عبدالرحيم عبدالباري
خلال افتتاح المؤتمر السابع عشر للمعهد القومي للكبد والجهاز الهضمي، قدّم الأستاذ الدكتور محمد مصطفى، رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، رؤية شاملة تعكس ملامح مرحلة جديدة في إدارة المستشفيات التعليمية بمصر، تقوم على ثلاث ركائز رئيسية: جودة الخدمة الطبية، والقدرة الاستيعابية المدعومة بالأرقام، والاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية والتعليم الطبي. تصريحات رئيس الهيئة لم تكن مجرد عرض لإنجازات، بل جاءت لتكشف عن فلسفة عمل تستهدف إعادة الانضباط إلى المستشفيات التعليمية، وتحويلها إلى منظومة متكاملة تجمع بين العلاج، والتدريب، والبحث العلمي، وفق معايير جودة واضحة ومستدامة.
وأكد الأستاذ الدكتور محمد مصطفى، رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، أن الجودة أصبحت الأساس الحاكم لكل عمليات التطوير داخل مستشفيات ومعاهد الهيئة، موضحًا أن المرحلة الحالية تشهد تجهيز عدد من المنشآت الحيوية، وعلى رأسها معهد التغذية، ومستشفى الجمهورية التعليمي، والمعهد القومي للكبد والجهاز الهضمي، للحصول على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR). وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في أداء المستشفيات التعليمية، من خلال توفيق الأوضاع وفقًا لمعايير الاعتماد، وتطوير البنية التحتية، وضبط سياسات التشغيل، ورفع كفاءة الفرق الطبية، بما يضمن تقديم خدمة طبية آمنة ومستدامة.
وأوضح رئيس الهيئة أن تجديد ورفع كفاءة أقسام الاستقبال والطوارئ والرعايات داخل الطوارئ كان خطوة ضرورية لمعالجة مشكلات التكدس وسوء التنظيم، مؤكدًا أن التطوير شمل إعادة توزيع الأسرة وتحديث التجهيزات الطبية وتحسين جاهزية الفرق العاملة. وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت في تحقيق انتظام ملموس داخل عدد كبير من المستشفيات التعليمية، وعززت من قدرة المنظومة على الاستجابة الفورية للحالات الحرجة وفق معايير الجودة المعتمدة.
وفيما يتعلق بتطوير أقسام الاستقبال، أشار الدكتور محمد مصطفى إلى أن مستشفى المطرية التعليمي شهد تطويرًا شاملاً لقسم الاستقبال والطوارئ، مع زيادة عدد الأسرة من 29 إلى 36 سريرًا، وزيادة أسرة الحالات الحرجة من 4 إلى 8 أسِرّة. كما شمل التطوير المعهد القومي للكلى والمسالك البولية بزيادة أسرة الاستقبال والطوارئ من 3 إلى 13 سريرًا، ومعهد القلب القومي الذي تم تطوير قسم الاستقبال به ليصل إلى 24 سريرًا، بالإضافة إلى إنشاء وتطوير أقسام الاستقبال والطوارئ بعدد من المستشفيات والمعاهد الأخرى .
وكشف رئيس هيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية عن حجم العمل الفعلي داخل معاهد ومستشفيات الهيئة، موضحًا أن إجمالي ما تم تقديمه خلال عام 2025 بلغ أكثر من 14 مليون خدمة علاجية، منها 5 ملايين و737 ألفًا و907 مترددين على أقسام الاستقبال والطوارئ والعيادات الخارجية. وأكد أن هذه الأرقام تعكس حجم العبء الخدمي الكبير الواقع على المستشفيات التعليمية، والذي يتطلب تخطيطًا دقيقًا وتوزيعًا عادلًا للموارد لضمان استمرار الخدمة بكفاءة عالية.
وأضاف الدكتور محمد مصطفى أن الهيئة قدمت 204 آلاف و193 جلسة غسيل كلوي (اعتيادي وطوارئ)، إلى جانب 63 ألفًا و437 جلسة علاج أورام شملت العلاج الكيماوي والإشعاعي. كما تم إجراء 297 ألفًا و366 جراحة وإجراءً تداخليًا، وحجز 246 ألفًا و136 مريضًا بالأقسام الداخلية والرعايات، فضلًا عن تنفيذ 7 ملايين و854 ألف فحص ما بين أشعة وتحاليل، في مؤشر واضح على اتساع نطاق الخدمات الطبية المقدمة داخل منشآت الهيئة.
وفي إطار دعم القدرة الجراحية، أوضح رئيس الهيئة أن المعهد التذكاري للأبحاث الرمدية يضم 7 غرف عمليات، بينما تم افتتاح قسم العمليات الجديد بمستشفى بنها التعليمي بقوة 12 غرفة عمليات، إلى جانب 9 أسِرّة رعاية مركزة جراحية. كما تم دعم مستشفى المطرية التعليمي، ومستشفى أحمد ماهر التعليمي، ومعاهد القلب والكبد بعدد من التوسعات التي تستهدف تقليل قوائم الانتظار وتحسين سرعة تقديم الخدمة الجراحية للحالات الحرجة.
وعلى صعيد التعليم ، أعلن الدكتور محمد مصطفى عن تقديم الهيئة 3 دبلومات مهنية مستحدثة، إلى جانب دبلومات قائمة، بإجمالي 36 دبلومة التحق بها 3374 متدربًا، فضلًا عن تنفيذ 8085 برنامجًا تدريبيًا استفاد منها 125 ألفًا و995 متدربًا. وأكد أن الاستثمار في التدريب والبحث العلمي يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة الجودة وتخريج كوادر طبية قادرة على مواكبة التطورات الحديثة في الرعاية الصحية.
واستشرافًا للمستقبل، أعلن رئيس الهيئة عن مشروع المدينة الطبية المقام على مساحة 240 فدانًا، ويضم 18 معهدًا طبيًا متخصصًا، ومستشفى استقبال وطوارئ، ومركز تدريب، وفندقًا، في إطار مشاركة الهيئة في منظومة التأمين الصحي الشامل. كما أشار إلى صدور فتوى قضائية بعدم جواز ضم مستشفى أورام الإسماعيلية إلى هيئة الرعاية الصحية، تأكيدًا على الطبيعة البحثية والتدريبية لهيئة المستشفيات والمعاهد التعليمية، وضمانًا لاستمرار دورها المؤسسي المتخصص.
وتعكس هذه التصريحات ملامح رؤية متكاملة لإدارة منظومة صحية تجمع بين الجودة، والأرقام الدقيقة، والاستثمار طويل الأمد في الإنسان والبنية التحتية، بما يؤكد أن المستشفيات التعليمية ستظل أحد الأعمدة الرئيسية للنظام الصحي المصري، ورافعة أساسية للتطوير الطبي والعلمي في المرحلة المقبلة.