عبدالرحيم عبدالباري
تؤكد الجولات الميدانية لوزير الصحة أن الرعاية الصحية الحقيقية تبدأ من القاعدة، حيث يلعب الطب العلاجي والوقائي الدور الأهم في حماية صحة المواطن قبل وصوله إلى المستشفى. وفي محافظة المنوفية، عكست متابعة الدكتور خالد عبدالغفار لمنشآت المديرية إيمان الدولة بأن الوقاية والتوعية والرعاية الأولية هي الأساس الصلب لأي منظومة صحية ناجحة ومستدامة.

برز الدور الحيوي لمديرية الشؤون الصحية بالمنوفيه، خلال تفقد وحدة شوشاي الصحية، التي تمثل نموذجاً حياً لتكامل خدمات الرعاية الأولية. فقد تابع الوزير أداء غرفة مبادرة الألف يوم الذهبية، التي تستقبل آلاف المترددين شهرياً، ما يعكس نجاح المديرية في الوصول إلى الفئات المستهدفة. وتوجيهه بتكثيف التوعية حول صحة الأم والطفل والحد من الولادات القيصرية يؤكد أن المديرية لا تكتفي بتقديم الخدمة، بل تسعى لتغيير السلوك الصحي وبناء وعي مجتمعي مستدام.
وتجلّى التطور المؤسسي للمديرية في متابعة عيادات طب الأسرة والأسنان والتطعيمات، إلى جانب الصيدلية، حيث أظهرت الأرقام حجم الجهد المبذول في ميكنة الملفات الطبية لآلاف الأسر. ويعكس هذا التوجه نجاح خطة التحول الرقمي التي تنفذها المديرية، بما يضمن دقة البيانات، وسهولة المتابعة، ورفع كفاءة اتخاذ القرار الطبي، بما يصب في مصلحة المواطن والطبيب على حد سواء.
وامتد دور المديرية إلى الإشراف والمتابعة الدقيقة للمشروعات الصحية الكبرى، وعلى رأسها مستشفى أشمون العام الجديد. وقد جاءت توجيهات الوزير بسرعة استكمال التجهيزات كترجمة فعلية لحرص المديرية على جاهزية المنشآت الجديدة قبل التشغيل، بما يضمن تقديم خدمة طبية متكاملة منذ اليوم الأول، ويخفف الضغط عن المستشفيات القائمة.
ويعكس هذا الحضور القوي لمديرية الشؤون الصحية تكاملاً واضحاً بين التخطيط والتنفيذ والمتابعة، في إطار شراكة فاعلة مع القيادات التنفيذية بالمحافظة. وهو ما يؤكد أن المديرية أصبحت حجر الزاوية في تحقيق العدالة الصحية، وضمان وصول الخدمة لكل مواطن، في الريف قبل الحضر.
تثبت مديرية الشؤون الصحية بالمنوفية أن الاستثمار في الرعاية الأولية هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل الوطن، وأن الوقاية والتوعية لا تقلان أهمية عن العلاج، بل تمثلان خط الدفاع الأول لصحة الإنسان المصري.