عبدالرحيم عبدالباري
تحت شعار (Behind the Camera)، افتتحت الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية فعاليات المؤتمر السنوي السابع عشر للمعهد القومي للكبد والجهاز الهضمي والأمراض المعدية، والذي يمثل منصة حيوية لتبادل الخبرات الطبية والبحثية بين نخبة الأطباء والباحثين على مستوى مصر والعالم. ويأتي هذا المؤتمر في وقت يشهد فيه قطاع الصحة نقلة نوعية، مع التركيز على دمج المعرفة البحثية بالتطبيق العملي، بهدف تحسين جودة الخدمة الصحية وتقديم رعاية متقدمة للمرضى، خصوصاً في مجالات الكبد والجهاز الهضمي وأحدث تقنيات العلاج والجراحة.

لقد أصبح المؤتمر السنوي للمعهد القومي للكبد والجهاز الهضمي فرصة لا تقدر بثمن لتطوير المعرفة والخبرة العملية للأطباء. فقد تضمن البرنامج ورش عمل تطبيقية متخصصة عقدت مسبقًا، تناولت أحدث مناظير الجهاز الهضمي وجراحات الكبد والقنوات المرارية، بالإضافة إلى العلاج التداخلي للكبد. هذا التركيز على الجانب التطبيقي يضمن أن تكون المعرفة النظرية المصاحبة للبحوث الحديثة قابلة للتطبيق العملي، ما يرفع مستوى كفاءة الأطباء ويجعل الخدمة الصحية المقدمة أكثر دقة وفاعلية.
أكد الاستاذ الدكتور محمد مصطفى عبد الغفار، رئيس الهيئة العامة للمستشفيات والمعاهد التعليمية، أن هذه المؤتمرات العلمية تأتي ضمن الخطة الاستراتيجية للهيئة، لتعزيز الأداء الطبي والتدريبي للكوادر الطبية. كما شدد على أن استمرارية المؤتمر تعكس الطفرة التدريبية التي تشهدها الهيئة، وأن التطوير لا يقتصر على المحتوى العلمي فحسب، بل يشمل أيضًا البنية التحتية للمعهد وأقسامه المختلفة، ما يخلق بيئة تعليمية وصحية متكاملة تدعم الرعاية المتقدمة للمرضى.
يستفيد المؤتمر من التعاون الدولي حيث يشارك فيه أكثر من 250 خبيرًا من مصر واليابان والهند والصين وإيطاليا. هذا التواجد الدولي يعزز تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة في مجالات زراعة الكبد والصيدلة الإكلينيكية، ويساهم في رفع مستوى البحث العلمي المحلي إلى معايير عالمية. كما يوفر المؤتمر منصة للتواصل بين الأطباء والباحثين، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون البحثي وتطوير حلول مبتكرة للأمراض المعقدة.

الاستاذ الدكتور محمد حساني، مساعد وزير الصحة لشئون المبادرات الرئاسية، سلط الضوء على الدور الكبير الذي يقوم به المعهد منذ تأسيسه، خصوصًا في مكافحة فيروس سي والمشاركة الفعالة في المبادرات الرئاسية. إن هذه الجهود تعكس قدرة المعهد على ربط البحث العلمي بالمبادرات الوطنية، وتعزيز الصحة العامة من خلال برامج وقائية وعلاجية متقدمة، مما يعكس نموذجًا ناجحًا لتكامل البحث الطبي مع السياسات الصحية الوطنية.

واوضح الأستاذ الدكتور محمد صالح عميد الكبد، تركز الفعاليات التدريبية على تأهيل شباب الأطباء، حيث توفر برامج معتمدة بواقع 6 ساعات من المجلس الصحي المصري بنظام (CPD/CME). تشمل هذه البرامج أساليب التغذية العلاجية لمرضى الكبد، وتشخيص وعلاج أمراض القولون المناعية، بالإضافة إلى استعراض أحدث الاكتشافات الطبية. هذا التركيز على التدريب المستمر يسهم في بناء جيل من الأطباء الأكفاء، قادر على مواجهة التحديات الصحية الحديثة وتقديم رعاية متخصصة وفق أحدث المعايير العلمية.

واشار الأستاذ الدكتور محمد عبدالوهاب نائب عميد معهد الكبد، يحصل المشاركون على شهادات رسمية معتمدة تعزز مسارهم المهني، ما يوفر لهم ميزة تنافسية في سوق العمل الطبي. هذه الشهادات ليست مجرد أوراق، بل تمثل تأكيدًا على اجتياز برامج تدريبية عالية المستوى، ما يضمن اكتساب مهارات عملية ونظرية تؤهل الأطباء لتقديم خدمات طبية متقدمة. وعليه، يصبح المؤتمر ليس مجرد حدث سنوي، بل حجر أساس لبناء قدرات بشرية طبية ذات مستوى عالمي.
يمثل المؤتمر السنوي السابع عشر للمعهد القومي للكبد والجهاز الهضمي أكثر من مجرد لقاء علمي؛ إنه منصة استراتيجية لتطوير القدرات الطبية والبحثية وربط المعرفة بالواقع العملي. من خلال التدريب، التبادل الدولي، وتعزيز برامج المبادرات الوطنية، يؤكد المعهد دوره المحوري في تقديم رعاية صحية متقدمة، ورفع مستوى الخدمة الطبية في مصر. إن استمرار مثل هذه الفعاليات يعكس رؤية طموحة لمستقبل الصحة، قائم على البحث، الابتكار، وبناء كفاءات بشرية قادرة على مواجهة تحديات العصر.