عبدالرحيم عبدالباري
بالصور … “إنجاز جراحي يكتب فصلًا جديدًا في الطب المصري: معهد ناصر ينتصر على ورم عملاق يزن أكثر من 40 كجم”

في إنجاز طبي غير مسبوق، شهدت مصر عملية جراحية كبرى استمرت ساعات طويلة في معهد ناصر للبحوث والعلاج، حيث نجح فريق طبي متخصص في استئصال ورم ضخم بالبطن والحوض يزن أكثر من 40 كيلوجرامًا، في واحدة من أعقد العمليات الجراحية التي تنفذ داخل البلاد. هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل ثمرة تكامل الجهود بين القيادة الصحية ممثلة في الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، والدكتورة مها إبراهيم، رئيس أمانة المراكز الطبية المتخصصة، والدكتور أحمد رزق، نائب رئيس الأمانة، وبقيادة ميدانية متميزة من الدكتور محمود سعيد، مدير مستشفى معهد ناصر.
معهد ناصر للبحوث والعلاج يثبت مرة أخرى مكانته كأحد أكبر الصروح الطبية في الشرق الأوسط، بفضل تجهيزاته الحديثة وفريقه الطبي عالي الكفاءة. لم يكن نجاح هذه العملية مجرد إجراء جراحي، بل رسالة واضحة تؤكد قدرة مصر على إجراء أصعب العمليات الجراحية دون الحاجة إلى إرسال المرضى للخارج. العملية التي استغرقت ساعات عديدة جسدت مفهوم التكامل بين التكنولوجيا الطبية الحديثة والخبرات البشرية المتميزة، ما جعلها نموذجًا يحتذى به في مجال الرعاية الصحية المتقدمة.

لم تكن هذه العملية وليدة لحظة، بل سبقتها تحضيرات دقيقة على أعلى المستويات. بدأ الأمر بإجراء تقييم شامل للحالة باستخدام الأشعة المقطعية وتحاليل الدم للتأكد من وظائف الكبد والكلى، إضافة إلى تجهيز بنك الدم بكميات كافية تحسبًا لأي طارئ. هذه الإجراءات جاءت تحت إشراف مباشر من أمانة المراكز الطبية المتخصصة لضمان توفير جميع الاحتياجات اللازمة قبل دخول غرفة العمليات. التخطيط المسبق كان هو السلاح الأول الذي مهد لهذا النجاح الكبير.
العملية تطلبت مستوى عالٍ من التركيز والمهارة، حيث قام فريق متخصص من جراحي الأورام بالتنسيق مع أطباء التخدير وفريق التمريض باستخدام أحدث الأجهزة الجراحية. كان الهدف الأساسي تقليل المخاطر مثل النزيف أو إصابة الأعضاء الحيوية المجاورة، وهو ما تحقق بالفعل بفضل الاستراتيجية الدقيقة التي وضعت مسبقًا. المعهد وفر أحدث أدوات المراقبة المتقدمة مثل ECG وPulse Oximeter، ما ساعد الفريق على متابعة المؤشرات الحيوية لحظة بلحظة وتجاوز أي مفاجآت قد تطرأ أثناء العملية.

أحد أهم إنجازات العملية أنها لم تشهد أي مضاعفات خطيرة؛ لم يحدث نزيف يستدعي نقل دم، ولم تتأثر الأعضاء الحيوية المحيطة بالورم. بعد انتهاء العملية، لم تحتج المريضة للبقاء على جهاز التنفس الصناعي لفترة طويلة، ما يعكس كفاءة التخدير وجودة الرعاية الصحية. خرجت المريضة من غرفة العمليات في حالة مستقرة وتم نقلها إلى القسم الداخلي دون الحاجة لدخول العناية المركزة لفترة طويلة، وهو إنجاز لا يقل أهمية عن العملية نفسها، ويبرز جودة بروتوكولات ما بعد الجراحة في المعهد.
لم يكن هذا الإنجاز ليتحقق لولا الدعم الكبير من وزارة الصحة والسكان بقيادة الأستاذ الدكتور خالد عبدالغفار، الذي يولي اهتمامًا خاصًا برفع كفاءة المستشفيات الحكومية وتحويلها لمراكز متقدمة. كما لعبت الدكتورة مها إبراهيم دورًا محوريًا في توفير جميع الإمكانات التقنية والبشرية لإنجاز هذه العملية، بدعم متواصل من الدكتور أحمد رزق، الذي عمل على تذليل العقبات الإدارية واللوجستية لضمان سير العملية بسلاسة. هذا التناغم بين القيادة والكوادر الطبية جعل المستحيل ممكنًا.
هذه العملية ليست مجرد خبر طبي، بل نقطة تحول في تاريخ الجراحة داخل مصر. نجاح استئصال ورم يزن أكثر من 40 كجم دون مضاعفات كبيرة يفتح الباب أمام تقليل معدلات السفر للعلاج بالخارج، ويوفر ملايين الجنيهات على المرضى والدولة. كما يعزز ثقة المواطن في المنظومة الصحية الوطنية، ويؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية الصحية وتدريب الكوادر يثمر نتائج ملموسة يمكن أن تضع مصر في صدارة الدول المتقدمة طبيًا.
هذا النجاح لا يجب أن يظل حدثًا فرديًا، بل يجب البناء عليه لتطوير بروتوكولات موحدة لإدارة العمليات الكبرى، مع تعزيز التدريب المستمر للأطقم الطبية وتحديث الأجهزة بشكل دوري. إذا ما تم تعميم هذه التجارب في مختلف المستشفيات، ستصبح مصر مركزًا إقليميًا للعلاج المتقدم، خاصة مع توافر الكفاءات البشرية والإمكانات المادية. الطريق بدأ بخطوة ناجحة في معهد ناصر، وما زال أمامنا مسيرة يجب أن ندعمها بكل السبل الممكنة.
عملية استئصال الورم العملاق بمعهد ناصر ليست مجرد قصة نجاح طبي، بل شهادة على أن الإرادة والاحترافية عندما تلتقيان تصنعان المعجزات. من التخطيط الدقيق إلى التنفيذ المتقن، كان كل تفصيل في هذه العملية دليلاً على قدرة مصر على تحقيق إنجازات عالمية في مجال الطب. اليوم، نحتفي بفريق طبي أعاد الأمل لمريضة، ورسخ الثقة في نظام صحي يتطور يومًا بعد يوم، ليصبح نموذجًا يحتذى به إقليميًا ودوليًا.