عبدالرحيم عبدالباري
في ظل الاهتمام المتنامي الذي توليه الدولة المصرية لقضايا التنمية البشرية والسكانية، تستعد وزارة الصحة والسكان لإطلاق النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية البشرية (PHDC’25)، تحت الرعاية الكريمة لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الفترة من 11 إلى 13 نوفمبر 2025 بالعاصمة الإدارية الجديدة. يأتي هذا الحدث العالمي ليؤكد الدور الريادي لمصر في صياغة السياسات التنموية التي توازن بين النمو السكاني والعدالة الاجتماعية، وتربط بين الصحة والتعليم والاقتصاد كركائز أساسية لمستقبل أكثر استدامة وازدهارًا.
يُعد المؤتمر العالمي للسكان والصحة والتنمية حدثًا فريدًا يجمع بين قادة الفكر والخبراء من مختلف أنحاء العالم لتبادل الرؤى حول القضايا السكانية والصحية والاجتماعية. ويأتي انعقاده في نسخته الثالثة ليعكس استمرارية الجهود المصرية في معالجة تحديات النمو السكاني ورفع جودة حياة المواطنين. فبعد النجاح الكبير الذي حققته النسختان السابقتان، يواصل المؤتمر هذا العام مسيرته نحو تقديم حلول واقعية تستند إلى العلم والمعرفة، وتترجم التوجيهات الرئاسية إلى برامج ومشروعات قابلة للتطبيق على أرض الواقع.
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن مؤتمر PHDC’25 يمثل منصة عالمية تُبرز التزام الدولة بتحقيق التنمية البشرية المستدامة من خلال الاستثمار في رأس المال البشري. وأشار إلى أن مصر باتت تمتلك رؤية متكاملة ترتكز على بناء الإنسان، عبر تطوير التعليم والتدريب، وتمكين الشباب والمرأة، وتعزيز المهارات الرقمية، بما يواكب التحولات التكنولوجية والاقتصادية التي يشهدها العالم. وأكد أن المؤتمر سيطرح آليات جديدة لتفعيل التعاون بين المؤسسات الوطنية والدولية بهدف تحقيق العدالة الصحية والاجتماعية الشاملة.
وتتضمن أهداف النسخة الثالثة من المؤتمر تعزيز العدالة الصحية والاجتماعية عبر توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة، وإدماج المحددات الاجتماعية للصحة ضمن السياسات الحكومية، لضمان عدم ترك أي فئة خارج دائرة الاهتمام. كما سيعمل المؤتمر على تقديم مبادرات نوعية لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، من الأطفال وكبار السن وذوي الإعاقة، من خلال سياسات تضمن تكافؤ الفرص والتمكين الكامل في المجتمع. وتأتي هذه الجهود ضمن رؤية مصر 2030 التي تضع الإنسان في قلب العملية التنموية وتعتبره المورد الأهم لبناء الدولة الحديثة.
ولا يقتصر اهتمام المؤتمر على الفئات الشابة فحسب، بل يمتد إلى دعم الشيخوخة الصحية والمنتجة، عبر استثمار خبرات الأجيال الأكبر سنًا وتشجيع مشاركتهم الفعالة في المجتمع. فالفكر الجديد الذي يتبناه المؤتمر ينطلق من مبدأ أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا بتكامل الأجيال وتبادل الخبرات. كما سيتم خلال الجلسات مناقشة سبل توسيع فرص العمل اللائق وتعزيز المساواة في التعليم، بما يضمن تمكين جميع المواطنين من الإسهام في تحقيق النمو الشامل.
وفي بعدٍ أكثر شمولًا، يسلط مؤتمر PHDC’25 الضوء على أهمية الثقافة والرياضة كأدوات فعالة لبناء الهوية والانتماء المجتمعي وتعزيز التماسك الوطني. كما يناقش المؤتمر التحديات العالمية الراهنة، وعلى رأسها الهجرة والتغير المناخي والهشاشة السكانية، سعيًا إلى وضع حلول مبتكرة قائمة على المعرفة والبحث العلمي. هذا التوجه يعكس وعي مصر بضرورة ربط التنمية المحلية بالسياقات الدولية، بما يضمن الاستعداد لمواجهة المتغيرات المستقبلية وتحويل التحديات إلى فرص للنمو.
ويعد المؤتمر دعوة مفتوحة لكل الباحثين وصناع القرار والمهتمين بقضايا الصحة والسكان والتنمية البشرية للمشاركة في وضع خارطة طريق لمستقبل أفضل، من خلال التسجيل عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للمؤتمر: www.globalphdc.com/ar. كما يمثل المؤتمر فرصة لتعزيز الحوار العالمي حول الإنسان كقضية مركزية للتنمية، وإبراز الدور المصري كدولة مبادرة تجمع بين الفكر والتطبيق. ومع انعقاد النسخة الثالثة، تؤكد مصر من جديد أنها تسير بثقة نحو المستقبل، متسلحة بالعلم والشراكات، لتضع الإنسان في صدارة أولوياتها الوطنية.
إن انعقاد مؤتمر PHDC’25 ليس مجرد حدث دولي، بل هو ترجمة حقيقية لرؤية مصر في بناء الإنسان وتحقيق العدالة الصحية والاجتماعية على المستويين الوطني والعالمي. فالعاصمة الإدارية الجديدة ستتحول في نوفمبر المقبل إلى منبر عالمي للحوار حول مستقبل التنمية، يجمع العقول والخبرات لصياغة سياسات تليق بكرامة الإنسان وحقه في حياة صحية كريمة. ومن هنا، تُثبت مصر مجددًا أن التنمية ليست أرقامًا أو شعارات، بل مسارًا واعيًا تقوده إرادة وطنية تؤمن بأن الإنسان هو البداية والنهاية لكل تنمية حقيقية.