ابرمت اسرائيل فى 1996 مع اثيوبيا اتفاقا استراتيجيا لتأمين وجودها الدائم فى البحر الاحمر الهدف منه منع العرب من احكام السيطرة على باب المندب وقطع الطريق على أى تكتل يهددها , فمنذ خمسينيات القرن الماضى سعت اسرائيل لاختراق اثيوبيا وزارت غولدا ماثير اديس ابابا عدة مرات لتثبيت موطىء قدم صهيونى على مجرى نهر النيل بناء عليه كان التخطيط المشترك نحو بناء سد النهضة بتمويل واشراف اسرائيلى امريكى .
اسرائيل تسعى بكل جهودها مع حاليفتها الاولى الولايات المتحدة الامريكية والداعم الاكبر لها فى الابادة الجماعية لشعب غزة يتمويلها بأحدث الاسلحة والطائرات والصواريخ الفتاكة و تفريغ غزة من اهلها وتهحيرهم بعيدا عن ارض فلسطين المحتلة ومنع دخول مياه النيل عن مصر حتى تجبرها على الرضوخ وفرض شرق اوسط جديد على انقاض الشعوب العربية .. فالمياه جزء من عقيدة توسعية تستند الى نص توراتى صريح ” لنسلك أعطى هذه الارض من نهر مصر الى النهر العظيم نهر الفرات , هذا النص منح الكيان الصهيونى غطاء دينيا للسيطرة على منابع المياه يمثل هدف استراتيجى بغرض مقايضة مصر على تهجير اهل غزة الى سيناء مقابل حل مشكلة سد النهضة مع اثيوبيا تشكل مؤامرة صهيونية لاعادة رسم خريطة المنطقة واصبح السد ورقة مزدوجه لخنق مصر مائيا ودفعها الى تنازلات لصالح اسرائيل اما امريكا تعمل من اجل الوساطة بين مصر واثيوبيا بينما تمارس ابتزازا خفيا لتقييد القرار المصرى.
ان مشكلة سد النهضة ليست وليدة اليوم بل هى نتاج تخطيط أمريكى سابق وتنفيذ إثيوبى/ حالى هذا فى حين ان مصر قد وقعت إعلان مبادىء مع السودان واثيوبيا وهو ينص على ضروة الاتفاق حول قواعد الملء والتشغيل بناء على دراسة استشارية دولية. ولكن للاسف لم تلتزم اثيوبيا بقواعد الملء المتفق عليها, ومصر ترفض بشكل قاطع اى محاولات لخرق هذا الاتفاق لان تكون التنمية فى اثيوبيا تأتى على حساب حقوق دولتى المصب .
وفقا لتقارير عبرية تشير الى ان واشنطن ألمحت الى استعدادها للعب دور”حاسم” فى إيجاد حل للازمة المستعصية بين القاهرة واديس ابابا حول السد .. وربما تقديم دعم سياسى وفنى لمصر فى هذا الملف ولكن مقابل تنازلات غير معلنة فى قضية اللاجئين الفلسطينيين .. وتخشى مصر حسب ما ذكرته القناة العبرية “كان11″ من ان وعود الدعم الامريكية ليست الا غطاء لمحاولة فرض أمر واقع جديد على الحدود الشرقية للبلاد وهو ماتعتبره القيادة المصرية مساسا مباشرا بالامن القومى المصرى وخرقا لموقف ثابت يرفض توطين الفلسطينيين على الاراضى المصرية .. اذ نشير تقارير الى ان ادارة ترامب ربطت ضمنيا استمرار أو زيادة الدعم الاميركى لمصر بأظهار مرونة تجاه خطة التهجير وهو مايثير شكوكا فى مصر حول نوايا واشنطن الحقيقية .. إن الموقف المصرى رافضا رفضا تاما لاى مقترحات قد تمهد لتغيير ديموغرافى على الحدود او المساس بالقضية الفلسطيينية مؤكدا تمسكه بعدم قبول أى صيغة تفضى الى تهجير الفلسطينيين خارج اراضيهم أو نقل المعركة من غزة الى الاراضى المصرية كما ابلغت مصر الجانب الامريكى رفضها القاطع للمقايضة وأكدت أن الربط بين ازمة سد النهضة وخطة التهجير الفلسطينى غير مقبولة سياسيا وامنيا .
الصحافة العبرية تكشف علنا على ان غزة لم تعد مجرد جبهة حرب بل ورقة ضغط و ابتزاز اسرائيلية بماء النيل مقابل تهجير سكان غزة الى ارض سيناء اما الرئيس عبدالفتاح السيسى قالها صراحة ” تهجير الفلسطينيين الى سيناء خط أحمر” ورفض كل الاغراءات والضغوط الامريكية والإسرائيلية.
إن مايحدث فى غزة من دمار وقتل وتطهير عرقى وتهجير وما يخطط له للضغط وتركيع مصر واستغلال الظروف الجغرافية ضدها مرفوض تماما من الجانب المصرى جملة وتفصيلا .
ان العدو الصهيونى يتصرف بوعى واحساس عالى بالتخلص من اى ضغط فهو حر طليق لا يوجد من يقف امامه او يعترضه على خططه ومشاريعه الاستيطانية المخالفة لقواعد القانون الدولى – الا المقاومة الشرسة من كافة الفصائل الفلسطينية.التى تسعى إلى تحقيق سلام عادل وإقامة دولة فلسطينية حرة عاصمتها القدس .