أثارت توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسى بشأن التجاوزات الانتخابية اهتماما واسعا، ليس فقط لأن الرئيس شدد على ضرورة الالتزام بالقانون، بل لأن لهجته حملت ما يمكن وصفه بـالتحذير الجاد لبعض الأطراف التى تتعامل مع العملية الانتخابية بمنطق لا يخدم المصلحة الوطنية كما يجب.
ورغم أن الخطاب الرسمى التزم بالحديث عن منع الممارسات السلبية، فإن الطريقة التى صيغت بها الرسالة توحى بأن هناك ما هو أعمق من مجرد مخالفات فردية أو تجاوزات عابرة، وربما يشير ذلك إلى وجود سلوكيات أو ترتيبات لم تعد منسجمة مع فلسفة الدولة فى إدارة هذا الاستحقاق.
من الواضح أن بعض الجهات التى يفترض أن دورها تنظيمى ورقابى، قد يساء فهم دورها أو يساء استخدامه أحيانا، فتتحول – دون قصد أحيانا وبقصد فى أحيان أخرى – إلى لاعب مباشر داخل المشهد، وليس مجرد ضامن لسلامته.
هذا التحول، إن صح، يطرح تساؤلات حول مدى اتساق أداء هذه الجهات مع هدف الدولة الأساسى فى تحقيق انتخابات تعبر عن الإرادة العامة بعيدا عن أى مصالح شخصية أو حسابات ضيقة، فالمنافسة السياسية ليست مساحة لبناء نفوذ خاص، ولا مناسبة لترتيب مراكز قوة بعيدة عن الإطار المؤسسى الواضح.
من بين أبرز الملاحظات التى يلمسها المتابعون هو تدفق أموال لا يبدو أنها نابعة فقط من قدرات المرشحين الذاتية، وهو ما يفتح الباب لأسئلة حول مصادر هذا الدعم، وأهدافه، وطبيعة الأطراف التى تتحرك فى الخلفية.
لا يمكن الجزم بطبيعة هذه الأطراف، لكن المؤكد أن أى محاولات لتوجيه المشهد عبر النفوذ المالى أو العلاقات غير الرسمية تمثل خطرا على العدالة السياسية، وتشوه صورة الدولة نفسها قبل أن تضر بالانتخابات.
اللافت أن الرسالة تبدو موجهة بالأساس إلى الداخل، إلى الجهات التى تشارك فى إدارة العملية قبل أن تكون موجهة للناخبين أو المرشحين، وهى رسالة مفادها أن الدولة لا تقبل أن تتحول الانتخابات إلى مجال لتضارب المصالح، أو لتكوين شبكات نفوذ موازية، أو لاستخدام سلطات تنظيمية فى غير موضعها الصحيح، وقد يكون التدخل الرئاسى هنا محاولة لإعادة ضبط التوازن داخل مؤسسات الدولة نفسها، وللتأكيد على أن الشرعية السياسية لا تبنى بالمال ولا بالعلاقات، بل بالمشاركة الحقيقية واحترام القانون.
وما بين التوجيه الرئاسى والتساؤلات المشروعة التى أثارها، تبقى الرسالة واضحة أن مصر تحتاج إلى انتخابات تدار بمعايير مؤسسية خالصة، دون أدوار إضافية أو مصالح شخصية، ودون أى محاولات لصنع مراكز تأثير خارج الإطار الوطنى العام.
لم تكن لهجة السيد الرئيس دبلوماسية ولا رمادية، كانت صريحة لدرجة غير معتادة، ما يعنى أن حجم التجاوزات وصل إلى مستوى لا يمكن الصمت عليه، لان مصر أكبر من تلاعب الأفراد، وأكبر من شهوات النفوذ لدى القلة الموجوده داخل بلعض المؤسسات الوطنية المحترمة