ابراهيم مجدى صالح
قُدم ضمن فعاليات المهرجان في دورته الثانية، العرض المسرحي الخامس بعنوان «طرف ثالث»، تأليف “محمد الزيديه”، وإخراج “عمرو محروس”، ضمن فاعليات مهرجان العروض القصيره تحت اسم الفنان ماجد الكدواني، بقاعة د. عاطف عوض بمدرسة الفنون أكاديمية الفنون، تحت رعاية الأستاذة الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون،الأستاذة الدكتورة سمر سعيد ، عميد المعهد العالي للفنون الشعبية،وتحت إشراف الأستاذة الدكتورة ولاء محمد، وكيل المعهد العالي للفنون الشعبية، كما يشغل منصب الرئيس الشرفي للمهرجان ، المخرج الكبير عصام السيد، وبتنظيم الطالب الحسن ماجد، مدير المهرجان، الطالب عمرو محروس ، رئيس الاتحاد .
لجان التحكيم
وتضم لجنة تحكيم مهرجان العروض القصيره الدوره الثانيه:-
المخرج مازن الغرباوي ،رئيس لجنه التحكيم، وأعضاء اللجنة هم المصممه كريمه بدير، الفنان ميدو عادل ، المخرج اسلام امام ، مروة عبد المنعم.
وشارك في العمل العديد من المبدعين ومن أبرزهم:
ماكياچ: حبيبه سعيد ، إعداد موسيقي :محمد شادي
مدرب إيقاع/أمير بوجي إستعراضات : عبد الرحمن طارق
تصميم إضاءة : عبدالله محمد ،تصميم بوستر: ميڤو ، تصميم ديكور: بسمله وائل ، إكسسوارات/أماني الخطيب
مساعد اخراج : منه ناصر ،مخرج منفذ/محمد المغازي ، تأليف: محمد الزيديه ، ومن إخراج :عمرو محروس.
وناقش العمل ظاهرة التكنولوجيا، مؤكداً أن أصبحت التكنولوجيا جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتنا اليومية ، الموبايلات ،الانترنت والسوشيال ميديا كل هذا أصبح مسيطر علي يومنا منذ لحظة إستيقاظنا وحتي أخر دقيقه في اليوم ، أعطتنا الكثير من المميزات فالتكنولوجيا مساعد قوي في إنجاز مهام كثيرة في أسرع وقت ولكن مع كل هذه المميزات كان هناك ثمن لابد من دفعه وهذا الثمن يتلخص في التفكك الأسري وإبتعاد الأبناء عن أبائهم والرغبه في الإنعزال الدائم حتي أن التكنولوجيا ساهمت في وجود فجوه بين الأزواج فأصبح كل منهما في عالمه الخاص وحين يحتاج إلي نصيحه أو خلق نقاش فهو يلجأ إلى مساعد الذكاء الاصطناعي الذي يعمل كمسكن يسمع من خلاله مايريد دون مواجهة او مقابله بالرفض ، حتي أصبح التواصل الاجتماعي الحقيقي بين أفراد الأسرة شبه معدوم.
مقالة نقدية
للناقدالفني / محمود عبد الواحد، بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية “قسم الدراما والنقد”.
كما تدور أحداث العرض المسرحي حول “سعيد” الموظف البسيط الذي تزوج حديثاً ويعمل في شركة للتسويق العقاري ، يعاني سعيد يوميا من ضغط مديره في الشغل والذي يدفعه دائماً لتحقيق التارجت دون أي مراعاة لظروفه الحياتية ، سعيد الذي يتحمل قسوة ظروف العمل ومحاولة إرضاء مديرة والحرص علي إرضاء العملاء ، يعود لبيته كي يسترح ولكنه يواجه حرباً أخري تشنها زوجته “أماني” الزوجه التي ترغب في الشعور بالإهتمام والحب والرغبة في إنجاب طفل يؤنس وحدتها في ظل ترك سعيد لها ، ولكن تظهر رغبة سعيد في عدم الإنجاب خوفاً من ظروف الحياة وخوفاً علي ذلك الطفل أن يقاسي ما يقاسيه هو الأن ، واستمرارا لحالة الوحدة التي تعانيها أماني وأثناء تصفحها لمواقع التواصل الاجتماعي تتوصل لتطبيق جديد يعمل كمساعد ذكاء اصطناعي فتبدأ بالحديث معه والأخذ برأيه في علاقتها بسعيد فيبدأ بالتدخل وإرشادها حتي أنها تنعزل تماماً عن سعيد وتركز أكثر مع الذكاء الاصطناعي ليشك سعيد أنها تخونه مع رجل أخر ويقرر الأنفصال عنها ولكن سرعان ما يتبدل الحال ويعلم سعيد أنها حامل فيبقي معها وتنجب أكثر من طفل .
قام بدور “سعيد” الممثل محمد مصطفى تيكا والذي أختار أن تكون الشخصية مرحه خفيفه كوميديه إلي حد بعيد وهذا مابرع فيه بإستخدام أدواته ولكن ربما كان ينقص هذه الشخصية التعمق أكثر في جانبها المأساوي وألا تكون مأساة موظف هي مجرد قشرة خفيفه فتفصل المتفرج عن المأساة الحقيقية ، خاصة أنا الممثل “تيكا” برع في في أداء مشهد المواجهة الأخير مع أماني وأنه قرر الأنفصال عنها وهذا يجعلنا نتساءل لماذا في مشاهد سابقه قرر الممثل أن يصنع فصل كوميدي في لحظة شعورية جاده مع زوجته طالما أنه يستطيع أن يقدم الأثنين بنفس الكفاءة ، وفي دور أماني الذي قدمته الممثله “حبيبه زيكو” نستطيع الإشادة بحسن تصرفها في وقت غياب الإكسسوارات كالموبايل مثلا والذي هو جزء أساسي في دراما العرض ولكنها استطاعت أن تكمل دون أن يشعر الجمهور بأي خلل ، علي الرغم أنها في لحظات بسيطه في العرض لم يكن صوتها واضح بشكل كافي كي يصل للمتلقي ما تلقيه من حوار مع زوجها .
ومن جانبه أكد الناقد الفني محمود عبد الواحد، أن النص المسرحي والذي قدمه لنا المؤلف الشاب “محمد الزيدية” فيحسب له جرأته في طرح الموضوع ووضع يده علي مشكله تحدث في وقتنا الحالي وهي التوحش التكنولوجي وتدخله في الحياة بشكل مبالغ فيه ، مضر الي حد كبير أو ربما لم نستطع نحن الاستفادة منه بالقدر المعقول ، فمع كل هذه المساعدات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي لابد من الحفاظ علي مسافه مناسبه حتي لا نقع في فخ الانسياق خلف التكنولوجيا دون وعي.
وأوضح ، أن الإضاءة التي قدمها “عبدالله محمد” هي من أقوي نقاط العرض المسرحي المقدم ، خلق مساحة رؤيه واضحه التفريق بين مكانين مختلفين وهما المكتب والمنزل ، إستخدام أجهزة “الموڤينج هيد” والتي تتحرك مع الشخصيتين كل منهما بلون مختلف يعبر عن حالته، كل هذا ساهم في تهيئة الجو العام للمتلقي ليتوحد مع شخصيات العرض أكثر بالإضافة إلى الديكور لمصممته “بسمله وائل” والتي استطاعت أن تضع لمستها التشكيليه في خدمة الرؤية الإخراجية وخلقت في مساحة ضيقه جداً مكانين مختلفين وهما الشركه والمنزل ، لكن ربما نتسأل هل موظف بسيط يعمل في شركة تسويق عقاري خائف من الإنجاب لأنه لا يستطيع ان يوفر لإبنه حياة أمنه ، سيكون بيته بهذا الثراء !؟ ألم يكن من الأوقع أن يكون البيت أبسط من ذلك كي يعبر أكثر عن حياة سعيد وأماني ، الديكور الذي احتوى علي رموز لم تستخدم وكان الهدف منها هو الابهار فقط في كثير من الأحيان.
وأشار، إلى أن هذه العناصر جائت لتقدم وجهة نظر المخرج في مدي تأثير التكنولوجيا السلبي على حياتنا اليومية واستطاع عمرو محروس أن يضبط أدواته وعناصر عرضه بشكل جيد كي يقدم عرضاً منضبطا مبهجاً، قدم عمرو حياة سعيد وأماني بشكل واقعي علي مستوي الحركه والسينوغرافيا وأداء الممثلين ولكن ما جعلنا نشعر بضبابية الرؤيه في لحظات كثيره في العرض هي وجود رقصات تعبيرية بإستخدام راقصين يؤدوا أدوار الزوجين وفي خيال الزوجه يدخل رجال يرقصون معها في بيتها في شكل خيالي غير واقعي ، فهل كان هذا ضرورياً ومتسقاً مع رؤيته الواقعية للمشاكل الزوجيه ، أم أنه مجرد إختيار جمالي لخلق مشاهد أكثر حيوية وحركة تساعد في ضبط إيقاع العرض ليس أكثر .
في النهاية قدم لنا عرضاً منضبطاً تنفيذياً متفادي أخطاء عروض اليوم الواحد ، يحمل رسالة توعوية للمتلقي أن يعيد النظر فيما يسمعه ويراه وأن يتعامل مع التكنولوجيا ولكن بحرص كي يستفيد منها ولا يقع في فخ الانسياق خلفها دون وعي .