حسين السمنودي
في كل صباح، تفتح قرية جلبانة بالقنطرة شرق عينيها على أمل يوم جديد، لكن الطريق الذي يربطها بالحياة، طريق القنطرة – العريش، لا يزال يفتح أبوابه للموت أكثر مما يفتحها للحياة.
فهذا الطريق الذي يُفترض أن يكون شريان التنمية في شمال سيناء، تحوّل إلى مقصلة حقيقية تحصد الأرواح في صمتٍ مؤلم، دون أن ينجو منه صغير أو كبير.
عشرات الحوادث المروعة تشهدها المنطقة بصورة متكررة، تتشابه تفاصيلها وتختلف وجوه ضحاياها، لكنها جميعًا تنتهي بمشهد واحد: دماء تُراق، وسيارات محطمة، وقلوب تنكسر في لحظة واحدة.
طريق مظلم في أغلب أجزائه، أسفلت متآكل، علامات غائبة، مطبات عشوائية، وغياب كامل لعناصر الأمان المروري.
ولأن هذا الطريق لا يعرف الرحمة، فقد أصبح الناس يودّعون أبناءهم بالدعاء لا بالابتسامة، وكأن السفر عليه رحلة محفوفة بالمخاطر لا يعلم أحد نهايتها.
وفي خضم هذا الواقع المؤلم، تتجه أنظار الأهالي برجاء إلى القيادات المحلية والمسئولين، لأن صبر الناس أوشك أن ينفد.
ومن هنا، تأتي الرسالة الصادقة والمخلصة التي نوجهها من قلب جلبانة إلى المهندسة حنان توفيق مرقس رئيسة الوحدة المحلية بجلبانة، صاحبة الجهود الواضحة في خدمة القرية ومتابعة التطوير ميدانيًا، نرجوها أن تكون الصوت القوي والصادق لأهالي جلبانة، وأن تنقل الصورة كاملة كما هي دون تجميل أو تلطيف.
> يا سيادة المهندسة حنان… إن طريق القنطرة – العريش لم يعد يحتمل التأجيل أو الانتظار.
كل دقيقة تمر دون إصلاحه هي حياة قد تُزهق، وأم قد تُفجع، وطفل قد يُيتم.
فلتكوني صوت الناس الصادق أمام المحافظة والوزارات المعنية، ولتكن هذه الرسالة أمانة في عنق كل مسؤول يعلم حجم المأساة ويسكت عنها.
كما نوجّه نداءً مباشرًا إلى السيد اللواء مجدي مجاور محافظ الإسماعيلية، الرجل الذي عُرف بحزمه واهتمامه الميداني ومتابعته لكل صغيرة وكبيرة داخل المحافظة.
> يا سيادة المحافظ، أهالي جلبانة ينادونك بقلوبهم قبل أصواتهم، أن تتدخل فورًا لإنقاذهم من هذا الطريق الذي صار سيفًا مسلطًا على رقابهم.
نحن على ثقة في إنسانيتك وحرصك على حياة المواطنين، ونأمل أن تضع طريق القنطرة – العريش على رأس أولوياتك، فهو ليس طريقًا عاديًا، بل خط حياة لشعب كامل في شرق القناة.
لقد فاض الكيل من الحوادث، وتضاعفت المآسي.
فخلال الأشهر الأخيرة فقط، شهد الطريق عددًا مهولًا من الحوادث المميتة التي التهمت أرواح الشباب والنساء والأطفال بلا تفرقة، وكأن الأرض نفسها باتت ترفض الصمت.
كل بيت في جلبانة اليوم يحمل حكاية فراق، وكل شارع يعرف اسمًا غادر الحياة على هذا الطريق الأسود.
ولم تعد جلبانة تطلب رفاهية أو خدمة إضافية، بل تطلب حقها في البقاء.
حقها في طريق مضاء، ممهد، مؤمن.
حقها في أن ترى أبناءها يعودون سالمين لا محمولين في سيارات الإسعاف.
إنها صرخة ألم ونداء نجدة من قرية أنهكها الفقد، ولا تريد سوى أن تُنقذ قبل أن تُضاف مأساة جديدة إلى سجل الحوادث الدامية.
فيا سيادة المحافظ، ويا سيادة رئيسة الوحدة المحلية…
تحركوا اليوم، قبل أن نكتب غدًا عن حادث جديد، وضحية جديدة، ودماء أخرى تُراق على طريقٍ ما زال ينتظر من يُنقذه.