حسين السمنودي
شهد مسجد السيدة زينب رضي الله عنها اليوم الجمعة الموافق ٣ أكتوبر ٢٠٢٥م انطلاقة جديدة من فعاليات مبادرة “صحح مفاهيمك” التي أطلقها معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، لتستمر المبادرة في طريقها الواعي نحو تصحيح المفاهيم الخاطئة وتحصين عقول الشباب، ونشر القيم النبيلة التي تدعو إلى الوسطية والاعتدال.
ففي إطار التعاون المثمر والبناء بين مديرية أوقاف القاهرة واتحاد شبابها، شارك الدكتور خالد صلاح الدين مدير مديرية أوقاف القاهرة، والدكتور نصر محمد نصر ممثلاً عن اتحاد الشباب، عقب صلاة الجمعة، في إطلاق فعاليات جديدة تتسق مع المحاور الاستراتيجية للمبادرة التي أعلنتها وزارة الأوقاف المصرية، والتي تهدف إلى بناء وعي حقيقي يحفظ عقول النشء من تيارات التطرف والانحراف.
وقد حضر اللقاء كل من الشيخ أحمد حسن مدير إدارة أوقاف السيدة زينب، إلى جانب إمامي المسجد الدكتور أحمد عصام فرحات والدكتور أحمد عبد الهادي، في مشهد يعكس روح التعاون بين العلماء والدعاة ومؤسسات الدولة في خدمة رسالة الدعوة وتجديد الخطاب الديني.
مبادرة “صحح مفاهيمك” لم تكن مجرد شعارات أو لقاءات عابرة، بل أصبحت مشروعاً متكاملاً يستند إلى رؤية علمية وعملية، تستهدف مواجهة المفاهيم المغلوطة التي يحاول دعاة الفتنة نشرها بين الناس، خاصة بين فئة الشباب. فهي تعمل على تعزيز قيم الانتماء الوطني، وغرس مبادئ الرحمة والتسامح، والدعوة إلى العمل والبناء بدلاً من الانشغال بالجدالات العقيمة التي تمزق وحدة المجتمع.
كما أن اختيار مسجد السيدة زينب رضي الله عنها لإطلاق هذه الفعاليات الجديدة لم يكن صدفة، فهو أحد أكبر منابر الدعوة في مصر، ومقصداً روحياً يجتمع فيه المصريون من كل مكان، مما يجعله بيئة خصبة لبث الرسائل الهادفة إلى جمهور واسع ومتعدد.
تؤكد هذه الفعالية أن وزارة الأوقاف بقيادة الدكتور أسامة الأزهري ماضية بخطى ثابتة في تطوير العمل الدعوي والفكري، لتتحول المساجد إلى مراكز إشعاع فكري وثقافي، وليبقى الخطاب الديني رافداً أساسياً في مواجهة التحديات الراهنة. وقد لعبت مديرية أوقاف القاهرة دوراً محورياً في هذا المجال، من خلال تبني أنشطة وندوات تفاعلية تصل إلى عمق المجتمع وتستجيب لتحدياته الفكرية، وهو ما يبرزه الحضور الفاعل للدكتور خالد صلاح الدين في مختلف الفعاليات الدعوية.
وفي ختام هذه الفعالية المباركة، يتأكد لنا أن مبادرة “صحح مفاهيمك” لم تعد مجرد نشاط دعوي محدود، بل غدت مشروعاً وطنياً شاملاً يستند إلى العلم والفكر والدعوة الصادقة، ويعكس وعياً جديداً بأن معركة الأمة الحقيقية تبدأ من داخل العقول والقلوب. فحينما نرى علماء الأوقاف بقيادة معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وقيادات مديرية أوقاف القاهرة وعلى رأسهم الدكتور خالد صلاح الدين، يقفون في صف واحد مع الشباب في بيت من بيوت الله، فإننا ندرك أن هناك جيلاً جديداً يتشكل على أسس صحيحة، جيل قادر على حمل الأمانة وبناء الوطن.
إن اختيار مسجد السيدة زينب رضي الله عنها ليكون منطلقاً لهذه الفعاليات، يضيف بُعداً روحياً عميقاً، فالمكان له رمزيته في قلوب المصريين جميعاً، وحين تلتقي قدسية المكان بصدق الرسالة، تتضاعف ثمار العمل وتكبر آثاره. ومن هنا نستشعر أن الخطاب الديني لم يعد حبيس المنابر التقليدية، بل أصبح رسالة وعي وبناء، تحاكي العقول وتلامس القلوب وتضع الشباب على الطريق الصحيح بعيداً عن الغلو أو الانحراف.
إن مصر اليوم في أمسّ الحاجة إلى هذه المبادرات التي تعيد صياغة المفاهيم وتثبت أركان الهوية وتفتح أبواب الأمل أمام الأجيال القادمة. ومثلما تخوض الدولة معارك التنمية والبناء في كل القطاعات، فإن وزارة الأوقاف تخوض معركة الوعي بكل قوة وإصرار، واضعةً نصب أعينها أن حماية الفكر لا تقل شرفاً وأهمية عن حماية الحدود.
ومن قلب القاهرة، ومن على منبر السيدة زينب، انطلقت رسالة واضحة للعالم كله: أن مصر لن تنكسر أمام دعاة الفوضى أو مثيري الفتن، وأن أبناءها ماضون في طريق النور والعلم والحق. هذه الرسالة لم تكن مجرد كلمات تُقال، بل هي عهد جديد بين العلماء والشباب والجماهير، بأن تبقى مصر حصناً منيعاً ووطناً عزيزاً لا تُنال عزته، ولا تُطفأ شمسه، ولا يُمحى تاريخه.
وهكذا تتجدد الثقة بأن الغد سيكون أفضل، وأن مصر ستظل دائماً قبلةً للعلم والدين والحضارة، وأن مبادرة “صحح مفاهيمك” ستظل مشعلاً ينير العقول ويضيء القلوب، حتى تبقى أمتنا ثابتة الخطى، راسخة العقيدة، ماضية في طريق التقدم والازدهار.