصل إلى حد الجرائم التي يجب التصدي لها بكل حزم. في محافظة الدقهلية، كشفت إدارة العلاج الحر اليوم واحدة من أخطر القضايا التي تمس أمن وسلامة المواطنين، بعدما تم ضبط شخص منتحل صفة طبيب نفسي يدير عيادة بدون ترخيص ويحتفظ بأدوية مخدرة داخلها، في خرق فج للقانون وقيم المهنة.
تحركت لجنة من العلاج الحر بقيادة كل من الدكتور محمد عبد العزيز، والدكتور علي عبد المحسن، والدكتورة منى مسعد، فور تلقي معلومات دقيقة تفيد بوجود عيادة تعمل بشكل غير قانوني في شارع بورسعيد بمدينة المنصورة. العيادة التي تحمل اسم “عيادة الدكتور محمود حامد للطب النفسي وعلاج الإدمان”، أثارت الشكوك منذ فترة بين أهالي المنطقة، لما لاحظوه من ممارسات مريبة وتردد عدد من الحالات النفسية عليها دون إشراف طبي حقيقي. ما زاد من خطورة الأمر هو طبيعة التخصص الحساس الذي تم التعامل معه بمنتهى الاستهتار.

بالفعل، كشفت الحملة عن مفاجآت صادمة. حيث تبين أن القائم على إدارة العيادة لا يحمل أي مؤهل طبي يخول له التعامل مع المرضى النفسيين، بل إنه حاصل فقط على شهادة من معهد الدراسات والبحوث البيئية، وهو ما لا يُعَد بأي حال مؤهلاً لمزاولة الطب أو تقديم علاج نفسي. والأسوأ من ذلك، أن العيادة نفسها غير مرخصة، ما يجعل كل ما تم داخلها من إجراءات طبية أو وصف علاجات باطلاً وخطيرًا على الصحة العامة. ويمثل هذا تعديًا صريحًا على مهنة الطب وتلاعبًا بآلام الناس.
الأمر لم يتوقف عند انتحال الصفة أو العمل دون ترخيص، بل تطور لاكتشاف أدوية مخدرة داخل العيادة، ما يثير الشكوك حول استخدامها دون ضوابط قانونية أو وصفات طبية. هذه العقاقير يمكن أن تضع مصير حياة إنسان في مهب الريح، وتؤدي إلى الإدمان أو التدهور النفسي في حال تناولها بطرق خاطئة. وجود هذه الأدوية في منشأة غير مرخصة ويديرها شخص غير مختص يكشف حجم الاستهتار الذي كان يمكن أن يؤدي إلى كوارث، لولا يقظة الأجهزة الرقابية وتدخلها السريع.

من جانبه، صرح الدكتور محمد فؤاد، مدير إدارة العلاج الحر، أن الدكتور تامر مدكور وكيل وزارة الصحة بالدقهلية، أصدر قرارًا عاجلاً بإغلاق العيادة إداريًا، وتم تنفيذه في الحال بمرافقة قوة من مباحث قسم أول المنصورة، ما يعكس الجدية في التصدي لمثل هذه الجرائم الصحية. وأكد أن الحملات مستمرة لضبط أي كيانات صحية مخالفة في مختلف أنحاء المحافظة، مشيرًا إلى أن صحة المواطن وسلامته النفسية والجسدية خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
تكشف هذه الواقعة عن مدى أهمية الرقابة الدورية والتفاعل السريع مع بلاغات المواطنين لحماية المجتمع من المتلاعبين بصحتهم. إن انتحال صفة طبيب ليس فقط جريمة قانونية بل خيانة لأبسط القيم الإنسانية. ومع هذه الجهود المتواصلة من وزارة الصحة، تظل الرسالة واضحة: لا مكان للمزورين في منظومة الرعاية الصحية، وسيظل القانون سيفًا مسلطًا على كل من تسول له نفسه العبث بأرواح البشر.