في تحول جيوسياسي عنيف، نشاهد لحظة تاريخية تُجسّد ذروة الغضب العارم ضد السياسات الأمريكية المتغطرسة؛ حيث أطلق الباحث والحقوقي البارز نبيل أبوالياسين صرخة مدوية، تزامناً مع تصاعد أزمة “غرينلاند” التي كشفت عورة “البلطجة السياسية” الأمريكية. ففي بيان صحفي ناري، ورداً على الصلف الأمريكي المتعمد والمتمثل في قرار تعليق تأشيرات المصريين ومواطني 12 دولة عربية إلى أجل غير مسمى، طالب أبوالياسين الدول العربية والإسلامية بتبني رد حاسم يكسر هيبة الاستعلاء: “المعاملة بالمثل”. وشدد على أن الدول التي تنتهك القانون الدولي، وتدعم جرائم الإبادة، وتخطف رؤساء الدول، لا تستحق أن تظل أبوابنا ومواردنا مفتوحة لرعاياها، بل ولا تستحق استضافة فعاليات دولية كـ “مونديال 2026”. ولفت المحلل البارز إلى أن العالم يشهد لحظة مفصلية؛ حيث تتحدى أوروبا – التي تواجه تهديدات ترامب الجمركية المجنونة لفرض صفقة “غرينلاند” – واشنطن بموقف موحد، مما يكشف بداية انهيار النظام العالمي أحادي القطب القائم على الإكراه.
السيادة المسلوبة والرد الحتمي: “المعاملة بالمثل”
أكد نبيل أبوالياسين أن قرار إدارة ترامب تعليق تأشيرات 75 جنسية، وعلى رأسها مصر، ليس سوى حلقة في سلسلة سياسات عنصرية تستهدف كرامة الشعوب وتنتهك سيادتها. وطالب أبوالياسين، بصوت حازم، جميع الأنظمة العربية والإسلامية بوقف التردد واتخاذ قرار سيادي حاسم بمنع دخول المواطنين الأمريكيين فوراً. وأشار إلى أن القبول بهذا الإجراء صمتاً يُعد مهانة، واصفاً الموقف بأن “من يغلق أبوابه في وجوهنا بعقلية عنصرية، لا يحق له أن ينعم بمواردنا واستقرارنا”. ولفت إلى أن الرد الوحيد الذي يفهمه من يتبنى لغة “القوة الغاشمة” هو لغة القوة والكرامة نفسها، متمثلة في مبدأ المعاملة بالمثل، وهو حق شرعي تكفله كافة المواثيق الدولية.
مقاطعة “مونديال 2026”: رفض منح الشرعية لواشنطن
لم يقتصر تحذير أبوالياسين على الجانب السياسي المباشر، بل تعداه إلى الجانب الرمزي والدولي؛ حيث طالب بالمقاطعة الرياضية الشاملة لكأس العالم 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة، معتبراً ذلك خطوة ضرورية لسحب الشرعية الدولية من دولة تنتهك القانون بشكل صارخ. وأوضح أبوالياسين قائلاً: “كيف نقبل أن تتحول ملاعبنا الرياضية وأفراحنا العالمية إلى منصة لدولة تدعم أبشع جرائم الإبادة في العصر الحديث وتخطف رئيس دولة ذات سيادة؟”. وأشار إلى أن المشاركة في هذا الحدث تحت رعاية واشنطن ستكون بمثابة “تطبيع مع الإذلال”، مؤكداً أن المقاطعة رسالة قوية مفادها أن شعوبنا ترفض أن تكون الرياضة ستاراً لتمرير السياسات العنصرية والتوسعية.
أوروبا تنتفض: “غرينلاند” تمزق نسيج التحالف الأطلسي
انتقل أبوالياسين للتحليل البارع للمشهد الدولي المتأثر بقرارات ترامب، موضحاً أن أزمة “غرينلاند” مثلت القشة التي قصمت ظهر البعير في العلاقات عبر الأطلسي. وأشار إلى أن تهديد ترامب بفرض رسوم جمركية متصاعدة على دول أوروبية كبرى مثل فرنسا وألمانيا وبريطانيا لإجبارها على القبول بصفقة شراء الجزيرة، قد أشعل فتيل التمرد الأوروبي. ولفت إلى أن ردود الفعل الأوروبية، بدءاً من الاجتماعات الطارئة للاتحاد الأوروبي وتهديدات عرقلة الاتفاقيات التجارية، وصولاً إلى التصريحات الحازمة لزعماء مثل ماكرون، تؤكد أن القارة العجوز بدأت تفيق من سباتها وتدرك أن سياسة الاسترضاء مع بلطجة ترامب لن تجدي نفعاً. وأكد أن هذا التحدي الأوروبي المفتوح لواشنطن يمثل ناقوس خطر لحلف الناتو ويشير إلى تحول جيوسياسي عميق.
ازدواجية صارخة: “استنفار” أوروبي لغْرينلاند و”صمت” مطبق على إبادة غزة
ولفت أبوالياسين إلى أبلغ تجسيد لازدواجية المعايير الدولية، حيث شهد العالم في الأيام نفسها مشهدين متعارضين: استنفاراً أوروبياً غير مسبوق لدرجة عقد اجتماعات طارئة وتهديد بعرقلة اتفاقيات تجارية تاريخية دفاعاً عن سيادة الدنمارك في غرينلاند، مقابل صمتٍ مطبق وتواطؤٍ سافر مع جريمة الإبادة الجماعية والتجويع المنظم التي تستهدف شعب غزة. وأشار إلى أن الهبة الأوروبية الحالية، رغم أنها تستحق التقدير في مواجهة بلطجة ترامب، تكشف نفاقاً أخلاقياً عميقاً؛ فالحقوق والسيادة تبدو وكأنها حكر على دول بعينها. وتساءل بمرارة: “أين كان هذا المبدأ نفسه، وأين كانت هذه الوحدة والجرأة، عندما انتهكت حقوق شعب فلسطين وسلبت أرضه على مرأى من العالم أجمع؟”. وشدد على أن هذه المفارقة يجب أن تكون جرس إنذار للعرب والمسلمين، فالنظام الدولي لن ينصر قضاياهم ما لم يتحركوا بأنفسهم وبوحدة لا تقل عن الوحدة الأوروبية الراهنة، لفرض الاحترام على حقوقهم واستعادة كرامتهم المسلوبة.
جبهة أوروبية موحدة ضد “التدهور الخطير”: الناتو في مواجهة الابتزاز
وتجسد هذا الاستنفار الأوروبي اليوم في تحول خطير، حيث توقف نبيل أبوالياسين عند صدور بيان مشترك “تاريخي” عن ثماني دول أوروبية (الدنمارك، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا، وهولندا، والنرويج، والسويد، والمملكة المتحدة)، حذرت فيه صراحة من “تدهور خطير” في العلاقات عبر الأطلسي بسبب تهديدات ترامب الجمركية.
وأوضح أبوالياسين أن تأكيد هذه الدول على أن مناوراتها في غرينلاند هي لتعزيز أمن القطب الشمالي وليست تهديداً لأحد، يفضح زيف الادعاءات الأمريكية التي تحاول تحويل التحالفات العسكرية إلى أدوات للابتزاز التجاري والاستعمار العقاري. ولفت إلى أن انضمام رئيسة الوزراء الإيطالية “جورجيا ميلوني” لهذا المعسكر، ووصفها لخطوات ترامب بـ “الخطأ” رغم علاقتها الجيدة به، يؤكد أن سياسة ترامب الحالية لم تترك مجالاً للدبلوماسية، بل دفعت أوروبا لإعلان حالة الاستنفار للدفاع عن “السيادة والسلامة الإقليمية”. هذا هو درس اليوم الأبلغ،” كما ختم هذه النقطة، “أوروبا ترد على محاولة تقويض مصالحها الوطنية والكرامة السيادية برد جماعي موحد. فمتى نستوعب نحن هذا الدرس الحي في معركتنا للخروج من قائمة الإهانات؟.
الانقسام الداخلي الأمريكي وشبح الحرب الأهلية
لم يغفل المحلل البارز عن المشهد الداخلي المضطرب في الولايات المتحدة نفسها؛ حيث أوضح أبوالياسين أن جنون السلطة الذي يجتاح البيت الأبيض لا يواجه معارضة خارجية فحسب، بل يخلق شرخاً وجودياً في الداخل الأمريكي. وأشار إلى تحذيرات مراقبين من أن استخدام ترامب المحتمل لقوى مثل “جيش الهجرة والجمارك” لقمع المعارضة السياسية، قد يدفع البلاد إلى حافة حرب أهلية. ولفت إلى الموقف البطولي لقدامى المحاربين الذين يؤكدون ولاءهم للدستور وليس لفرد، وكذلك الانقسام الحاد داخل الكونغرس بين جمهوريين يخشون على مصير الناتو ومصالح أمريكا، وآخرين يؤيدون مغامرات الرئيس التوسعية. وطالب أبوالياسين النخب الدولية بمراقبة هذا الانهيار الداخلي، لما له من تداعيات بالغة على استقرار العالم بأسره.
وختم نبيل أبوالياسين بيانه الصحفي التاريخي بتوجيه رسالة قوية إلى القادة والشعوب العربية قائلاً: “لقد آن الأوان لأن ندرك أن كرامتنا ليست سلعة للتفاوض، وسيادتنا ليست أرضاً مستباحة. إن التحدي الأوروبي الواضح اليوم يثبت أن بلطجة ترامب تتهاوى عندما تُقابل بالوحدة والثبات. أمامنا خياران لا ثالث لهما: إما أن ننتفض جماعياً، ونطبق مبدأ العين بالعين، ونسحب البساط من تحت أقدام من يهينوننا، أو أن نستمر في انتظار الدور القادم في قائمة الإهانات. المعركة اليوم ليست سياسية فحسب، بل هي معركة وجود وكينونة. لقد تحدت أوروبا.. فمتى نتحرك نحن؟”. وأكد أبوالياسين أن السكوت الآن هو مشاركة في الجريمة، وأن التاريخ لن يرحم من وقف متفرجاً وهو يرى كرامة أمته تُداس كل يوم.