حسين السمنودي
في وقتٍ تزداد فيه الحاجة إلى خطاب ديني رشيد، يعكس وسطية الإسلام وسماحته، ويحفظ للوطن استقراره وهويته، بزغ نجم القيادة الدعوية الواعية في وزارة الأوقاف المصرية، وعلى رأسها فضيلة الشيخ خالد خضر، رئيس القطاع الديني، ذلك الرجل الذي استطاع أن يجعل من موقعه نقطة انطلاق نحو مشروع وطني دعوي متكامل، ينهض بالخطاب الديني، ويؤسس لمنهج إصلاحي جامع بين الثوابت الشرعية ومتطلبات العصر، في خدمة ديننا ووطننا معًا.
لقد عُرف الشيخ خالد خضر بإخلاصه الشديد، وعمله الدؤوب في كل ما يخص الشأن الديني، حيث لا يهدأ له بال إلا وهو يتابع أحوال المساجد والإدارات والأئمة والدعاة والواعظات في كل أنحاء الجمهورية، فكان – بحق – همزة الوصل بين القيادة العليا في الوزارة وبين جنود الدعوة في الميدان، يضع يده على مواطن القوة فيدعمها، ويرصد أوجه القصور فيعالجها، دائم الحضور في المشهد، لا تغيب عنه تفاصيل العمل الدعوي، ولا يترك ملفًا دون متابعة ومحاسبة دقيقة.
ورغم التحديات الكبرى التي تواجه العمل الديني في الداخل والخارج، تمكّن الشيخ خالد خضر من تحويل هذه التحديات إلى فرص إصلاح وتطوير، حيث أرسى قواعد واضحة للانضباط الدعوي، وجعل من المنبر صوتًا للوطن، ومن المسجد قلعة للوعي، ومن الإمام شريكًا في البناء، فالدعوة عنده ليست مجرد وعظ، بل مشروع وطني يعزز التماسك المجتمعي، ويحارب الشائعات، ويقف سدًا منيعًا ضد التطرف والأفكار الهدّامة.

وقد التفّ حول هذه القيادة الحكيمة كثيرا من القيادات الدعوية المتميزة، ممن نذروا أنفسهم لخدمة الدين والوطن، فشكلوا جميعًا منظومة دعوية وطنية تسير خلف القيادة السياسية الرشيدة، وتعمل وفق توجيهات وزارة الأوقاف بقيادة الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، الوزير الذي أحدث نقلة نوعية في مفاصل العمل الديني بمصر. هذه القيادات – من وكلاء الوزارة ومديري المديريات ورؤساء الإدارات المركزية – تمثل خط الدفاع الأول عن هوية مصر الوسطية، لا سيما في ظل ما تشهده الدولة من حرب فكرية شرسة تستهدف العقول قبل السلاح.
ولا يمكن أن نغفل الدور الكبير الذي يقوم به الأئمة والدعاة والواعظات، أولئك الجنود المخلصون الذين ينتشرون في ربوع مصر، حاملين مشاعل النور، يزرعون الكلمة الطيبة في العقول والقلوب، يسهرون على توعية المجتمع، ويقفون جنبًا إلى جنب مع الدولة المصرية في معاركها الكبرى ضد الجهل، والتطرف، والانحراف الفكري، ومظاهر الانحلال الأخلاقي.
لقد كان للواعظات على وجه الخصوص دور محوري، خاصة في قوافل التوعية المجتمعية، والندوات الأسرية، والفعاليات الثقافية، حيث انخرطن في العمل الميداني بقوة وفعالية، حاملات رسالة الرحمة والوعي والنور للبيوت والأمهات والفتيات، مؤمنات بأن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الأسرة، وأن المرأة ليست فقط متلقية للدعوة بل شريكة فاعلة في صنع الوعي وبناء الإنسان.
وكل هذا الحراك الدعوي لم يكن عشوائيًا أو مرتجلًا، بل جاء بتخطيط علمي مدروس، وبقيادة موحدة يتقدمها الشيخ خالد خضر، الذي أدار القطاع الديني بفكر استراتيجي متكامل، جمع فيه بين الإدارة الحازمة والرؤية الدعوية المتوازنة، وجعل من العمل المؤسسي ركيزة في كل تحرك، فالمسجد لديه ليس فقط مكانًا للعبادة، بل منصة لصناعة الوعي، ومركزًا لمواجهة التحديات الاجتماعية والفكرية.
وفي الوقت الذي يسير فيه الوطن المصري بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي نحو بناء الجمهورية الجديدة، كان من الضروري أن يتماشى الخطاب الديني مع هذا المشروع الوطني الضخم، وهو ما أدركه الشيخ خالد خضر بوعي كامل، فوجه كل أدواته لخدمة الدولة، ونشر ثقافة الولاء والانتماء، والتأكيد على أهمية الاصطفاف الوطني، وتقديم مصلحة الوطن على كل ما سواها، فالدين عنده لا ينفصل عن حب الأوطان، ولا يمكن أن يكون سببًا في الفرقة أو الفوضى، بل أداة توحيد وبناء ونهضة.
وختاما لذلك فإن ما يقوم به فضيلة الشيخ خالد خضر من جهود مخلصة في رئاسة القطاع الديني، ليس مجرد واجب وظيفي، بل رسالة سامية، ووقوف دائم على ثغر من أهم ثغور الأمة. وإذا كانت الجيوش تحمي الحدود، فإن أمثال الشيخ خالد خضر ورفاقه من الدعاة والعلماء والواعظات يحمون العقول والقلوب، ويحصنون المجتمع من الداخل.
وها هو القطاع الديني بقيادته الرشيدة ومجاهديه الصادقين، يؤكد يومًا بعد يوم أن مصر لا تزال منارة للإسلام الوسطي، وموطنًا للأزهر والأوقاف، وحصنًا منيعًا ضد كل فكر دخيل، أو منهج متطرف. وستبقى الدعوة المصرية، بقيادتها المؤمنة، في طليعة الصفوف التي تخدم الدين وتذود عن الوطن، وتحمل على عاتقها مسؤولية الكلمة، والنصيحة، والبناء.
فهنيئًا لمصر بهذه الكوكبة من رجال الدعوة، وهنيئًا للقطاع الديني بقيادته النبيلة، وهنيئًا لنا جميعًا بوطن يعرف كيف يبني وعي شعبه، ويصون هويته، ويوجه كل طاقاته نحو مستقبل آمن مشرق بإذن الله.