في أزقة هذا الحي، تختبئ الحكايات خلف الأبواب العتيقة، وتنام الذكريات على شرفات الصمت… حيٌّ ليس مجرد مبانٍ من طوب وأسمنت، بل وطن صغير يسكنه نبض أجيال، وأرواح ما زالت تُقاوم الرحيل.
فجأة، تتحوّل الجدران التي كانت حضنًا دافئًا إلى موعد مع التهجير. ليس بفعل حرب، ولا بسبب عدوان خارجي، بل بقانون رسمي يحمل توقيع من كنا نظنّه حاميًا للناس لا حاكمًا عليهم.
أي عدالة هذه التي تُقصي الفقير من مسكنه لتمنح الأرض لمن يملك المال؟!
أي قانون ذاك الذي يطرد أمًا عجوزًا، ويقطع عن طفل دمه الذي اسمه “بيت الجدود”؟!
لسنا ضد التغيير، ولسنا خصومًا للتطوير، لكننا ضد الظلم حين يُصبغ بالشرعية. ضد الطرد حين يتغطى بحبر رسمي يُجمّل الفعل القبيح.
نخاطب الرئيس، لا كرئيس، بل كإنسانٍ يُفترض أن يسمع أنين المقهورين:
أيعقل أن تكون النهاية لكل من سكن حيّه عمرًا، أن يُقال له: “اخرج… فليس لك مكان بعد الآن”؟
نخاطب الحكومة التي تشرّع القوانين كأن الناس أرقام، لا نبض لهم ولا أحلام.
نقول لهم:
أنتم لا تخرجون الناس من بيوتهم فقط، أنتم تنزعون جذورهم من الأرض.
أنتم لا تُلغون عقد إيجار، بل تُلغون ذاكرة، وتشوّهون انتماء.
ما هكذا تُبنى الأوطان، بل هكذا تُهدَم من الداخل.
الوطن ليس شعارات تُرفع، بل هو بيوت آمنة.
والمواطنة ليست جنسية على ورق، بل كرامة محفوظة، وسقف لا يُنتزع.
سيأتي يوم، تُعيد فيه العدالة الحقيقية وزنها.
وسيسأل التاريخ:
من الذي شرّد شعبه باسم الإصلاح؟
ومن الذي أعطى صوته للحق، ولو تأخرت استجابته