إنه وفي ظل عالمٍ يتحول إلى نادي للإجرام الدولي، تُدِير الولايات المتحدة لعبة خطيرة بمزيج من القوة الغاشمة والازدواجية المعيارية. إنها تارةً تتخفى وراء شعارات مزيفة كـ”مكافحة المخدرات” لتبرير عدوانها على فنزويلا طمعاً في نفطها، وتارةً أخرى تدفع بحليفتها اليابان إلى خطوط المواجهة الأمامية في المحيط الهادئ لتُشعل نار حرب بالوكالة. في هذا المشهد المأساوي، حيث تُداس كرامة الشعوب وتُنهب ثرواتها، يطلّ الباحث نبيل أبوالياسين بكشف الحقائق وتعرية الأطماع في بيانٍ صحفي تاريخي.
وفي زمنٍ أصبحت فيه المواثيق الدولية حبراً على ورق، وغدا القانون الدولي أداةً طيعة في يد القوى العظمى، تتصاعد ويلات الشعوب التي ترفض الخنوع. وعالمنا اليوم يُدمر بشكل منهجي، فيما واشنطن تتنصل من كل القيم وتتجاهل كل المبادئ، لا تأبه بأرواح البشر ولا تستحي من تدمير الدول. إنها تتنكر لحقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وتنصب من نفسها “شرطياً” على العالم، مبررةً عدوانها بمزاعم مضللة وأكاذيب مبتذلة. وفي خضم هذا الدمار، يبرز صوت الباحث نبيل أبوالياسين مدوياً ليكشف الحقيقة ويفضح المساعي الأمريكية التوسعية.
النفط الفنزويلي: الهدف الحقيقي لواشنطن
جدول: ثروات فنزويلا التي تطمع بها واشنطن
المورد الحجم الترتيب العالمي
النفط 300 مليار برميل الأولى عالمياً – الغاز الطبيعي 195 تريليون قدم مكعب الرابع عالمياً – الأراضي الزراعية 30 مليون هكتار – أكد الحقوقي نبيل أبوالياسين أن الحملة الأمريكية على فنزويلا ليست سوى مسرحية هزلية تخفي وراءها مطامع واضحة في النفط. وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا يتفاوض مع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بشأن “مخدرات فنزويلا”، بل يريد نفطها مجاناً تقريباً، معتبراً أن النفط هو الجوهر الحقيقي لحملة الضغط الأمريكية. وفنّد أبوالياسين الادعاءات الأمريكية حول الديمقراطية ومكافحة المخدرات، موضحاً أن واشنطن تتلاعب بالرأي العام الدولي لتبرير خططها لنهب ثروات البلاد. “في حين انخفض الإنتاج بأكثر من 70% منذ التسعينيات”.
وأضاف أن ترامب “لا يفكر في إرساء الديمقراطية في فنزويلا”، بل يسعى للسيطرة على أكبر احتياطي نفطي في العالم، ورابع أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي، وأكثر من 30 مليون هكتار من الأراضي الزراعية الخصبة التي تمتلكها فنزويلا. ولفت إلى أن مادورو نفسه قد اتهم واشنطن بالسعي إلى السيطرة على ثروات بلاده الطبيعية، مؤكداً أن التحركات العسكرية الأمريكية في منطقة الكاريبي “تهدف إلى النهب وليس إلى مكافحة المخدرات”.
التصعيد العسكري والموقف الفنزويلي
وحذّر أبوالياسين من التصعيد العسكري الأمريكي الخطير في المنطقة، والذي تجلى في إرسال واشنطن سفناً حربية إلى البحر الكاريبي “بالإضافة إلى استخدام أسطول ظل للتحايل على العقوبات”، ورفع قيمة المكافأة لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو إلى 50 مليون دولار. وأوضح أن الرئيس الفنزويلي قد جدد تعهده بالدفاع عن سيادة بلاده في مواجهة ما وصفها بـ”التهديدات الإمبريالية لليمين المتطرف”، مع تصاعد احتمالات شن الولايات المتحدة هجمات عسكرية على البلاد.
وأشار إلى أن مادورو أكد خلال تجمع جماهيري حاشد أن الشعب الفنزويلي “سيدافع عن سيادة بلاده ضد أي اعتداء” وأن “النصر سيكون حليف الأمة”، معتبراً أن الولايات المتحدة لن تتمكن من السيطرة على بلاده “مهما فعلت ومهما كانت الكيفية”. وكشف عن أن فنزويلا أعلنت حشد قوات يبلغ قوامها 4.5 ملايين شخص استعداداً لصد أي هجوم، في رد واضح على التهديدات الأمريكية.
ردود الفعل الدولية والدعم الفنزويلي
وأضاف أبوالياسين أن المجتمع الدولي لم يتقبل بصمت هذا العدوان الأمريكي الصارخ، موضحاً أن كوبا وإيران قد هبّتا للدفاع عن فنزويلا. فقد اتهمت كوبا الولايات المتحدة بالسعي إلى إطاحة حكومة مادورو بالقوة، معتبرة أن التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة تمثل “تهديداً مبالغاً فيه وعدوانياً”. بينما قال وزير الخارجية الإيراني إن تهديدات واشنطن باستخدام القوة ضد الحكومة الفنزويلية انتهاك واضح للقانون الدولي. “كما تجلى التصعيد في تحليق القاذفات الأمريكية B-52 قرب فنزويلا”
ولفت إلى أن آلاف المتظاهرين خرجوا في العاصمة الفنزويلية كراكاس للاحتجاج ضد ما اعتبروه تهديدات من الولايات المتحدة، وللتعبير عن دعمهم للرئيس مادورو، حيث حملوا الأعلام الفنزويلية وصوره، وانتقدوا الوجود العسكري الأمريكي في الكاريبي واصفين إياه بتهديد لبلادهم. وأكد أن هذا الدعم الشعبي والدولي يشكل سنداً قوياً لفنزويلا في مواجهة الحملة الأمريكية.
اليابان: أداة واشنطن لإشعال الحروب
وحذّر أبوالياسين من أن اليابان تتحول إلى أداة في يد واشنطن لإشعال نار الحرب نيابة عن الغرب، مشيراً إلى التصريحات الاستفزازية لرئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي التي أعلنت أن أي هجوم صيني على تايوان قد يشكل “تهديداً لبقاء اليابان”، “في إطار سعيها لتأمين إمدادات نفط الشرق الأوسط”، مما قد يدفع طوكيو إلى الرد عسكرياً. وأوضح أن هذه التصريحات تمثل كسراً لتقليد “الغموض الاستراتيجي” الذي التزمته الحكومات اليابانية السابقة.
وفنّد الادعاءات اليابانية، موضحاً أن هذه الخطوة تعكس نية اليابان الانحراف عن طبيعة النظام الدولي الذي استقر بعد الحرب العالمية الثانية، وتشكل خرقاً واضحاً لالتزاماتها القانونية الدولية وتحدياً خطيراً لنظام ما بعد الحرب. وأضاف أن اليابان بصفتها دولة مهزومة في الحرب العالمية الثانية، لا يمكنها التحلل من التزاماتها بموجب إعلان بوتسدام ووثيقة الاستسلام والمادة التاسعة من الدستور الياباني التي تفرض عليها “الدفاع الدفاعي الحصري”.
المساعي النووية اليابانية والتداعيات الخطيرة
وكشف أبوالياسين عن أن التغيرات في البيئة الاستراتيجية العالمية والإقليمية تدفع اليابان إلى امتلاك أسلحة نووية بضوء أخضر أمريكي، “لحماية أمنها الطاقي لا لتمثيل واشنطن”. محذراً من أن هذا المسعى يشكل تهديداً خطيراً للأمن والاستقرار في آسيا والعالم. وأشار إلى أن رئيسة الوزراء اليابانية قد اتخذت خطوة أولى في هذا الاتجاه عندما أعلنت أن حكومتها تفكر في مراجعة سياسة اليابان القائمة منذ فترة طويلة بشأن استضافة الأسلحة النووية.
ولفت إلى أن القوى اليمينية اليابانية تتحدى المبادئ الأساسية لسياسة ما بعد الحرب، من خلال الدعوات إلى التدخل العسكري في مضيق تايوان، وطرح مناقشات حول التخلي عن “المبادئ غير النووية الثلاثة”، ومحاولات تعديل المادة التاسعة من الدستور والسعي إلى امتلاك “القدرة على مهاجمة قواعد العدو”. وأكد أن هذه الإجراءات لا تشكل خرقاً للقانون الدولي فحسب، بل تتعارض أيضاً مع الدستور الياباني والتزاماتها السياسية.
وختم”نبيل أبوالياسين ” الحقوقي والمحلل البارز، الباحث في الشأن العربي والدولي بيانه الصحفي بالقول : إن العالم اليوم يقف على حافة الهاوية، والمسؤولية تقع على عاتق كل الأحرار والشرفاء لمواجهة هذه الآلة الأمريكية المدمرة التي لا تعرف سوى لغة القوة والنهب. فنزويلا تقف شامخة في وجه الطغيان، واليابان تحاول العودة إلى ماضيها العسكري المظلم، فيما واشنطن تواصل تدمير النظام العالمي بلا رحمة. إننا نحذّر من أن استمرار هذا المسار الخطير سيفجر المنطقة والعالم، وسيؤدي إلى عواقب لا تحمد عقباها.
وإننا نناشد ضمير العالم الحر، ونطالب المجتمع الدولي بالوقوف في وجه هذه السياسات التوسعية التي تهدد السلم والأمن الدوليين. يجب على الدول المستقلة أن تتحد لمواجهة هذه الآلة الأمريكية الجشعة، وأن تدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها والتمتع بثرواتها. إن نضال فنزويلا من أجل السيادة والاستقلال هو نضال كل الأحرار في العالم، ونصرها سيكون نصراً لشعوب الأرض جميعاً.
وإن التاريخ يشهد أن من يلعب بالنار سيحترق، والمنطقة على موعد مع عاصفة لن تُبقي أحداً بمنأى عن تداعياتها. فإما وقفة شجاعة أمام الطغيان، أو الدخول في ظلام جديد تتحكم فيه قوة واحدة لا تعترف إلا بلسان النار والحديد. الكلمة الفصل الآن للشعوب في الدفاع عن حقوقها ومقدراتها قبل فوات الأوان. و”بدعم آليات دولية فعالة تتجاوز خطابات التنديد”.