عبدالرحيم عبدالباري
نبض الأمل: 1350 تدخلًا قلبيًا معقدًا مجانًا في الشيخ زايد التخصصي يكتبون قصة شفاء جديدة لمصر
في إنجاز طبي يعكس التزام الدولة المصرية بإنقاذ الأرواح وتقديم الرعاية الصحية على أعلى مستوى، أعلنت وزارة الصحة والسكان عن إجراء 1350 تدخلًا قلبيًا دقيقًا ومعقدًا مجانًا بمستشفى الشيخ زايد التخصصي خلال النصف الأول من عام 2025. هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية وطنية تهدف إلى إتاحة أحدث تقنيات علاج القلب للمواطنين، دون أعباء مالية، مع تحقيق معدلات نجاح تضاهي المراكز العالمية.
أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن هذه التدخلات شملت قساطر قلبية عاجلة وطارئة، بالإضافة إلى خدمات الرعاية القلبية المركزة على مدار 24 ساعة. وقد تم علاج حالات الانسداد الكلي المزمن للشريان التاجي (CTO) باستخدام القسطرة، وهي من أدق وأصعب الإجراءات الطبية، والتي تصل تكلفتها في القطاع الخاص إلى 120 ألف جنيه للحالة. ويأتي هذا الإنجاز ليبرهن على قدرة المستشفى على الجمع بين المهارة الطبية المتقدمة وتقديم الخدمة بالمجان لجميع المستحقين.
لم تكتف المستشفى بتقديم القسطرة التقليدية، بل استخدمت تقنيات حديثة مثل قسطرة الموجات الصوتية للشرايين التاجية (IVUS) التي تبلغ تكلفتها 60 ألف جنيه للحالة، وقسطرة الشنيور الطبي (ROTA) لعلاج التضيقات المتكلسة بتكلفة تصل إلى 80 ألف جنيه. هذه الأساليب تمثل نقلة نوعية في التشخيص والعلاج، حيث توفر رؤية دقيقة لجدران الشرايين وتُمكّن الأطباء من التعامل مع أصعب الحالات بكفاءة عالية، وكل ذلك مجانًا للمرضى ضمن منظومة علاجية متكاملة.
أشار «عبدالغفار» إلى استمرار المستشفى في تقديم تقنية زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة كبديل لجراحة القلب المفتوح، بتكلفة تقارب مليون جنيه للحالة، محققة معدلات نجاح عالمية للعام السابع على التوالي. هذه التقنية تمنح المرضى كبار السن أو أصحاب الحالات الحرجة فرصة للحياة دون التعرض لمخاطر الجراحة التقليدية، مما يضع المستشفى في مصاف المراكز الطبية المتقدمة إقليميًا وعالميًا.
صرحت الدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، أن وحدة القلب بالمستشفى تقدم تشخيصًا متقدمًا لاضطرابات كهرباء القلب باستخدام جهاز الهولتر، إضافة إلى متابعة وزراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب بتكلفة تصل إلى 150 ألف جنيه للحالة. كما تُجرى عمليات إصلاح العيوب الخلقية بالقسطرة بتكلفة 70 ألف جنيه، وتُوفر عيادات خارجية تضم كبار الاستشاريين، وعيادة موجات صوتية تعمل يوميًا لخدمة الكبار والأطفال، مما يجعل المستشفى مركزًا متكاملًا لعلاج أمراض القلب.
أكد الدكتور صلاح عمر جودة، مدير المستشفى، أن الشيخ زايد التخصصي يُعد واحدًا من خمسة مراكز طبية فقط على مستوى الجمهورية تقدم خدمات زراعة الصمام الأورطي وعلاج الانسداد الكلي المزمن بالقسطرة. ويأتي ذلك في إطار المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، ما يضمن وصول هذه الخدمات الفائقة الدقة إلى جميع المرضى المستحقين، خاصة مرضى التأمين الصحي ونفقة الدولة، دون أي تأخير أو عبء مالي.
تجسد هذه الإنجازات رؤية وزارة الصحة في جعل العلاج المتطور حقًا متاحًا للجميع، مع الجمع بين التكنولوجيا الطبية الحديثة والخبرة البشرية المتميزة. وبفضل هذه الجهود، بات مستشفى الشيخ زايد التخصصي مثالًا حيًا على أن الطب في مصر قادر على منافسة أكبر المراكز العالمية، وأن نبض الأمل ما زال يتجدد في قلوب المرضى وأسرهم بفضل رعاية طبية مجانية ذات جودة استثنائية.
إن ما حققه مستشفى الشيخ زايد التخصصي خلال النصف الأول من 2025 ليس مجرد أرقام وإحصاءات، بل هو حياة أُعيدت لآلاف المرضى، ورسالة تؤكد أن الدولة المصرية ماضية في طريق تطوير منظومة الصحة العامة بلا توقف. في كل إجراء قلبي ناجح، ينبض الأمل من جديد، ليكتب فصلًا جديدًا في قصة الرعاية الصحية المتطورة والمجانية لكل مواطن.