هل سمعتم من قبل عن مدينةٍ تنام على صوت الجوع؟
مدينةٍ يتقاسم أهلها فتات الخبز كما لو أنه كنز؟
مدينةٍ لا تطلب الكثير، فقط: “أن تظل على قيد الحياة”؟
نعم، هناك مدينة اليوم، اسمها غزة.
غزة لا تسأل عن السياسة، ولا تنتظر مؤتمرات ولا كاميرات.
غزة تسأل عن وجبة صغيرة لطفل يبكي.
عن دواءٍ لرجل مريض،
عن غطاءٍ لامرأةٍ باردة،
عن نافذة مفتوحة على الحياة.
الجوع في غزة ليس جوع طعام فقط…
بل جوع كرامة، جوع أمان، جوع دفء إنساني.
ففي زمنٍ امتلأ بالصوت العالي، تعيش غزة في صمتٍ مؤلم،
كأنها تهمس لكل ضمير:
“هل ما زلت تسمعني؟”
ليست غزة وحدها التي تموت…
بل يموت فينا كل يوم شيءٌ جميل حين نصمت.
يموت الإنسان حين يرى طفلًا يبكي من الجوع ثم يكمل يومه عاديًا.
يموت القلب حين يتعوّد على مشهد الوجع دون أن يتحرك.
هذا نداء… لا يُوجه إلى زعيم، ولا إلى دولة،
بل إلى الإنسان داخلك.
افتح بابك، افتح قلبك، افتح وعيك.
لا تنظر إلى الأرقام، انظر إلى العيون التي باتت بلا نور.
إلى الأجساد التي صارت ظلًا تمشي.
ربما لا تملك أن تُنقذ غزة وحدك،
لكن تستطيع أن تبقي إنسانك حيًا.
أن تكتب، أن تتكلم، أن تدعو، أن تتألم…
لأن الصمت، في مثل هذا الوقت،
أقسى من الجوع نفسه