عبدالرحيم عبدالباري
في مشهد مفعم بالتقدير والاعتزاز، تجلت أسمى معاني الوفاء العلمي خلال فعاليات المؤتمر السنوي رقم 66 للجمعية المصرية للأمراض الصدرية والتدرن، حيث امتزج العلم بالتكريم، والجهد بالعرفان. شهد المؤتمر تكريم نخبة من أطباء مصر المتميزين في مجال الأمراض الصدرية، الذين جسّدوا الإخلاص في خدمة المريض، والريادة في تطوير المنظومة الصحية. كان في مقدمة المكرمين الدكتور محمد عيد الضبع مدير مستشفى صدر العباسية، الذي نال التكريم عن دوره البارز في الارتقاء بخدمات المستشفى ودعم كوادرها الطبية.
يأتي تكريم الدكتور محمد عيد الضبع تتويجًا لعام كامل من العمل الجاد والجهود المتواصلة لتطوير مستشفى صدر العباسية، الذي يُعد من أعرق المؤسسات المتخصصة في علاج الأمراض الصدرية على مستوى الجمهورية. فقد حرص الدكتور الضبع على تعزيز الكفاءة المهنية للأطباء، وتطبيق أحدث بروتوكولات العلاج، إلى جانب تحديث البنية التحتية للمستشفى بما يتواكب مع التطور العلمي في هذا المجال. ولم يكن هذا النجاح وليد الصدفة، بل ثمرة رؤية واضحة وإدارة واعية آمنت بأن خدمة المريض هي جوهر رسالة الطب.
كما شهد المؤتمر تكريم نخبة من الأطباء المتميزين الذين أسهموا بجهودهم في تطوير خدمات مستشفيات الصدر بمختلف المحافظات، ومنهم الدكتور أشرف عبد الحسيب رئيس قسم الدرن المقاوم للأدوية، الذي قدّم نموذجًا متميزًا في مواجهة أحد أخطر التحديات الصحية، بالتعاون مع فريق متميز من الأطباء منهم الدكتورة بثينة عبد الحسيب، والدكتورة عبير شريف، والدكتورة أسماء مجدي، والدكتورة رضوى أحمد سليمان. هذا الفريق الطبي جسّد روح العمل الجماعي والتكامل العلمي الذي ترتكز عليه المنظومة الصحية الناجحة.
وفي إطار هذا التكريم الواسع، امتدت يد الجمعية المصرية للأمراض الصدرية لتكرم مديري مستشفيات الصدر بعدة محافظات، تقديرًا لعطائهم وإسهامهم في تطوير الخدمات العلاجية والتعليمية. كان من بين المكرمين الدكتور محمد سبعاوي مدير مستشفى صدر دمنهور، والدكتور محمد السعيد مدير مستشفى صدر المنصورة، والدكتورة جمالات شنن مدير مستشفى صدر المحلة. وقد أكد هذا التكريم على أن الجهود المحلية في المستشفيات الإقليمية لا تقل أهمية عن المراكز الكبرى، وأن كل إنجاز طبي يُعد لبنة في صرح المنظومة الصحية الوطنية.
حضر الحفل عدد من رموز الطب في مصر، على رأسهم الأستاذ الدكتور محمد عوض تاج الدين مستشار رئيس الجمهورية للصحة والوقاية، والدكتور وجدي أمين عضو مجلس إدارة الجمعية ومدير إدارة الصدر بوزارة الصحة، إلى جانب كوكبة من أساتذة الجامعات. وقد حملت كلمات التكريم رسالة واضحة بأن تطوير الطب لا يتحقق إلا بتقدير من يحملون رايته. كانت الأجواء مليئة بالفخر، تُبرز أن تكريم الكفاءات ليس مجرد احتفاء بالأسماء، بل هو استثمار في المستقبل وترسيخ لقيم العلم والإنسانية في آن واحد.
هكذا جاء المؤتمر السنوي للجمعية المصرية للأمراض الصدرية ليؤكد أن التقدير هو الوقود الحقيقي لاستمرار العطاء، وأن خلف كل إنجاز طبي يقف إنسان آمن برسالته وأخلص لمرضاه. لقد تحوّل هذا الحدث من مناسبة علمية إلى احتفالية وطنية، تُبرز الوجه المشرق للطب المصري، وتُجدد العهد بأن المسيرة نحو التميز ستظل مستمرة طالما أن هناك من يزرع الأمل في صدور المرضى… ويمنح الوطن أنفاسًا جديدة للحياة.