عبدالرحيم عبدالباري
في قلب المدن الساحلية، حيث يلتقي الطموح التنموي مع احتياجات المواطنين اليومية، تتحرك وزارة الصحة والسكان بخطى ثابتة لمتابعة ما يتم تنفيذه على أرض الواقع، واضعةً صحة الإنسان في مقدمة أولوياتها. جولات تفقدية لا تكتفي بتسجيل الملاحظات، بل تستهدف التأكد من أن كل جنيه يُنفق يعود بخدمة طبية آمنة، حديثة، وقادرة على تلبية تطلعات أهالي البحر الأحمر وزائريها، في مشهد يعكس جدية الدولة في بناء منظومة صحية عصرية تليق بالمواطن المصري.

تنفيذًا لتوجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، جاءت الجولة التفقدية التي قادها الدكتور شريف مصطفى، مساعد الوزير للمشروعات القومية والمشرف العام على الإدارة المركزية للشؤون الهندسية والتجهيزات، بمرافقة الدكتور إسماعيل العربي، وكيل وزارة الصحة بمحافظة البحر الأحمر. واستهدفت الجولة متابعة مستشفى حميات الغردقة ومستشفى الغردقة العام الجديدة، في إطار حرص الوزارة على المتابعة الميدانية الدقيقة لأعمال التطوير الجارية، والتأكد من جاهزية المنشآت الصحية لتقديم خدمات متكاملة تتوافق مع أعلى معايير الجودة والسلامة الطبية.
وخلال الجولة، تم تفقد مستشفى حميات الغردقة، الذي يُعد أحد الصروح الطبية المتخصصة بالمحافظة، حيث أوضح الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن المستشفى يقدم حزمة واسعة من الخدمات الطبية المتخصصة. وتشمل هذه الخدمات مناظير الجهاز الهضمي، والباطنة، والأطفال، والحميات، والصدر، إلى جانب جراحة الفم والأسنان، وطوارئ الحميات، والعلاج الطبيعي، وخدمات العزل، والمشورة لمرضى فيروس HIV، فضلًا عن عيادات الجلدية. ويعمل المستشفى بطاقة استيعابية تبلغ 50 سريرًا، بما يتيح له استيعاب عدد كبير من الحالات وتقديم رعاية متخصصة في بيئة آمنة ومجهزة.
وأشار المتحدث الرسمي إلى أن أعمال التطوير والتجهيزات بمستشفى حميات الغردقة بلغت تكلفتها نحو 250 مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم الاستثمارات التي توجهها الدولة للقطاع الصحي. وشملت هذه الأعمال تحديث البنية التحتية، وتطوير الأقسام الداخلية، وتزويد المستشفى بأحدث الأجهزة الطبية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمة وتقليل الحاجة إلى تحويل المرضى خارج المحافظة. ويأتي هذا التطوير استجابة مباشرة لاحتياجات المواطنين، خاصة في محافظة سياحية تشهد كثافات سكانية متغيرة وتحتاج إلى منظومة صحية قادرة على التعامل مع مختلف الحالات الطارئة والمتخصصة.
وامتدت الجولة لتشمل مستشفى الغردقة العام الجديدة، إضافة إلى مبنى القسطرة الجديد، حيث تم متابعة أعمال التطوير ونقل الخدمات الطبية تمهيدًا لتشغيلها بكامل طاقتها. ويقدم المستشفى مجموعة كبيرة من التخصصات الطبية، من بينها الأسنان، والعلاج الطبيعي، والنساء والتوليد، والباطنة، والعظام، والجراحة، والرمد، والصدر، والأطفال، والجلدية، والأشعة، وعيادات الغيارات، وتنظيم الأسرة، إلى جانب الطب النفسي والعصبي، والقلب، والأنف والأذن، والتجميل، والمخ والأعصاب، والسمعيات، بما يجعله مستشفى عامًا شاملًا يلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية.
وأوضح عبدالغفار أن مستشفى الغردقة العام يعمل بطاقة استيعابية تصل إلى 70 سريرًا، فيما بلغت إجمالي تكلفة أعمال التطوير بالمستشفى ومبنى القسطرة وجراحات القلب المفتوح نحو 600 مليون جنيه. وتعكس هذه الأرقام حجم الجهد المبذول لتحديث البنية التحتية الصحية بالمحافظة، وتوفير خدمات متقدمة مثل القسطرة القلبية وجراحات القلب، التي كانت تمثل تحديًا كبيرًا للمواطنين في السابق. كما تسهم هذه المشروعات في تقليل العبء عن المستشفيات المركزية بالمحافظات الأخرى، وتعزيز مبدأ العدالة في توزيع الخدمات الصحية.
وتأتي هذه الجولات الميدانية في إطار خطة شاملة تتبناها وزارة الصحة لتطوير المنشآت الصحية على مستوى الجمهورية، وضمان استدامة جودة الخدمات المقدمة. فالمتابعة المستمرة تتيح رصد أي معوقات في التنفيذ، والتدخل السريع لمعالجتها، بما يضمن تحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات الموجهة للقطاع الصحي. كما تؤكد هذه التحركات أن تطوير المنظومة الصحية لا يقتصر على الإنشاءات والتجهيزات فقط، بل يمتد ليشمل تحسين تجربة المريض، ورفع كفاءة الأطقم الطبية، وتعزيز ثقة المواطن في الخدمات الحكومية.
ما تشهده مستشفيات البحر الأحمر اليوم هو جزء من مشهد أكبر ترسمه الدولة لمستقبل الرعاية الصحية في مصر، مستقبل يقوم على الجودة، والتكامل، والوصول العادل للخدمة. ومع استمرار الجولات التفقدية والمتابعة الدقيقة، تتعزز الآمال في أن تصبح هذه المنشآت نموذجًا يحتذى به، لا يخدم أبناء المحافظة فحسب، بل يعكس صورة حضارية لمنظومة صحية حديثة تضع صحة الإنسان في صدارة أولوياتها، وتفتح أبواب الأمل أمام آلاف المرضى كل يوم.