وائل السنهورى
شهد مهرجان الإسكندرية المسرحي الدولي في دورته الخامسة عشرة انطلاق فعاليات الورشة التدريبية التي يقدمها الدكتور محمد حسني، والتي تحمل طابعًا خاصًا بتركيزها على فنون الإلقاء الصوتي والغناء، بوصفهما أدوات أساسية في تكوين الممثل وتطوير حضوره المسرحي.
بدأ الدكتور حسني الورشة بالترحيب بالمشاركين، ثم قادهم عبر تمارين إحماء صوتية وتنفس عميق، مؤكدًا أن السيطرة على النفس هي الخطوة الأولى لبناء أداء صوتي متوازن. ثم طرح سؤالاً مفتوحًا على المتدربين حول أسباب التحاقهم بالورشة ورؤيتهم لها؛ فجاءت الإجابات متنوعة بين من يبحث عن تعزيز صوته للمسرح، ومن يرغب في صقل مهارات الإلقاء والتقديم الإذاعي، وآخرين جذبهم حب الغناء أو خبرتهم السابقة معه.
و قدّم حسني تعريفًا مبسطًا للصوت باعتباره “جهازًا صوتيًا وصندوق رنين داخل الجسد”، موضحًا أن هذا الجهاز يمكن التحكم في تردده وحضوره عبر التدريب، وشرح الفروق الدقيقة بين تدريبات المذيعين والمغنين والممثلين، مشيرًا إلى أن لكل مجال متطلبات خاصة لا يمكن الخلط بينها.
وأن هذا الجهاز يتكوّن من أعضاء متكاملة: الفم، اللسان، الأسنان، الرقبة، الصدر، والبطن، وهي المسؤولة عن إنتاج الصوت وصياغته في صور مختلفة.
أما الرنين فهو الاهتزاز أو الصدى الذي يتشكل داخل تجاويف الجسم ويمنح الصوت قوته وتميّزه، إذ يختلف من شخص لآخر بحسب البناء الجسدي وطريقة استخدام الحبال الصوتية والتنفس.
وأوضح أن الرنين ليس مجرد أثر جانبي للصوت، بل هو ما يحدد طبقاته ونبراته، وبالتالي شخصيته المؤثرة على المستمع.
وفيما يتعلق بتصنيف أنواع الصوت، أشار إلى أن العلماء صنّفوها إلى ستة أنواع أساسية: ثلاثة للرجال وثلاثة للنساء، وهي تتوزع بين الأصوات الحادة والمتوسطة والقرار. هذا التنوع يمنح كل شخص مساحة صوتية خاصة يمكن توظيفها في التمثيل أو الغناء أو الإلقاء الإذاعي، شريطة إدراك حدودها وتدريبها بشكل علمي.
واستعان خلال الورشة التدريبية بآلة موسيقية ليقود المتدربين في تجربة عملية للانغام وتنمية الصوت، إلى جانب تمارين آخرى لتحسين الصوت و التنفس، وإحماء عضلات اللسان والفك كالضحك .
كما تنوّعت التمارين العملية لتشمل التعرف على نوع الصوت واستخداماته، وتقنيات التنفس السليم الذي يعتمد على البطن، إضافة إلى تدريب المشاركين على الحروف المتحركة، بالإضافة إلى تدريبات حركية تشبه اليوجا لتحسين التنفس والحفاظ على الصوت .
كذلك شدّد على أهمية التنويع الصوتي بين القرار، والصوت الحماسي، والصوت الحاد، كأدوات تعبيرية تمنح الممثل طاقة وإقناعًا أكبر.
كما حرص على ذكر الفرق بين الأداء الصوتي للممثل على خشبة المسرح وبين أدائه في السينما، معتبرًا أن الموسيقى التصويرية تمثل رافدًا مهمًا يعزز حضور الصوت ويضاعف تأثيره، وأن الممثل المسرحي يتميز ب صوته القوي مما يجعله متميز عن ممثل السينما، وختم حديثه بتأكيد أن “المسرح أبو الفنون”، مشيرًا إلى ضرورة البدء بتعليم الأطفال منذ الصغر أسس النطق السليم وفنون الحديث، إلى جانب استيعاب مفهوم التنوين الصوتي وأنواعه.
وهكست الجلسة الأولى من الورشة مزيجًا من الجدية والمتعة، حيث تفاعل المشاركون مع التدريبات بشكل لافت،حيث قاموا بالغناء لتفريغ طاقتهم وتنمية مهاراتهم الصوتية.
وشكل اليوم الأول خطوة تأسيسية نحو رحلة فنية يتوقع أن تثمر عن مواهب أكثر وعيًا بأهمية الصوت في صناعة حضورهم المسرحي والإبداعي.