عبدالرحيم عبدالباري
تعكس المؤشرات الصحية في محافظة البحر الأحمر خلال عام 2025 حالة من الحراك المتسارع داخل المنظومة الطبية، في إطار رؤية الدولة المصرية 2030 التي تضع صحة المواطن في صدارة الأولويات. فالأرقام المعلنة من وزارة الصحة والسكان لا تمثل مجرد بيانات إحصائية، بل تكشف عن جهد مؤسسي متكامل يستهدف تحسين جودة الخدمة، وتوسيع مظلة الرعاية، والوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا في محافظة ذات طبيعة جغرافية خاصة وتحديات سكانية وسياحية متشابكة.
إعلان وزارة الصحة والسكان عن تقديم أكثر من مليون و412 ألف خدمة طبية بمحافظة البحر الأحمر خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر 2025، يعكس حجم الطلب المتزايد على الخدمات الصحية، ويؤكد قدرة المنظومة على الاستجابة لهذا الطلب بكفاءة. ويأتي ذلك تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، الذي يولي اهتمامًا خاصًا بتعزيز الخدمات الصحية بالمحافظات الحدودية، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الصحية، وضمان وصول الرعاية المتكاملة لكل مواطن دون تمييز جغرافي أو اجتماعي.

واوضح الدكتور إسماعيل العربي، وكيل وزارة الصحه بالبحر الاحمر، ان الخدمات المقدمة داخل المستشفيات تمثل العمود الفقري للمنظومة الصحية بالمحافظة، حيث تم تقديم نحو 967 ألف خدمة شملت أقسام الاستقبال والطوارئ والعمليات الجراحية والرعايات المركزة والغسيل الكلوي. هذا التنوع في الخدمات يشير إلى تطور القدرة التشغيلية للمستشفيات، وارتفاع كفاءة الفرق الطبية. كما أسهمت العيادات المسائية في تخفيف الضغط على الفترات الصباحية، مقدمة أكثر من 41 ألف خدمة، وهو ما يعكس توجهًا مرنًا في إدارة الموارد البشرية والطبية لخدمة المواطنين.
واشار ان القوافل العلاجية لعبت دورًا محوريًا في الوصول إلى المناطق النائية والأكثر احتياجًا، مقدمة أكثر من 20 ألف خدمة طبية، وهو ما يعكس فلسفة الرعاية الاستباقية التي تتبناها الوزارة. هذه القوافل لا تقتصر على تقديم العلاج فقط، بل تسهم في نشر الوعي الصحي، والكشف المبكر عن الأمراض، وتقليل الفجوة بين المناطق الحضرية والحدودية. ويُعد هذا التوجه أحد أهم أدوات الدولة لتحقيق مفهوم “الصحة للجميع” على أرض الواقع.

اما عن التطوير المؤسسي داخل المستشفيات، اكد العربي، يمثل مؤشرًا نوعيًا على التحسن، حيث شملت الجهود تحديث وحدات العمليات، وزيادة القدرة الاستيعابية لوحدات الغسيل الكلوي، وتجهيز أقسام الحضانات، وإنشاء مبانٍ متخصصة مثل مبنى القساطر القلبية بمستشفى الغردقة العام. كما تم دعم مستشفيات الحميات وسفاجا المركزي بأسِرّة رعاية مركزة وأجهزة حديثة، إلى جانب تطوير سكن الأطباء والتمريض، بما يضمن بيئة عمل مستقرة ومحفزة للكوادر الطبية.
اشتكمل العربي، في قطاع الرعاية الأولية، قدمت 30 وحدة صحية أكثر من 454 ألف خدمة شملت العيادات الخارجية وتنظيم الأسرة والمعامل والأسنان، وهو ما يؤكد الدور المحوري لهذا المستوى في تخفيف العبء عن المستشفيات. وحصول وحدة الأحياء بالغردقة على الاعتماد المبدئي من هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، وتجهيز وحدات أخرى للاعتماد، يعكس التزامًا واضحًا بمعايير الجودة. كما يُعد إدخال برامج قومية جديدة، مثل الكشف عن قصور الغدة الدرقية في حلايب، خطوة نوعية نحو توسيع نطاق الخدمات الوقائية.
وصرح سيادته، ان الطب الوقائي والرقابة الصحية شكّلا خط دفاع أساسي، خاصة في محافظة سياحية تستقبل ملايين الزائرين سنويًا. فقد تم تقديم خدمات وقائية وتوعوية لنحو 4.8 مليون راكب دولي عبر مطاري الغردقة ومرسى علم، إلى جانب متابعة عشرات الآلاف عبر الموانئ البحرية. وفي هذا السياق، أشار الدكتور إسماعيل العربي، وكيل وزارة الصحة بالمحافظة، إلى إنجازات نوعية شملت حصول مستشفى الحميات على اعتماد دولي للاستخدام الرشيد للمضادات الحيوية، وتميز مديرية الشؤون الصحية في أعمال الترصد وإدارة النفايات الطبية.
ما تحقق في البحر الأحمر خلال 2025 يعكس نموذجًا عمليًا لكيفية ترجمة الاستراتيجيات الوطنية إلى إنجازات ملموسة يشعر بها المواطن. فالجمع بين تطوير البنية التحتية، ورفع كفاءة العنصر البشري، وتعزيز الوقاية والجودة، يؤسس لمنظومة صحية أكثر صلابة واستدامة. ومع استمرار التعليم الطبي المستمر، والرقابة على المنشآت الصحية والغذائية، تبدو المحافظة على أعتاب مرحلة جديدة من الاستقرار الصحي، تدعم التنمية الشاملة وتؤكد أن الاستثمار في الصحة هو استثمار في مستقبل الوطن.