عبدالرحيم عبدالباري
“نقطة تحول في شرايين الحياة: القسطرة المخية تنقذ الأمل بمستشفى صيدناوي”

في لحظة تُعيد فيها الدولة رسم خريطة الرعاية الصحية، تقف الهيئة العامة للتأمين الصحي في صدارة الإنجاز بخطوة طبية رائدة تُضاف لسجلها، معلنةً انطلاق وحدة القسطرة المخية بمستشفى صيدناوي، أحد أبرز معاقل العلاج التخصصي في القاهرة. هذا التحرك ليس مجرد تطوير تقني، بل تحول عميق في كيفية إنقاذ أرواح مرضى الجلطات الدماغية بدقة وسرعة، ضمن استراتيجية شاملة ترتكز على الجودة والابتكار.
إنجاز تقني في قلب القاهرة
افتتاح وحدة القسطرة المخية بمستشفى صيدناوي لم يكن حدثًا عابرًا، بل هو استجابة حاسمة لحاجة مُلحّة في الرعاية العصبية الدقيقة. تُعد القسطرة المخية من أكثر التدخلات الطبية حداثة وفعالية لعلاج الجلطات الدماغية، إذ تسهم في تحسين فرص التعافي وتقليل معدلات الإعاقة الدائمة. المستشفى، الذي يقع في قلب العاصمة، بات محطة أمان حقيقية لآلاف المرضى، وخاصة من يعانون من أمراض المخ والأعصاب، في ظل إتاحة تقنيات تُحاكي المعايير الأوروبية والأمريكية في العلاج.
دعم القيادة وتوجه الدولة الصحي
أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، أن هذا التطوير ليس معزولًا عن رؤية مصر 2030، بل يأتي كجزء من التحول المؤسسي الهادف إلى توسيع نطاق الخدمات الصحية المتخصصة. إدخال تقنيات القسطرة المخية يعكس الرغبة في تمكين المستشفيات التابعة للهيئة من إجراء تدخلات دقيقة تُنقذ الأرواح دون الحاجة لنقل المرضى خارج منظومة التأمين الصحي، مما يوفر وقتًا ثمينًا وجهدًا وتكلفة على المواطنين والدولة.
جهود تطوير مستشفى صيدناوي
شهد مستشفى صيدناوي مؤخرًا طفرة كبيرة في الخدمات الطبية، حيث توسعت قدراته لتشمل العلاج المذيب للجلطات، وفصل البلازما، ودراسة فسيولوجيا الأعصاب بدقة. هذه التوسعات ليست تجميلًا شكليًا، بل ضرورة فرضتها حالات معقدة تتطلب تدخلًا عاجلًا ودقيقًا. وتشير الأرقام إلى أن أكثر من 7,500 عملية أُجريت خلال ثلاثة أشهر فقط، فيما يخدم قسم الاستقبال والطوارئ نحو 3,000 مريض شهريًا، ما يعكس حجم الثقة والاعتماد على هذا الصرح الطبي.
إشادة القيادة الطبية ومتابعة الأداء
في قلب هذا الإنجاز، يبرز اسم الدكتور أحمد عطا، نائب رئيس هيئة التأمين الصحي، الذي لعب دورًا حيويًا في متابعة مراحل تجهيز وتشغيل الوحدة، مؤكدًا أن ما حدث بمستشفى صيدناوي يعكس جدية الهيئة في التحول نحو منظومة صحية متكاملة، تعتمد على التخصص الدقيق والتجهيز التكنولوجي المتقدم. دعم الدكتور عطا للفريق الطبي والإداري كان عاملاً حاسمًا في تذليل العقبات، وضمان أن تكون أولى الخطوات في تشغيل الوحدة قوية وثابتة.
إنقاذ من حافة الخطر
أجرت وحدة القسطرة المخية أول عملية لها بنجاح لمريض كان يعاني من جلطة حادة بسبب ضيق في الشريان القاعدي. العملية التي تم تنفيذها بدقة وسرعة، أعادت الأمل في الشفاء الكامل للمريض، ودشنت انطلاقة فعلية لوحدة القسطرة التي تمثل اليوم أملًا جديدًا في تقليص قوائم الانتظار وعلاج الحالات الحرجة بكفاءة. وقد أشاد الدكتور سيد جلال، مدير فرع التأمين الصحي بالقاهرة، بهذا الإنجاز، مؤكدًا أن هذه الخطوة تُعد ثمرة تعاون مؤسسي بين قيادة الهيئة والكوادر الطبية بالمستشفى، ونتاج تخطيط دقيق يستهدف إتاحة خدمة القسطرة المخية بشكل دائم لجميع المنتفعين. ما جرى لم يكن مجرد تدخل علاجي، بل إثبات عملي أن الخدمة الحكومية قادرة على تقديم الرعاية الأجود في أصعب التخصصات.

أبطال خلف الستار
لا تكتمل رواية النجاح دون تسليط الضوء على الفريق الطبي الذي قاد العملية الأولى، وعلى رأسهم الدكتور إسلام حامد، رئيس قسم المخ والأعصاب والقسطرة المخية، الذي قاد الفريق بحرفية عالية، مدعومًا بإدارة المستشفى بقيادة الدكتور وسام وهيبة، هذا الفريق يمثل نخبة من الكفاءات التي تمتلك الشغف، والعلم، والاستعداد لخوض أصعب التحديات. مستشفى صيدناوي اليوم يفتح أبوابه لاستقبال المزيد من الحالات المعقدة من القاهرة والمحافظات، في خطوة تؤكد أن تطوير الصحة العامة ليس حلمًا، بل واقعًا ملموسًا.
تشغيل وحدة القسطرة المخية بمستشفى صيدناوي ليس مجرد صفحة في سجل إنجازات الهيئة العامة للتأمين الصحي، بل علامة فارقة في مسيرة تطوير الطب المصري. إنه إنذار مبكر أن زمن الجراحات المفتوحة الطويلة والمعاناة المؤجلة قد ولّى، وأن هناك تحولًا عميقًا في فكر وإمكانات الدولة في إنقاذ حياة مواطنيها. من صيدناوي انطلقت الشرارة، والآتي أعظم.