شرف الدفاع عن الأوطان
حسين السمنودي
يُعَدّ الدفاع عن الأوطان شرفًا عظيمًا وواجبًا مقدسًا، بل هو فريضة شرعية وضرورة وطنية، فالوطن هو الحضن الذي يأوي الإنسان ويحميه، وهو الأرض التي نعيش عليها وننتمي إليها ونفنى في خدمتها، ومن ضحّى بروحه في سبيلها فقد ارتقى إلى أسمى درجات التضحية والفداء. وقد جاء الإسلام مُقرِّرًا لشرف هذا الدفاع وعِظم أجره، إذ قال رسول الله ﷺ: “من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دينه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد”، فكيف بمن يُقتل دفاعًا عن وطنه الذي يضم عرضه وماله ودينه ودمه؟
ومن هنا حدَّدت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة بتاريخ ٣ من أكتوبر ٢٠٢٥م، بعنوان “شرف الدفاع عن الأوطان”، لتُذكِّر الناس بهذا الواجب العظيم، ولتغرس في النفوس أن حماية الوطن هي حماية للحياة والدين والعرض والكرامة، وأنها ليست خيارًا يُترك للإنسان بل تكليفًا إلهيًّا لا يسقط مهما تغيرت الظروف والأحداث.
لقد أكدت وزارة الأوقاف أن الدفاع عن الوطن هو سياج الأمان وركيزة الاستقرار، وأن من لا وطن له لا حياة كريمة له، ومن ضيَّع وطنه ضيَّع مستقبله وأضاع تاريخه، وأن التضحية في سبيل الوطن هي أعلى درجات التضحية، لأنها تساوي الدفاع عن العرض والشرف والدين معًا.
وفي ظل ما تمر به البلاد من أحداث جسام، ومحاولات متكررة من قوى الشر للتأثير على استقرارها وأمنها، برز دور وزارة الأوقاف وقادتها في رفع وعي المواطنين، حيث وضعت الوزارة نصب أعينها رسالة سامية هي ربط العقيدة بالوطن، وإحياء روح الفداء في النفوس، وتوضيح أن حماية الوطن هي عبادة عظيمة يتقرب بها العبد إلى ربه. كما سارعت الوزارة إلى إصدار تعليماتها لكافة الخطباء والأئمة للتركيز على هذا المعنى في خطبهم ودروسهم، وربط الأحداث الراهنة بالواجب الشرعي في الدفاع عن الدولة وحمايتها من كيد الأعداء.
ويأتي الدور البارز لقيادات مديرية أوقاف القاهرة، وعلى رأسهم الدكتور خالد صلاح وكيل وزارة الأوقاف ومدير المديرية، ومعه الدكتور سعيد حامد وكيل المديرية، الذين يؤكدون دومًا في اجتماعاتهم وتوجيهاتهم للأئمة على أهمية غرس قيم الانتماء والولاء في نفوس الشباب، وتوضيح أن حب الوطن لا يقتصر على المشاعر فقط، بل يمتد ليكون التزامًا وسلوكًا وتضحية إذا دعت الحاجة. وقد شددوا على أن الدفاع عن مصر واجب ديني ووطني، وأن الجيش المصري العظيم هو خط الدفاع الأول، وأن على المواطنين أن يكونوا جميعًا خط الدفاع الثاني بالوعي والالتزام والحرص على وحدة الصف.
ويبرز هنا الدور المتميز للدكتور خالد صلاح، الذي لا يدخر جهدًا في المتابعة المستمرة لأداء الأئمة وتوجيههم نحو القضايا المصيرية التي تهم الوطن، حيث يحرص دائمًا على أن تكون خطب الجمعة مرتبطة بالواقع المعيشي والأحداث الراهنة، حتى يخرج المصلون برسائل واضحة تعزز وعيهم الوطني والديني. كما يشدد الدكتور خالد في تعليماته على أن الخطبة ليست مجرد كلمات تُلقى، بل رسالة مقدسة يجب أن تصل إلى العقول والقلوب، وأن الإمام شريك في حماية الوطن من خلال الكلمة الواعية التي تحصّن الناس ضد الشائعات وتغرس فيهم حب التضحية والفداء. وقد أصبح معروفًا عنه أنه القائد الذي يعمل في الميدان لا من خلف المكاتب، فهو حاضر دائمًا في المتابعة الميدانية، ويدرك أن المنابر هي خط الدفاع الأول عن وعي الأمة.
إن شخصية الدكتور خالد صلاح تمثل نموذجًا للقيادة الواعية التي تجمع بين العلم الشرعي العميق والرؤية الوطنية الواضحة، فهو يدرك أن الكلمة قد تصنع وعيًا وقد تُحبط مؤامرة، وأن الخطبة قد تكون أحيانًا أقوى من الرصاص لأنها تعالج العقول والقلوب. ومن هنا جاء حرصه على أن يظل الإمام متيقظًا للأحداث، واعيًا بما يحاك ضد وطنه، وقادرًا على الرد بالحجة والبرهان قبل أن ينجرف الناس وراء الشائعات. كما يشتهر الدكتور خالد بصرامته في متابعة الأئمة، وحرصه على أن تكون كل خطبة منضبطة بالهدف، قوية في المضمون، ومؤثرة في المستمعين، حتى تؤتي ثمارها في بناء وعي وطني وديني سليم.
إن هذه التوجيهات تعكس حرص مديرية أوقاف القاهرة على أن تكون منبرًا حيًّا للتنوير، وسدًّا منيعًا ضد كل فكر متطرف يحاول بث الشائعات أو زرع الفتنة بين أبناء الوطن. فهي لا تكتفي بعرض الفكرة الشرعية في المساجد فقط، بل تحرص على تنظيم الندوات التثقيفية والبرامج التوعوية، حتى تمتد رسالة الأوقاف لتصل إلى المدارس والجامعات والنوادي، وتبقى حاضرة في كل موقع ومكان.
وإذا نظرنا إلى ما يحيط بالبلاد من تحديات، نجد أن الخطر الحقيقي لا يتمثل فقط في السلاح الذي يوجَّه إليها، بل في محاولة بث الشكوك في نفوس المواطنين وتشويه وعيهم تجاه وطنهم، وهنا يبرز الدور العظيم للأئمة والواعظات وخطباء المساجد الذين يقفون سدًّا منيعًا في وجه هذه المحاولات. إنهم يزرعون في العقول والقلوب اليقين بأن الدفاع عن الوطن عبادة لا تقل شأنًا عن الصلاة والصيام، بل هي فريضة الوقت التي يتقرب بها العبد إلى الله.
وفي النهاية، فإن شرف الدفاع عن الوطن لا يقتصر على الجنود الذين يحملون السلاح، بل يشمل كل مواطن يؤدي دوره بإخلاص، سواء كان فلاحًا يحمي أرضه، أو عاملًا يكد بعرقه، أو عالمًا يربي الأجيال، أو خطيبًا يوجه الناس نحو الحق. وهنا تظهر عظمة رسالة الأوقاف التي جعلت من منابرها منارات للتوعية، تُذكِّر الناس في كل جمعة بأن الوطن أمانة في أعناقنا جميعًا، وأن التفريط فيه خيانة لله ولرسوله وللمؤمنين.
لقد أكدت قيادات مديرية أوقاف القاهرة أن خطبة الجمعة القادمة لن تكون مجرد كلمات تُلقى على المنابر، بل ستكون صيحة حق تذكِّر الناس بأن مصر أمانة عظيمة تستحق التضحية والفداء، وأن العدو لن ينال منها ما دام شعبها وجيشها وأئمتها على قلب رجل واحد. وسيبقى الدفاع عن الأوطان شرفًا لا يضاهيه شرف، لأنه دفاع عن الدين والعرض والكرامة والحياة كلها، وسيبقى التاريخ شاهدًا أن مصر لا تُكسر ما دام أبناؤها متمسكين بربهم، معتزين بوطنهم، مخلصين في الدفاع عنه حتى آخر نفس.