في السنوات الأخيرة، كثر الحديث عن “تحرير الإيجارات القديمة”، وبدلًا من أن يُطرح الأمر بحكمة وعدالة، تحول النقاش لحملة تشويه ممنهجة ضد المستأجرين، وكأنهم لصوص سطوا على عقارات لا يملكون فيها شيئًا، ولا يدفعون مقابل ما يسكنونه. والأسوأ أن بعض “الملاك الجدد” لا يعرفون – أو يتجاهلون – الحقيقة التاريخية والاجتماعية التي جعلتهم ملاكًا من الأساس.
الملاك الحقيقيون هم من دفعوا ثمن البناء
قبل أن يصبح أي عقار قائمًا، كان مجرد قطعة أرض. المستأجرون الأوائل – آباؤنا وأمهاتنا – لم يدخلوا العقارات على الجاهز، بل دخلوا بيوتهم وهي في طور الحفر، وشاركوا فعليًا في تأسيسها. دفعوا خلوات ضخمة تعادل في وقتها نصيبًا حقيقيًا من قيمة البناء، وأسهموا في الترميم، وأحيانًا في البناء نفسه. لم يكن هناك “مالك مستريح” بل شركاء في تأسيس حياة، بجهدهم ومالهم وصبرهم.
ثم جاء الورثة، فوجدوا بيوتًا قائمة، وإيجارًا ثابتًا، وألقوا خلف ظهورهم كل ما دُفع في الماضي، وبدأوا ينظرون للمستأجرين كـ”عالة”، مع أن بيوت آبائهم لم تكن لتُبنى أصلاً لولا أموال هؤلاء الذين يسكنونها.
كفى تشويهًا للمستأجر.. هو من علّم وعمّر
كل من يسكن في بيت إيجار قديم، هو شخص دفع من عمره، ومن ماله، ومن استقراره. لم يكن وجوده “ببلاش”، بل دفع ما يوازي قيمة شقة كاملة في زمانها، وشارك في إصلاح مواسير، وترميم أسطح، وتغيير محولات كهرباء. هو لم يكن ضيفًا، بل طرفًا أصيلًا في استقرار هذا المبنى.
ولا ننسى أن هؤلاء المستأجرين علّموا أبناءهم، وبنوا مستقبلهم، وشاركوا في نهضة هذا البلد. فمنهم الطبيب، والمعلم، والمهندس، والضابط، والعامل الشريف. لم يكونوا “سُحنجية” كما يحلو للبعض أن يقول، بل هم نخبة محترمة من شعب مصر، عاشت بكرامة دون أن تمد يدها.
هل أصبحنا نحتقر مَن لم يُطرد؟
ما يجري الآن محاولة لتجميل الجشع بلغة “الحق”. أصبح من يطالب بحقه في الاستقرار والأمان الاجتماعي متهمًا، ومن يرغب في طرد الناس بعد عقود من السكن يسمّى “صاحب حق”! أين الأخلاق؟ أين القانون؟ أين الإنسانية؟
لا أحد ينكر أن العقارات لها قيمة، وأن الوقت تغيّر. لكن التغيير لا يجب أن يتم عبر التحريض والتشويه والإهانة. بل بالحوار، والتوازن، والضمانات المتبادلة. والمستأجرون ليسوا “شبعانين بعد جوع”، بل هم الكرماء الذين دفعوا وسكتوا، والمهذبون الذين سكنوا ولم يصرخوا، والمثقفون الذين لم يردوا على الإهانة بل بالقانون والحق الذي يتبع 👌🏼
وفي نهاية المقال لا نقول الا مايرد الضمير الانساني :
ولكن لا تنسوا الفضل بينكم
“المستأجرون… أصحاب البيت الحقيقيون”
“من سكن بكرامة لا يُهان”
“لسنا ضيوفًا في بيوت بنيناها بمالنا”
“المستأجرون… شرف السكن وأصل الحكاية”
“نحن من عمّرتم بهم بيوتكم… لا من اغتصبها”
“الكرامة ليست عقدًا يُفسخ”
“لا نطلب شفقة… بل اعترافًا بالجميل”
“الملاك الجدد نسوا من بنى البيت”
“إذا كنتم تملكون العقود… فنحن نملك التاريخ”
“لسنا سُحنجية… نحن من دفعوا ثمن الجدران