عبدالرحيم عبدالباري
في خطوة جديدة تؤكد التزام الدولة المصرية بتطوير المنظومة الصحية وتحقيق العدالة الطبية، أعلنت الهيئة العامة للتأمين الصحي عن بدء إجراء عمليات إصلاح عيوب الشبكية بمستشفى المقطم للتأمين الصحي، كجزء من خطتها الشاملة للارتقاء بجودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. هذه الخطوة تأتي استجابة لتوجيهات القيادة السياسية نحو تحقيق التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، ما يضع مصر على خريطة التميز الطبي إقليميًا ودوليًا.
أوضحت الهيئة العامة للتأمين الصحي أن بدء عمليات إصلاح عيوب الشبكية يمثل نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية المتخصصة المقدمة داخل المستشفى. فهذه الجراحات كانت تُعد من العمليات المعقدة التي تحتاج إلى تجهيزات تقنية عالية المستوى وكوادر بشرية مدربة، وهو ما حرصت الوزارة على توفيره، لتضع حدًا لمعاناة المرضى وتقليل نسب التحويل إلى مستشفيات خارجية، بما يضمن سرعة التدخل وإنقاذ البصر للمرضى في الوقت المناسب.

يأتي هذا التطور تنفيذًا مباشرًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الذي أكد مرارًا على ضرورة رفع كفاءة المستشفيات العامة والمراكز الطبية المتخصصة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030. هذه الرؤية لا تقتصر على التوسع في إنشاء المستشفيات فحسب، بل تشمل إدخال أحدث التقنيات الطبية لمواكبة التطور العالمي في مجالات الجراحة الدقيقة، بما ينعكس على صحة المواطن المصري وجودة الحياة.
كشف الدكتور أحمد مصطفى، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، عن تزويد المستشفى بجهاز فاكو متطور، بالتزامن مع أحدث الميكروسكوبات الجراحية، ما أتاح إجراء الجراحات المعقدة بدقة عالية. هذه الأجهزة الحديثة لا تُعد مجرد أدوات جراحية، بل هي استثمار في حياة المرضى ومستقبل المنظومة الصحية، خاصة في إطار المبادرة الرئاسية للقضاء على قوائم الانتظار، التي ساهمت في تخفيف الأعباء عن كاهل المواطنين وسرعة حصولهم على الخدمات العلاجية.

النجاح الذي حققته مستشفى المقطم لا يُقاس فقط ببدء جراحات الشبكية، بل ينعكس في الأرقام المبهرة التي حققتها خلال السنوات الأخيرة. فمنذ انطلاق المبادرة الرئاسية في عام 2018، أجرت المستشفى 27 ألف عملية، منها 8500 عملية جراحية في مجال طب وجراحات العيون. أما في النصف الأول من عام 2025 فقط، فقد نفذت 6500 عملية، وهو إنجاز يعكس حجم الجهد المبذول من الفرق الطبية والإدارية لتحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات الصحية.
اضاف الدكتور سيد جلال مدير فرع التأمين الصحي بالقاهره، لم يقتصر التطوير على توفير الأجهزة الحديثة فقط، بل امتد إلى تهيئة البنية التحتية وزيادة القدرة الاستيعابية من خلال إضافة أسرة رعاية مركزة وأجهزة تنفس صناعي للأطفال المبتسرين. كما شهد المستشفى إجراء أولى عمليات الشبكية لمريضة تبلغ من العمر 56 عامًا، عانت من اعتلال شبكي ومياه بيضاء، حيث تمت الجراحة بنجاح على يد فريق متخصص تحت إشراف الدكتور محمد سعد، مدرس جراحات الشبكية بجامعة الأزهر، في إنجاز يعكس تكامل العمل بين الكفاءات الطبية والتجهيزات المتطورة.
أكد الدكتور محمد عبدالله، مدير المستشفى، أن دور مستشفى المقطم لا يقتصر على جراحات العيون فحسب، بل يمتد إلى تقديم خدمات متكاملة تشمل جراحات القلب المفتوح، الأورام، المخ والأعصاب، العظام، إلى جانب القساطر القلبية والمخية والطرفية، وزراعة الكلى، والأشعة التداخلية. هذا التنوع في الخدمات يجعل المستشفى واحدًا من أهم الصروح الطبية التابعة لمنظومة التأمين الصحي، وقادرًا على تقديم رعاية شاملة تسهم في القضاء على قوائم الانتظار وخدمة المرضى من القاهرة والمحافظات المجاورة.
ما حدث في مستشفى المقطم للتأمين الصحي ليس مجرد إضافة خدمة جديدة، بل هو خطوة استراتيجية في طريق التحول نحو نظام صحي متكامل يواكب المعايير العالمية. بدء عمليات إصلاح الشبكية داخل المستشفى يعكس رؤية واضحة للدولة في الاستثمار في صحة الإنسان المصري، كونه رأس المال الحقيقي لتحقيق التنمية المستدامة. إنها ثورة طبية حقيقية تتجسد في ممارسات واقعية، لتبقى مصر دائمًا في صدارة الدول التي تمنح صحة مواطنيها أولوية قصوى.