مما لاشك فيه بأن ، الدور القيادي للرئيس السيسي والمشهد الانتخابي في مصرً الآن ، تشهدها العملية الانتخابية في مصر تحولات جوهرية منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في منتصف عام 2014، حيث يتباين تقييم دوره القيادي في هذا السياق بين مَن يراه مُحفّزًا للنزاهة وضبطًا للمسار، وبين مَن يعتبره مُقلّصًا للمساحة السياسية والتنافسية بتوجيهات لضمان النزاهة والشفافية في فترات انتخابية مختلفة، برز الدور الرئاسي من خلال توجيهات مباشرة للهيئة الوطنية للانتخابات (الجهة المسؤولة عن الإشراف)، والتي يرى مؤيدو هذا التوجه أنها تهدف إلى صون إرادة الناخبين
فيما أكد الرئيس السيسي مرارًا على ضرورة احترام الإرادة الشعبية وعدم التهاون مع أي إخلال بها، بما يضمن أن تعكس النتائج اختيارات الناخبين الحرة.التدخل الحاسم ضد المخالفات ، في بعض الجولات الانتخابية، صدرت توجيهات رئاسية بفحص الطعون بدقة وإلغاء النتائج جزئيًا أو كليًا في الدوائر التي ثبت فيها تعذر الوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين نتيجة مخالفات جسيمة (كما حدث في بعض دوائر انتخابات مجلس النواب)، مما أدى إلى إلغاء نتائج بـ 19 دائرة في إحدى المراحل. ويُنظر إلى هذا التدخل كـ نقطة تحول مهمة تهدف إلى ضبط المشهد السياسي وتعزيز ثقة المواطنين.
إعلاء الشفافية: تم التأكيد على ضرورة حصول مندوبي المرشحين على نسخ من محاضر فرز الأصوات، والإعلان عن الإجراءات المتخذة حيال مخالفات الدعاية الانتخابية، لضمان أعلى درجات الشفافية والمساءلة.
فيما أكد شعبان ” بأن الرئيس : يُنظر إلى هذا الجانب من الدور القيادي كدعم صريح لمؤسسات الدولة في تطبيق القانون والوقوف على مسافة واحدة من جميع المرشحين، وتطوير “البرمجيات الناعمة” للنظام السياسي المصري.
والتحديات المشهد التنافسي وتراجع المشاركة السياسية ، في المقابل، يرى منتقدو المشهد الانتخابي أن الدور القيادي للنظام قد ساهم في ما يصفونه بـ “تراجع العملية الانتخابية” من جوانب أخرى،
وأكد الرئيس ” تضييق المجال العام: يجادل النقاد بأن الفترة التي تلت تولي السيسي الرئاسة شهدت قيودًا واسعة على المعارضة السياسية والمنظمات غير الحكومية والمجال العام بشكل عام. أدى ذلك إلى ضعف في التنافسية الحقيقية وغياب مرشحين ذوي ثقل عن الساحة، خاصة في الانتخابات الرئاسية.
فيما يلاحظ البعض هيمنة قوائم انتخابية ومرشحين مستقلين ينتمون بشكل أو بآخر إلى تيارات داعمة للدولة، مما يقلل من تمثيل الأصوات المختلفة ويخلق برلمانًا غير تنافسي في جوهره انخفاض الحماس والمشاركة النوعية: رغم أن بعض الانتخابات (مثل الانتخابات الرئاسية الأخيرة) سجلت نسب مشاركة عالية وفقًا للإعلانات الرسمية، إلا أن المشهد الانتخابي يفتقر في كثير من الأحيان إلى الحراك السياسي والجدل المعتاد الذي يعكس حيوية العملية الديمقراطية. ويُعزى هذا إلى شعور الناخبين بغياب البدائل المؤثرة. يعتبر هذا المنظور أن القيادة الرئاسية، بتركيزها على الاستقرار والأمن والتنمية الاقتصادية، أدت إلى تغيير أولويات الدولة على حساب التعددية السياسية، مما نتج عنه مشهد انتخابي يتميز بالانضباط الإجرائي أكثر من التنافس السياسي. إن الدور القيادي للرئيس السيسي في العملية الانتخابية يمثل سيفًا ذا حدين في الجانب الإجرائي والرقابي: لعب دورًا نشطًا وواضحًا في التأكيد على نزاهة الإجراءات ومحاسبة المخالفين، مما يُعد خطوة إيجابية لتعزيز سيادة القانون الانتخابي .
فيما يرى الكثيرون أن هذا الدور لم يمنع تراجع التنافسية السياسية وضعف الأحزاب، وهي عوامل هيكلية قد تتطلب إصلاحات أعمق في النظام الحزبي والقوانين المنظمة للمشاركة.
ويظل السؤال معلقًا حول ما إذا كانت التوجيهات الرئاسية الأخيرة بشأن النزاهة تمثل بداية لـ “مرحلة جديدة” يُعاد فيها الاهتمام بتطوير “السوفت وير” السياسي، إلى جانب البنية التحتية، لضمان استدامة ديمقراطية حقيقية تتسم بالنزاهة والتعددية معاً.