قال “نبيل أبوالياسين”، رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان والباحث في الشأن العربي والدولي، في بيان صحفي صادر اليوم “الجمعة” من يهاجم مصر والأردن يُظهر جهلاً سياسياً وحقداً أسود، وينكر تضحياتهما الجسيمة. فالقاهرة وعمّان وقفتا سدّاً منيعاً ضد التهجير، وحملتا عبء المعاناة الفلسطينية بينما اكتفى الآخرون بالشجب. إنهما خط الدفاع الأخير عن كرامة أمتنا، وكل طعن فيهما خيانة للقضية وتسهيل لمخططات الاحتلال.
سدّ منيع ضد التهجير والضياع
رفضت مصر والأردن بشكل قاطع أي مخطط لتهجير الفلسطينيين، خاصة من غزة إلى سيناء أو الأردن، واعتبرتاه “خطاً أحمر”. فمصر حاربت الدفع بتهجير غزة عبر وسائل دبلوماسية وعسكرية، بينما حافظ الأردن على الوصاية الهاشمية على المقدسات في القدس، ورفض أي توطين بديل يمحو حق العودة. هذا الموقف أنقذ الشعب الفلسطيني من كارثة إنسانية وسياسية لا تُحصى.
دعم سياسي ودبلوماسي غير متراجع
على مدى 75 عاماً، لم تتخلَّ مصر والأردن عن القضية الفلسطينية في أي محفل دولي. فمصر تدفع بحل الدولتين في مجلس الأمن، وتكشف انتهاكات الاحتلال، وتُجبر العالم على مواجهة جرائم الحرب. والأردن يرفع صوت فلسطين في “مبادرة السلام العربية”، ويربط تطبيع العلاقات مع إسرائيل بحل عادل للقضية، ما يحفظها حية على طاولة المفاوضات.
أكبر جسر إنساني في التاريخ الحديث
لم يتوقف معبر رفح عن العمل رغم الحروب، ونقلت مصر عبره آلاف الجرحى و 40 ألف طن مساعدات لغزة. كما افتتحت مستشفيات ميدانية واستقبلت المرضى مجاناً. والأردن حوّل أراضيه إلى ملاذ لـ ٣ ملايين لاجئ فلسطيني، قدّم لهم الجنسية والخدمات، وأرسل قوافل غذائية وطبية للضفة وغزة، متحدياً حصار الاحتلال.
ماذا عن الآخرين؟ رسالة إلى المحتجين خارج السفارات
لماذا تستهدفون القاهرة وحدها بسخطكم في مونتريال وأوروبا وبعض العواصم العربية؟! أيها الحقوقيون والصحفيون والفنانون: حماية الأمن القومي واجبكم الأول. لماذا لا تسألون دولاً تملك تريليونات الدولارات وتدعم أنظمة تجوِّل غزة؟ أموالكم تذهب لمن يغلق المعابر، ثم تحمِّلون مصر وحدها تبعية الحصار. أليس الأجدر أن تطالبوا 57 دولة عربية وإسلامية بمساندة مصر بدلاً من مهاجمتها وهي تحمل أعباء الأمة؟
القدس: وصاية الدم الهاشمية
لم تدّخر الأردن جهداً أو مالاً للدفاع عن عروبة القدس. فهي تصرف 15 مليون دولار سنوياً لحماية الأقصى، وتواجه التهويد بالمحاكم الدولية، وتموّل رواتب أسر الشهداء والأسرى.
أما مصر، فدعمت هذه الجهود عبر فضح انتهاكات المستوطنين إعلامياً، وتأمين دعم عربي ودولي لمساندة صمود المقدسيين. ومصر لم تقف متفرجةً: فدعمت الوصاية الهاشمية بكل ثقلها السياسي، وضخت ملايين الدولارات لدعم صمود المقدسيين، وروّضت دولاً كبرى لوقف التهويد في المحافل الدولية، لأن القدس خط أحمر في عقيدة القاهرة كما عمّان
الوساطة: دم مصري يسيل لأجل المصالحة
لم تترك مصر الفلسطينيين يواجهون انقسامهم وحدهم. فقدّمت شهداء في عمليات الوساطة، وأجبرت إسرائيل على وقف إطلاق النار 11 مرة، ورعت اتفاقيات مصالحة بين فتح وحماس. والأردن دعم هذا المسار عبر استضافة الحوارات، والضغط لإعادة الاعمار، ورفض أي حلول تُفرّق الضفة عن غزة.
وختم “أبوالياسين” بيانه الصحفي قائلاً: إن مصر والأردن تدفعان دماء أبنائهما وأمنهما واقتصادهما ثمناً لوقفتهما.. فهل يجرؤ مهاجموهما على سؤال الدول التي لا تُسقط عن فلسطين إلا بيانات؟! لقد حان الوقت لوقف العبث بمشاعر الشعوب: من يقف مع فلسطين بالدم لا بالكلام.. فهو الحليف لا الخصم!.