في بيان صحفي صادر عنه اليوم، قال نبيل أبوالياسين الحقوقي والمحلل البارز – الباحث في الشأن العربي والدولي: إن المشهد الإعلامي العالمي يعيش لحظة مفصلية تكشف زيف الأدعاءات الغربية وانهيار أسطورتها الأخلاقية المزعومة. فالدولة التي ترفع شعار الحرية وتتغنى بها في كل المحافل، تكشف اليوم عن وجهها القبيح بتعمدها تحطيم كرامة الصحافة والإعلاميين. إن ما تشهده الساحة من هجوم منظم وممنهج من قبل القيادة الأمريكية على صحافيات لمجرد ممارسة واجبهن المهني، هو دليل ساطع على أن حرية التعبير في الغرب باتت سلعة رخيصة تُباع وتُشترى، وتُقمع حينما تمس مصالح النخبة الحاكمة. لقد آن الأوان لأن نفضح هذا الزيف، ونعلن للعالم بأن صحافتنا العربية أصبحت حصن الحقيقة الأخير.
تهجم شخصي… وأخلاقيات منحطة
وأضاف أبوالياسين موضحًا أن الهجوم الأخير الذي شنّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المراسلة كايتي روجرز من “نيويورك تايمز”، ووصفها بـ “القبيحة من الداخل والخارج”، ليس سوى حلقة في سلسلة من الانحدار الأخلاقي المتعمد. وأكد أن استخدام مثل هذه الألفاظ المهينة من قبل شخص يشغل أعلى منصب سياسي ليس إهانة للصحافية فحسب، بل هو إعلان عن إفلاس أخلاقي وإعلامي. لقد تجاوز الأمر نقد المضمون إلى الاعتداء على الكرامة الإنسانية، مما يكشف عن عقلية لا تحترم لا الحقيقة ولا الإنسان، وأن الرد الوحيد الذي يملكه هو شتم خصومه وإهانتهم شخصيًا عندما تعجزه الحجج والوقائع.
“عدو الشعب”… شماعة لتكميم الأفواه
ولفت أبوالياسين إلى أن وصف ترامب لصحيفة “نيويورك تايمز” العريقة بأنها “عدو للشعب” و”صحيفة رخيصة” هو تكتيك شمولي معروف، يستخدمه الطغاة عبر التاريخ لتبرير قمع الحريات وتشويه صوت المعارضة. وأشار إلى أن هذا المصطلح الخطير يحوّل المؤسسة الإعلامية من رقيب على السلطة إلى هدف يجب تحييده، مما يخلق بيئة خصبة للعنف والكراهية ضد الصحافيين. ووضح أن هذا النهج لا يختلف في جوهره عن أي نظام ديكتاتوري، بل إنه قد يكون أكثر خطورة لأنه يصدر من دولة تتصدر مشهد الدعاية للديمقراطية والحرية عالميًا، مما يجعلها قدوة سيئة تنخر في أساسات الحريات من الداخل.
معايير مزدوجة.. والبيت الأبيض يدافع عن الانحدار
وأكد أبوالياسين على أن دفاع البيت الأبيض عن تصرفات ترامب المهينة، واصفًا إياها بأنها رد على سلوك “غير مناسب” من الصحافيات، هو ذروة النفاق السياسي. وأشار إلى أن تبرير إهانة صحافية بأنها “دقت الباب فسمعت الجواب” هو منطق العصابات وليس منطق الدول الديمقراطية. ووضح أن هذه الحوادث، بدءًا من وصف مراسلة أخرى بـ “الخنزير”، تكشف عن معايير أخلاقية متدنية بشكل مثير للقلق، حيث يتم تسييس الذمم المهنية وتبرير الإساءة تحت ذرائع واهية. إنه انقلاب كامل على القيم التي تدعيها الولايات المتحدة، وتعريض كامل لمصداقيتها كدولة تحترم القانون وحقوق الإنسان.
صحافتنا.. الحصن الباقي
وفي معرض رده على هذه الهجمة، أوضح أبوالياسين أن المقارنة أصبحت واضحة للعيان بين واقع الإعلام في دولنا العربية، الذي يشهد تطورًا ملحوظًا في الفترة الأخيرة ويصارع من أجل الحقيقة بشرف، وبين واقع الإعلام في الغرب الذي يعاني من تضييق منهجي مقنع. وأكد أن صحافتنا، رغم كل التحديات، تثبت يومًا بعد يوم التزامها بالمهنية والموضوعية، دون اللجوء إلى أساليب التشويه الشخصي أو التحيز المفضوح. ولفت إلى أن احترام الكلمة والكرامة الإنسانية أصبح سمة مميزة للخطاب الإعلامي في عالمنا العربي، وهو ما يجعلها اليوم، وبحق، المنبر الأكثر مصداقية في عصر تطغى فيه الضوضاء على الحقيقة.
وختم أبوالياسين بيانه الصحفي قائلاً: ليسمعني الجميع في الشرق والغرب، لقد سقطت الأقنعة وانكشفت الحقيقة المرة. لطالما استخدم الغرب حرية الصحافة كمطرقة يضرب بها رؤوس الآخرين، واليوم ها هو يدفنها بيديه تحت أنقاض عنصريته واستعلائه. إن الأيام التي كنا ننظر فيها إلى تمثال الحرية كرمز للآمال العظيمة قد ولى، فذلك التمثال يقف الآن شاهدًا صامتًا على موت الحرية في موطنها المزعوم. أما نحن، فأقولها بكل فخر وثقة: إن صحافتنا العربية، برغم كل محنها، تشرق اليوم شمسًا للحرية الحقيقية، الحرية المسؤولة، الحرية التي تحترم العقل والكرامة. إنها معركة الوجود بين الحق والباطل، وقد كسبنا نحن رهان المستقبل بامتياز، بينما هم يغرقون في مستنقع الماضي ومخلفات إمبراطورياتهم الآفلة. فلتكتبوا أيها الصحفيون الأحرار، فالحق أبلج والباطل لجلج، والغد لنا.