عبدالرحيم عبدالباري
في قلب صعيد مصر، تكتب محافظة المنيا فصلًا جديدًا من فصول الإنجاز الصحي، يؤكد أن الدولة تمضي بثبات نحو بناء منظومة صحية عادلة وقوية لا تفرق بين مواطن وآخر. فالأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة والسكان عن عام 2025 لا تعكس فقط حجم الخدمات المقدمة، بل تكشف عن إرادة حقيقية تقودها قيادة واعية، تتقدمها توجيهات الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، لترجمة رؤية «مصر 2030» إلى واقع ملموس يشعر به المواطن في وحدته الصحية ومستشفاه العام.
تقديم أكثر من 8 ملايين و562 ألف خدمة طبية علاجية ووقائية بمحافظة المنيا خلال عام واحد، يعكس حجم الجهد المبذول من وزارة الصحة والسكان لتعزيز الرعاية الصحية الشاملة. هذا الرقم الكبير لم يكن مجرد نتيجة طبيعية للنمو السكاني، بل ثمرة تخطيط استراتيجي يستهدف توسيع نطاق الخدمة ورفع جودتها، مع التركيز على تحقيق العدالة الصحية. وقد شملت هذه الخدمات مختلف المستويات، من الرعاية الأولية وحتى التدخلات العلاجية المتقدمة، في إطار رؤية متكاملة تضع صحة المواطن كأولوية وطنية لا تقبل التأجيل.
وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي للوزارة، أن 28 مستشفى بالمحافظة قدمت ما يقرب من مليوني خدمة طبية، تنوعت بين العيادات الخارجية وأقسام الاستقبال والطوارئ، إلى جانب إجراء أكثر من 37 ألف عملية جراحية. كما تم تنفيذ عشرات الآلاف من التحاليل الطبية، والموافقة على أكثر من 146 ألف قرار علاج على نفقة الدولة، بما يعكس الدور الاجتماعي العميق للدولة في دعم غير القادرين. وأسهمت القوافل الطبية، التي بلغ عددها 85 قافلة، في الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا، وتقديم آلاف الخدمات المجانية للمواطنين.
وشهد عام 2025 طفرة نوعية في استحداث وتطوير الخدمات الطبية المتخصصة بعدد من مستشفيات المنيا، في خطوة تؤكد توجه الوزارة نحو اللامركزية الطبية وتقريب الخدمة المتقدمة من المواطن. فقد تم توفير أجهزة أشعة مقطعية، وإنشاء وحدات عناية متوسطة، وتفعيل أقسام الأشعة التداخلية، وتطوير وحدات عناية الأطفال، وافتتاح وحدات عناية قلب ورعاية مركزة للأطفال. هذه التطويرات لم ترفع فقط كفاءة التشخيص والعلاج، بل خففت أيضًا من أعباء الانتقال على المرضى، ورفعت من فرص التدخل السريع وإنقاذ الأرواح.
ومن جانبه، أوضح الدكتور محمود عمر عبدالوهاب، وكيل وزارة الصحة بالمنيا، أن مراكز الرعاية الأولية كانت العمود الفقري للخدمة الصحية، حيث قدمت أكثر من 6.6 مليون خدمة من خلال 390 وحدة صحية. وشملت هذه الخدمات استقبال المواطنين، وتوفير ألبان الأطفال المستحقين، وتقديم خدمات طب الأسنان، والصحة الإنجابية، والمبادرات الرئاسية، إلى جانب برامج التطعيمات. هذا الأداء يعكس الدور الحيوي للرعاية الأولية في الوقاية والكشف المبكر، ويؤكد أن الاستثمار في هذا المستوى هو حجر الأساس لمنظومة صحية قوية ومستدامة.
ولم تغفل الوزارة أهمية العنصر البشري، حيث واصلت دعم وتطوير الكوادر الطبية والإدارية من خلال برامج تدريبية متخصصة في المجالات الطبية والتنمية البشرية. كما تم تكثيف الحملات التوعوية عبر فرق التواصل المجتمعي والرائدات الصحيات، لنشر الوعي الصحي وتعزيز الوقاية من الأمراض. وفي إطار الحوكمة، جرى تكثيف الجولات الرقابية على المنشآت الطبية غير الحكومية، مع اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لضمان الالتزام بالاشتراطات الصحية ومعايير الجودة، بما يحفظ حقوق المرضى ويعزز الثقة في المنظومة الصحية.
تعكس هذه الجهود المتكاملة رؤية واضحة لوزارة الصحة والسكان في تحويل الأرقام إلى أثر حقيقي في حياة المواطنين. فالخدمات العلاجية، والوقائية، والتطوير المؤسسي، والتدريب، والرقابة، جميعها تتحرك في مسار واحد يستهدف بناء منظومة صحية حديثة قادرة على الصمود أمام التحديات. وما تحقق في المنيا خلال عام 2025 يمثل نموذجًا يمكن البناء عليه وتعميمه، ويؤكد أن الدولة قادرة على إحداث فارق حقيقي عندما تتوافر الإرادة والتخطيط والمتابعة الجادة.
إن ما شهدته محافظة المنيا من طفرة صحية خلال عام 2025 هو شهادة واضحة على الدور القوي الذي تقوم به وزارة الصحة والسكان، وقياداتها، في حماية صحة المواطن وتعزيز حقه في رعاية صحية لائقة. أرقام بالملايين، وخدمات متطورة، وانتشار عادل للرعاية، كلها تؤكد أن الصحة أصبحت أحد أعمدة الأمن القومي والتنمية الشاملة. ومع استمرار هذه الجهود، تمضي الدولة بخطى واثقة نحو مستقبل صحي أكثر أمانًا، يعكس قوة مؤسساتها، ويترجم طموحات الجمهورية الجديدة إلى واقع يلمسه المواطن كل يوم.