عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد يعكس الجدية والالتزام برفع كفاءة الخدمات الطبية المقدمة للمواطن المصري، عقد الأستاذ الدكتور أحمد مصطفى، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي، اجتماعًا موسعًا مع مديري الفروع والمستشفيات على مستوى الجمهورية، لمتابعة الأداء الميداني وتقييم جودة الخدمات المقدمة، في خطوة تؤكد حرص الهيئة على مواكبة تطورات القطاع الصحي وترسيخ معايير الشفافية والانضباط داخل المنظومة.

جاء الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو كونفرانس ليجسد نهجًا إداريًا جديدًا يعتمد على التواصل المباشر والدائم بين القيادة العليا والفروع التنفيذية، مما يضمن سرعة تبادل المعلومات واتخاذ القرارات الفورية. استعرض الدكتور أحمد مصطفى خلال اللقاء نتائج الجولات الميدانية الأخيرة، التي شملت عددًا من فروع ومستشفيات الهيئة في المحافظات، مؤكدًا أن هذه الزيارات الميدانية كشفت عن نماذج إيجابية في الأداء تستحق الإشادة، إلى جانب بعض التحديات التي تستدعي خطط معالجة عاجلة لضمان استدامة الخدمة وتحقيق الجودة المرجوة.
وخلال الاجتماع، ناقش رئيس الهيئة عددًا من الملفات الحيوية، على رأسها خطة تطوير أقسام الطوارئ ورفع كفاءة الأطقم الطبية والإدارية العاملة بها، باعتبارها خط الدفاع الأول في استقبال الحالات الحرجة. كما تناول الاجتماع متابعة خطة الاستعداد لبعثة الحج الطبية لهذا العام، بما يضمن جاهزية الفرق الطبية والتموينية لتقديم الرعاية المثلى لحجاج بيت الله الحرام، في إطار دور الهيئة الوطني والإنساني الذي يمتد خارج حدود الوطن.
لم يتوقف النقاش عند حدود المتابعة الإدارية، بل امتد ليشمل تطوير آليات العمل الفني داخل المستشفيات، حيث أوصى الاجتماع بتطبيق نظام “كروت متابعة العمليات الجراحية” لتقييم الأداء بدقة وضمان سلامة الإجراءات الطبية. كما تم التأكيد على تفعيل القائمة الموحدة لمراجعة العيادات الخارجية، بما يسهم في تنظيم حركة المرضى وتقليل فترات الانتظار، وهو ما يعكس توجه الهيئة نحو التحول المؤسسي القائم على الكفاءة والجودة في الخدمة.
وفي إطار حرص الهيئة على سلامة المرضى والعاملين، شدد الدكتور أحمد مصطفى على ضرورة مراجعة عقود الصيانة الخاصة بالأعمال الكهروميكانيكية، مؤكدًا أن بيئة العمل الآمنة هي الأساس في تقديم خدمة طبية متكاملة. كما دعا إلى وضع خطة استباقية للصيانة الدورية داخل المستشفيات والمراكز الطبية، لضمان عدم تعطل الأجهزة الحيوية التي يعتمد عليها المرضى في تلقي العلاج والرعاية اليومية.
ولأن التموين الطبي هو عصب المنظومة الصحية، فقد أكد رئيس الهيئة على الدور الحيوي الذي يقوم به مديري التموين ومديري الفروع في متابعة توافر الأدوية والمستلزمات، مشددًا على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي نواقص قبل انتهاء المخزون، بما يضمن استمرارية تقديم الخدمة دون تأخير أو معوقات. وأشار إلى أن توافر الدواء في التوقيت المناسب هو أحد أهم مقاييس نجاح منظومة التأمين الصحي.
وفي ختام الاجتماع، شدد الدكتور أحمد مصطفى على أن النجاح الحقيقي لمنظومة التأمين الصحي لا يتحقق إلا من خلال العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين جميع القطاعات. وأوضح أن التكامل بين الإدارات الفنية والإدارية يمثل حجر الزاوية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للهيئة، التي تسعى لتقديم خدمات صحية متطورة تليق بالمواطن المصري. وأكد أن الهيئة ماضية في طريق التطوير بخطى واثقة، واضعة نصب عينيها هدفًا واحدًا: مواطن يتمتع بصحة أفضل ومستقبل صحي مستدام.
بهذه الرؤية المتكاملة، تواصل الهيئة العامة للتأمين الصحي مسيرتها في بناء منظومة طبية حديثة تعتمد على المتابعة الدقيقة، والتخطيط العلمي، والعمل بروح الفريق. خطوات متلاحقة تقودها إرادة قوية لتضع المواطن في مقدمة الاهتمام، وترسم ملامح مستقبل صحي يليق بمكانة مصر وطموحات شعبها.