عبدالرحيم عبدالباري
حين احترق قلب القاهرة … “122 و123 و137 … “أرقام بلا أسماء… لكنها تنقذ أرواحًا!”
في لحظة فارقة، وبين دخان كثيف وأصوات الاستغاثة، انطلقت صافرات سيارات الإسعاف في قلب القاهرة لتواجه تحديًا مفاجئًا في سنترال رمسيس. الحريق الهائل الذي اندلع منذ ساعات قليله، كشف عن مدى استعداد أجهزة الدولة، وعلى رأسها وزارة الصحة، للتعامل مع الأزمات الطارئة. متابعة دقيقة وتحرك فوري، بتوجيه من الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة، أعاد الأمل إلى وجوه المواطنين، بعد لحظات من الرعب والارتباك.
مع أولى دقائق اندلاع الحريق، أطلق الدكتور خالد عبدالغفار توجيهاته بانعقاد غرفة الأزمات المركزية بوزارة الصحة، إلى جانب تفعيل غرف الأزمات في جميع مديريات الشؤون الصحية بالمحافظات. لم يكن الوقت متاحًا للانتظار أو التردد، بل كانت الاستجابة حتمية ومباشرة. توحدت الجهود على مدار الساعة لمتابعة تطورات الموقف لحظة بلحظة، حيث عكست سرعة التحرك روح المسؤولية العالية والجاهزية الكاملة التي تطورت بها بنية الطوارئ في وزارة الصحة، كجزء من استراتيجية الدولة في تعزيز القدرة على إدارة الكوارث.
في مشهد مهيب يعكس سرعة استجابة هيئة الإسعاف المصرية، تم الدفع بـ17 سيارة إسعاف مجهزة، انطلقت كالسهم إلى موقع الحادث للتعامل مع المصابين وإجلائهم من وسط الدخان والنيران. الفريق الطبي والمسعفون أظهروا شجاعة فائقة في التعامل مع وضع غير اعتيادي، حيث تم نقل 14 مصابًا إلى مستشفى القبطي القريب من مكان الحادث لتلقي الإسعافات الأولية والرعاية الطبية. الأداء السريع والاحترافي في هذا الموقف، برهن على أن عنصر الزمن هو العامل الحاسم في إنقاذ الأرواح.
في خضم الأزمة، برزت أهمية التواصل السريع والفعال مع خدمات الطوارئ، فدعت وزارة الصحة المواطنين إلى استخدام أرقام بديلة في حال تعذر الاتصال بخدمة الإسعاف 123، مثل رقم النجدة 122، بالإضافة إلى أرقام طوارئ مباشرة خُصصت للتعامل مع الحالات الحرجة. كذلك، خصصت الوزارة الرقم 137 لخدمات الرعاية المركزة والحضانات من أي خط أرضي. هذه المبادرات تعكس وعيًا متقدمًا لدى الوزارة بأهمية تعدد قنوات الاتصال في حالات الطوارئ، لضمان عدم ترك أي مريض في دائرة الانتظار.
رغم انتهاء الحادث، فإن تداعياته تفرض ضرورة المراجعة والتقييم المستمر لجاهزية البنية التحتية والوقاية من الحرائق في المنشآت الحيوية. كما يفتح الحريق بابًا واسعًا أمام إعادة التأكيد على أهمية خطط الإخلاء السريعة والتدريب الدوري للموظفين. وعلى مستوى الدولة، فإن استجابة وزارة الصحة تُعد نموذجًا يُحتذى به في إدارة الأزمات، وهو ما يعزز الثقة الشعبية في قدرة الحكومة على حماية أرواح المواطنين، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية والبيئية في المدن الكبرى.
حادث سنترال رمسيس لم يكن مجرد حريق شبّ في مبنى، بل لحظة اختبار حقيقية لقدرة الدولة على التحرك السريع والتنسيق الفعال في مواجهة الكوارث. من غرفة الأزمات إلى سيارة الإسعاف، ومن خط الطوارئ إلى سرير المستشفى، أثبتت وزارة الصحة أن حماية المواطن ليست شعارًا، بل التزامًا يتم تنفيذه في أشد الظروف. ومع استمرار التحقيقات والإجراءات الوقائية، تبقى اليقظة والجاهزية هي الدرع الحصين في مواجهة أي طارئ مستقبلي.