عبدالرحيم عبدالباري
بالصور … “معجزة طبية في أشمون: فريق طبي ينقذ سيدة وأربعة أجنة في عملية استثنائية”

في إنجاز طبي جديد يعكس كفاءة المنظومة الصحية المصرية وتفاني كوادرها، شهدت مستشفى أشمون العام بمحافظة المنوفية واحدة من أكثر اللحظات إنسانية وإثارة في عالم الطب، حيث نجح الفريق الطبي في إنقاذ سيدة حامل في أربعة أجنة، كانت تعاني من مضاعفات خطيرة في شهرها الثامن، تهدد حياتها وحياة أطفالها. العملية، التي جرت تحت إشراف وزارة الصحة والسكان بقيادة الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، وبرعاية الدكتور عمرو مصطفى، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، سجلت علامة مضيئة في سجل النجاحات الطبية بالمحافظة.
حضرت السيدة الحامل، وهي في الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل، إلى قسم النساء والولادة في مستشفى أشمون العام وهي تعاني من آلام ولادة شديدة ومبكرة، بالإضافة إلى انفجار حاد في جيب المياه ونزيف غزير. كانت حالتها تنذر بخطر وشيك على حياتها وحياة الأجنة الأربعة. فور وصولها، تم استقبالها بفريق طبي مجهز على أعلى مستوى، حيث بدأت الإجراءات الطبية الطارئة، وسط حالة من التركيز والدقة لإنقاذ الموقف قبل حدوث أي مضاعفات.

بمجرد تقييم الحالة، تم إجراء الفحوصات والتحاليل اللازمة على الفور، وذلك وفقًا للبروتوكولات الطبية المعتمدة من وزارة الصحة. لم يكن هناك وقت يضيع، فقرار دخول المريضة غرفة العمليات جاء سريعًا لتفادي أي تدهور محتمل. الفريق الطبي عمل بتنسيق متكامل بين أطباء النساء والتوليد وأطباء التخدير وأطقم التمريض، مما عكس مستوى عالٍ من الاحترافية والجاهزية.
خلال العملية، تمكن الأطباء من السيطرة على النزيف الشديد الذي تعرضت له السيدة، وقاموا بربط الشريان الرحمي على الجانبين، وهي خطوة دقيقة أسهمت في الحفاظ على حياتها. وضعت الأم أربعة توائم – ثلاث بنات وولد – في لحظات حبست أنفاس الجميع داخل غرفة العمليات، حيث اجتمع القلق مع الأمل، والمهارة الطبية مع الإنسانية النبيلة.

عقب الولادة، تم التعامل مع الأم والأطفال بحرص بالغ، حيث خضعوا جميعًا لفحوصات شاملة. أُدخل الأطفال إلى الحضانة لمتابعة حالتهم الصحية، التي وُصفت بالمستقرة نسبيًا، في ظل الاحتياجات الطبية الدقيقة لمثل هذه الحالات. كما تم وضع الأم تحت الملاحظة المكثفة للتأكد من استقرار وضعها، مع تقديم الرعاية النفسية لها بعد هذه التجربة الصعبة.
الدكتور عمرو مصطفى، وكيل وزارة الصحة بالمنوفية، أشاد بجهود الفريق الطبي والتمريضي، مؤكداً أن ما تحقق هو نتاج تدريب مستمر وتجهيزات طبية حديثة وفرتها وزارة الصحة، بمتابعة حثيثة من الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار. وأكد أن مثل هذه النجاحات تثبت قدرة المستشفيات الحكومية على التعامل مع أصعب الحالات الطارئة بكفاءة تضاهي المراكز الطبية العالمية.

لم يقتصر النجاح على إنقاذ الأرواح فقط، بل كان رسالة أمل لكل أسرة تعاني من تحديات الحمل الحرج. هذا الإنجاز هو ثمرة تعاون جميع التخصصات داخل المستشفى، وتنسيق فعال مع إدارة الطوارئ ومديرية الصحة بالمنوفية. لقد كان مشهداً يترجم المعنى الحقيقي للطب الإنساني، حيث اجتمع العلم والإخلاص في مشهد إنقاذي سيظل محفورًا في ذاكرة كل من حضره.
إن ما جرى في مستشفى أشمون العام ليس مجرد عملية ولادة معقدة، بل هو قصة انتصار للإنسانية والطب المصري. بفضل قيادة الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، ودعم الدكتور عمرو مصطفى، وبكفاءة أطباء وممرضين مخلصين، أُعيدت البسمة إلى وجه أم وأربعة أطفال أبصروا النور وسط ظروف بالغة الصعوبة. هذه الحادثة تعكس الوجه المشرق للرعاية الصحية في مصر، وتؤكد أن التفاني والعمل الجماعي هما سر النجاحات الطبية الحقيقية.