عبدالرحيم عبدالباري
“نقطة تحول في الرعاية الصحيةب جوستاف روسي” … قرارات العلاج تسابق الزمن
“من مستشفى إلى مؤسسة وطنية.. جوستاف روسي على خريطة الجمهورية الجديدة”
في مشهد يعكس التوجه الجديد لوزارة الصحة والسكان نحو إعادة صياغة منظومة الرعاية الصحية في مصر، عقد الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة، اجتماعًا حاسمًا بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة لمتابعة مستوى الخدمات المقدمة بمستشفى “جوستاف روسي” (الهرمل سابقًا). الاجتماع الذي ضم كوكبة من قيادات الصحة وشركاء التنمية، وضع خارطة طريق طموحة لتحويل المستشفى إلى نموذج يحتذى به في تقديم خدمة طبية تليق بالمواطن المصري، وذلك من خلال رؤى تطويرية شاملة تجمع بين الخبرة المحلية والدعم الدولي.
ركز الوزير خالد عبدالغفار خلال الاجتماع على أهمية الارتقاء الشامل بمستوى الرعاية الصحية داخل مستشفى جوستاف روسي، موضحًا أن الهدف ليس فقط تحسين الخدمات، بل بناء بيئة علاجية إنسانية تضع المريض ومرافقيه في صدارة الاهتمام. لذلك وجّه بتسهيل الإجراءات الطبية والإدارية، وإنشاء وحدة متخصصة لتلقي شكاوى المواطنين وقياس مدى رضاهم، ما يعكس تحوّل الوزارة من سياسة رد الفعل إلى ثقافة الاستباق والتحسين المستمر. هذا التوجه لا يحقق فقط رضا المتعاملين، بل يعزز ثقة المجتمع في المنظومة الصحية الوطنية.
في دلالة واضحة على تسارع الأداء المؤسسي، أشار الوزير إلى إصدار أكثر من 12 ألف قرار علاج على نفقة الدولة خلال فترة قصيرة بين 1 يونيو و18 يوليو 2025. ووجّه بتفعيل عمل اللجان الطبية التابعة للتأمين الصحي، لتقليل زمن إصدار القرارات، وتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. هذه الخطوة تنسجم مع استراتيجية الدولة لضمان العدالة في الوصول إلى العلاج، وتعكس تفكيرًا إداريًا يستجيب لاحتياجات المواطن دون بيروقراطية أو تأخير.
من جانبه، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن الوزير وجّه بتشكيل فريق عمل دائم لمتابعة خطط تطوير مستشفى جوستاف روسي، وتقديم تقارير دورية لضمان التحسين المستمر. ويمثل هذا التوجه نقلة نوعية في آليات المتابعة والرقابة، حيث لا تكتفي الوزارة بإصدار قرارات إصلاحية بل تراقب تطبيقها وتحلل نتائجها بشكل علمي. كما تم التأكيد على التوسع في استقدام الخبراء الفرنسيين لنقل الخبرات الحديثة للأطقم الطبية، مما يعزز موقع المستشفى كمركز تدريبي إقليمي متقدم.
الاجتماع كشف أيضًا عن نموذج فعّال للتكامل بين الحكومة والقطاع الخاص، حيث شارك في اللقاء ممثلو الشركة المتخصصة في إدارة المستشفيات، مما يعكس جدية التعاون مع كبرى المؤسسات في القطاع الخاص الصحي، هذا التعاون لا يقتصر على الدعم اللوجستي أو المالي، بل يشمل نقل الخبرات الإدارية والتكنولوجية الحديثة لتفعيل مستشفى جوستاف روسي كصرح طبي متكامل.
ضم الاجتماع رفيع المستوى نخبة من قيادات وزارة الصحة، بينهم الدكتور محمد حساني، مساعد الوزير لشئون المبادرات، والدكتور بيتر وجيه، مساعد الوزير للشئون العلاجية، والدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والدكتور أحمد مصطفى، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي. كما حضر الدكتور محمد عبدالحكم، والدكتور محمد العقاد، والدكتور حازم مرسي، مما يعكس اهتمام الوزارة الكامل بالمشروع. مشاركة هؤلاء تعطي زخمًا إداريًا وخططًا تنفيذية دقيقة تستند إلى خبرات متنوعة داخل المنظومة الصحية.
عبر تقنية الفيديو كونفرانس، شارك الدكتور أحمد مرسي، المدير التنفيذي لمستشفى “جوستاف روسي انترناشيونال” في مصر، وهو ما يعكس البُعد الدولي للمشروع. التعاون مع معهد جوستاف روسي الفرنسي – أحد أشهر المراكز في أوروبا لعلاج الأورام – يشير إلى نية مصر في إدخال مفاهيم العلاج العالمية ضمن منظومتها الوطنية. ولا تقتصر الاستفادة على المعدات والتقنيات، بل تمتد إلى تدريب الكوادر البشرية، ورفع كفاءة الإدارة، ما يُمهد لتحوّل جذري في تجربة المريض المصري.
الاجتماع الذي ترأسه الدكتور خالد عبدالغفار لم يكن مجرد لقاء إداري، بل لحظة مفصلية في تاريخ تطوير الخدمات الطبية في مصر. بين قرارات عاجلة، وتخطيط بعيد المدى، وشراكات محلية وعالمية، تتجه وزارة الصحة نحو بناء منظومة صحية تليق بالشعب المصري، وتُعيد الثقة في المستشفيات الحكومية. مستشفى جوستاف روسي ليس فقط مشروعًا لتطوير منشأة، بل هو رمز لتحوّل جذري في مفهوم الرعاية الصحية في مصر، حيث يصبح الإنسان هو المحور، والجودة هي الهدف، والتكامل هو الوسيلة.