أنا مستأجر ومسن… مشكلتي مش مع الملاك، دول أهل وجيران عُمر.
مشكلتي مع حكومة قررت تحوّل قانون الإيجار القديم إلى مسرحية عبثية، والمستأجرين إلى أرقام تُشطب بلا رحمة.
إحنا مش طالبين معجزة، بس شوية عقل… شوية رحمة… وشوية مسؤولية.
نفسنا نشوف حل ينزع فتيل الفتنة، مش يشعلها.
لأن بيننا وبين المالك عِشرة، ومودة، وعيش وملح…
مش محتاجين قانون يفرّق، بل عقل يوصل.
فبالرغم من إني مستأجر… لكن الحقيقة؟ عمري ما حسّيت لحظة إني “غريب” في البيت اللي ساكن فيه.
سكنت في شقة صغيرة داخل عمارة يملكها رجل فاضل، كبير سن ومقام، يحترمه الجميع، ويعرفونه باسم “الأخ مؤمن”.
من أول يوم، استقبلني بابتسامة دافئة وقال من “دلوقتي المكان مكانك” : “المكان نور بأهله”.
ومن ساعتها، الشقة ما بقيتش مجرد عنوان… بقت “بيتي”.
كبر أولادي جنب أولاده، دخلوا نفس المدارس، لعبوا على نفس السلم، واتبادلنا الهدايا في الأعياد، والضحك في المناسبات.
عمره ما طلب مني حاجة تعجيزية، وعمري ما اتأخرت عنه في الإيجار.
ولو حصل عطل في السلم أو المدخل، كنا نتسابق، بمحبة، مين يدفع أول.
العلاقة ما كانتش مجرد عقد، بل كانت عشرة، ومودة، وجيرة حقيقية… أغلى من أي ورقة مكتوبة.
ولما “توفي” الأخ مؤمن، حسّيت بحسرة، وإني فقدت أخ.
محدّش في العزاء قال: “مالك البيت توفّى”.
لكن قالوا ببساطة توجع القلب: “أخوكم الكبير في العِشرة مات”.
فاهمين الفرق؟
مش “أخويا في القانون”… لأأأ!! كان أخويا في العِشرة، في اللقمة اللي اتقسمت، وفي السنين اللي اتعاشت بمحبة وأدب واحترام.
علشان كده، لما بشوف أولاده، بفرح لأنني بشوفهم زي ولادي.
ولما بيشوفوني، ببهجة يقولوا: “عمنا فلان”، مش “المستأجر اللي لسه قاعد؟”.
والنهاردة؟ للأسف!
بشوف مشهد غريب ومؤلم…
ناس من الملاك بيشتموا المستأجرين.
وناس من المستأجرين بيقللوا من الملاك.
نسوا العيش والملح، ونسوا العِشرة، ونسوا إننا كنا – ولسه ممكن نكون – أهل وأحبة!
العلاقة بين المالك والمستأجر مش معركة.
دي علاقة قانون وأخلاق وإنسانية… وأدب.
ولازم نرجع للمعنى ده.
التغيير مش غلط، لكن الأهم إننا ماننساش العِشرة الطيبة اللي جمعت بينا زمان.
أنا مش ضد التغيير… لكن ضد قسوة اللسان، وضد إننا ننسى المعروف اللي كان.
وننسى عشرة جمعت قلوبنا، قبل ما تجمعنا الجدران.
ختام : اجعلوا هذه الكلمات دعوة لإعادة النظر في العلاقات الإنسانية بين الملاك والمستأجرين، وفي أهمية تعبيرنا عن أنفسنا بعيدًا عن القسوة، والتمسك بالقيم التي تجمعنا بدلًا من الفرقة