في الوقت الذي تنحني فيه ضمائر العالم أمام جرائم الحرب في غزة، تختار رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني الوقوف في الصف الخطأ. في بيان صحفي تاريخي صادر عنه اليوم، قال “نبيل أبوالياسين” رئيس منظمة الحق الدولية لحقوق الإنسان والباحث في الشأن العربي والدولي: إن ميلوني تتبنى نهج نتنياهو اليميني المتطرف وتتحدى شعبها الذي خرج بكل فئاته ليقول كلمة الحق. إنها تفضل غسل يقيها بدماء الأطفال الفلسطينيين بدلاً من غسلها من العار الذي سيلاحقها في التاريخ. وأضاف أن الصمود الأسطوري لشعب غزة فضح الوجوه المنافقة، وأن الإيطاليين الأبطال يكتبون الآن ملحمة إنسانية ستُدرس للأجيال القادمة.
ميلوني: راعية الإبادة ومتحدية الإرادة الشعبية
وأكد “أبوالياسين” أن تصريحات ميلوني الأخيرة التي طالبت بالضغط على حماس بدلاً من إسرائيل تمثل انحيازاً صارخاً للجلاد ضد الضحية. وأشار إلى أن رئيسة الوزراء الإيطالية تسير في ركاب اليمين المتطرف العالمي، متجاهلة كل الأصوات الإنسانية والقانونية التي تدين جرائم الحرب الإسرائيلية. ولفت إلى أن ميلوني “تتحدى شعبها العظيم الذي خرج بعشرات الآلاف في إضراب تاريخي شلّ حركة البلاد، مؤكداً أن الإرادة الشعبية ستنتصر في النهاية وستجبرها على الاعتراف بفلسطين.
الإيطاليون: ملحمة إنسانية تهز عروش المنافقين
ووصف “أبوالياسين” الاحتجاجات الشعبية الإيطالية بأنها “أعجوبة القرن الحادي والعشرين”. وأضاف أن مشاهد إغلاق الموانئ والطرق والسكك الحديدية في روما وميلانو وتورينو تثبت أن الضمير الإنساني ما زال حياً. وشدد على أن “النقابات العمالية والطلابية والإيطاليين من جميع الأعمار يقدمون درساً في الإنسانية لحكومتهم المتطرفة، مؤكدين أن شعب إيطاليا الأبي لن يقف صامتاً أمام الإبادة الجماعية”.
العالم يغسل ضميره وميلوني تصر على الجريمة
وتساءل “أبوالياسين” في تحليل لاذع: بينما يتسابق العالم للاعتراف بفلسطين ليغسل يديه من دماء الأبرياء في غزة، تتصرف ميلوني وكأنها تعيش في عالم موازٍ لا ترى فيه جريمة الإبادة والتجويع التي يشهد عليها العصر. هل فقدت ميلوني المرأة إنسانيتها أم أن صمتها المتعمد هو موافقة ضمنية على قتل الأطفال والنساء؟. وأضاف أن الشعب الإيطالي خرج عن بكرة أبيه لأنه يرى ما تعمى عنه رئيسة حكومته، فكيف لامرأة لا تتحرك مشاعرها أمام مشاهد القتل المتعمد والتجويع المنظم؟ ولفت إلى أن “صمت ميلوني ليس مجرد تجاهل، بل هو مشاركة في الجريمة عبر الصمت، وتاريخ البشرية سيذكرها كواحدة من أكثر الحكام قسوة في عصرنا الحديث”.
المعايير المزدوجة: حكومات منافقة وأخرى شجاعه
وقارن “أبوالياسين” بين موقف إيطاليا المخزي وموقف إسبانيا الشجاع الذي فرض حظراً شاملاً على الأسلحة مع إسرائيل. وأوضح أن “إسبانيا أصبحت بطلة العالم في الدفاع عن الإنسانية، بينما تختار ميلوني أن تكون خادمة لمجرمي الحرب”. ونوه إلى أن هذا التناقض يفضح المعايير المزدوجة في السياسة الأوروبية، حيث تتحول بعض الحكومات إلى أدوات للهيمنة الأمريكية الصهيونية.
الغضب العالمي: نهاية عصر الهيمنة الأمريكية
وتابع “أبوالياسين” أن الموجة العالمية الغاضبة على السياسات الغربية تمثل بداية نهاية النظام العالمي القديم. وأكد أن “أمريكا أصبحت منبوذة عالمياً بعد دفاعها السافر عن مجرمي الحرب، بينما تكتسب دول مثل إسبانيا وإسكتلندا احترام البشرية جمعاء”. ولفت إلى أن عصر الهيمنة الأحادية قد ولى، وأن الشعوب الغربية ترفض الآن أن تكون رهينة لأجندات سياسية منافقة.
وختم “نبيل أبوالياسين” بيانه الصحفي بالقول: إن رسالتي إلى حكومة ميلوني وحلفائها واضحة: لن تنجوا من حكم التاريخ. إن دماء أطفال غزة ستظل شاهداً على موقفكم، وشعوبكم الغيورة ستحاسبكم في صناديق الاقتراع. أما رسالتي إلى الشعب الإيطالي العظيم: أنتم ضمير الإنسانية النابض، وإصراركم يثبت أن الخير لا يزال يعيش في قلوب البشر. لقد أسقطت الشعوب عبر التاريخ أنظمة القمع، وستتغير أنظمة الغدر بأقل مما تتوقعون. فلسطين ستتحرر، وأقنعة المنافقين ستسقط، والحق سينتصر.