عبدالرحيم عبدالباري
في إنجاز يسطّر فصلاً جديدًا في سجل الطب المصري، تألقت وحدة إذابة الجلطات المخية بقصر العيني في سماء برشلونة خلال المؤتمر العالمي للسكتة الدماغية 2025، لتحصد شهادتين دوليتين وجائزة ماسية مرموقة من الاتحاد العالمي للسكتة الدماغية. هذا التتويج لم يكن مجرد اعتراف بتميز وحدة طبية، بل هو شهادة دولية على ريادة جامعة القاهرة في دعم البحث العلمي وتطبيق أحدث معايير الرعاية الصحية المتقدمة. إنّه حدث يبعث الفخر في الأوساط الطبية، ويؤكد أن قصر العيني لا يزال منارة الطب في الشرق الأوسط.
تأتي هذه الجائزة لتكلل جهود سنوات من العمل الدؤوب داخل أروقة قصر العيني، حيث استطاعت وحدة إذابة الجلطات المخية أن تُحدث نقلة نوعية في خدمات علاج السكتة الدماغية في مصر. حصولها على شهادتي اعتماد SITS MENASO AWARD من منظمة السكتة الدماغية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالتعاون مع الجمعية الأمريكية للسكتة الدماغية، يعكس التزامها الكامل بتطبيق البروتوكولات العلاجية العالمية الدقيقة التي تنقذ حياة المرضى في اللحظات الحرجة. هذا الاعتراف الدولي جاء تتويجًا لتطبيق أعلى معايير الجودة والسلامة في التشخيص والعلاج والرعاية اللاحقة.
أما الجائزة الماسية من الاتحاد العالمي للسكتة الدماغية، فهي أرفع وسام يمكن أن تناله وحدة طبية على مستوى العالم في هذا التخصص. هذه الجائزة تُمنح فقط للمراكز التي تقدم رعاية متكاملة ومتقدمة لمرضى الجلطات الدماغية، وتُعد دليلًا على التفوق المؤسسي لقصر العيني في مواجهة أحد أكثر الأمراض تعقيدًا وخطورة. لقد أثبت الفريق الطبي المصري أنه قادر على منافسة أرقى المراكز العالمية، بما يمتلكه من علم وخبرة وإصرار على تحقيق أفضل نتائج علاجية ممكنة. إنها ماسة تُضاف إلى تاج الطب المصري العريق.
تسلّم الجوائز الأستاذ الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، برفقة الأستاذ الدكتور أحمد عبد العليم مدير وحدة إذابة الجلطات المخية، خلال فعاليات المؤتمر العالمي الذي أقيم بمدينة برشلونة تحت شعار “One World Voice for Stroke”. وقد مثّل هذا الحضور المصري المشرف في المحفل الدولي رسالة قوية مفادها أن الكفاءات المصرية قادرة على المنافسة والتميز، ليس فقط على المستوى الإقليمي، بل في المحافل العلمية العالمية الكبرى. فالعلم المصري أصبح له صوت مسموع ورؤية مؤثرة في تطوير الرعاية العصبية الحديثه.
وأكد الأستاذ الدكتور حسام صلاح مراد أن هذا الإنجاز هو امتداد لمسيرة قصر العيني التاريخية في الريادة الطبية والبحثية، موضحًا أن جامعة القاهرة تحت قيادة الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير المستشفيات الجامعية ودعم وحدات التميز المتخصصة. وأشار إلى أن هذا التكريم الدولي هو ثمرة جهود جماعية تتكامل فيها الخبرات الطبية مع روح الانتماء والالتزام، مؤكدًا أن الهدف الأسمى يظل دائمًا هو المريض المصري الذي يستحق أفضل رعاية ممكنة بمعايير عالمية.
من جانبه، أوضح الأستاذ الدكتور أحمد عبد العليم أن الشهادات والجوائز العالمية التي نالتها وحدة إذابة الجلطات المخية تمثل تقديرًا ملموسًا لما تم تحقيقه من تقدم في تطبيق البروتوكولات الدولية لعلاج السكتة الدماغية. وأشار إلى أن الوحدة تحرص على تطوير الأداء عبر التدريب المستمر للفريق الطبي، وتوظيف أحدث التقنيات التشخيصية والعلاجية التي تتيح التدخل السريع والدقيق لإنقاذ حياة المرضى. هذا التفوق، كما أوضح، هو نتيجة إيمان الفريق بأهمية البحث العلمي والممارسة القائمة على الدليل في تحقيق التميز السريري.
أما الدكتورة نيرفانا الفيومي، رئيسة قسم المخ والأعصاب والفسيولوجيا الإكلينيكية، فقد أكدت أن هذا التتويج الدولي هو انعكاس لجهود متكاملة بين أطباء القسم وفرق التمريض والفنيين، الذين يعملون بروح الفريق الواحد لإنقاذ الأرواح في أصعب اللحظات. وأشارت إلى أن الجائزة الماسية تمثل حافزًا لمواصلة العمل نحو مزيد من الابتكار والتطوير في مجال علاج السكتة الدماغية. فاليوم، لم يعد اسم قصر العيني مجرد رمز للماضي العريق، بل أصبح عنوانًا للحاضر المتجدد والمستقبل الواعد للطب المصري.
وهكذا، أثبتت وحدة إذابة الجلطات المخية بقصر العيني أن الطب المصري لا يعرف المستحيل، وأن الريادة الحقيقية تُصنع بالعزيمة والمعرفة والإخلاص. من قاعات الجامعة العريقة إلى منصة التكريم في برشلونة، ارتفع اسم مصر عاليًا بين عمالقة الطب في العالم، ليؤكد أن التميز لا وطن له سوى الإصرار، وأن قصر العيني سيظل دائمًا منارةً تشع علمًا وإنسانية، تمنح الحياة لمن كادت تنطفئ أنفاسهم، وتكتب لمصر سطورًا جديدة في سجل الإنجازات الطبية العالمية.