منى حسين
تحت إشراف أ.د هالة رمضان مديرة المركز، وفي إطار دوره البحثي والمجتمعي في رصد التحولات الثقافية ودعم صناعة السياسات القائمة على الأدلة العلمية، عرض المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن نتائج بحث بعنوان «تفضيلات جمهور معرض القاهرة الدولي للكتاب 2025». وقد جرى إعداد البحث تحت الإشراف العام أ.د هالة رمضان، أستاذ علم النفس ومديرة المركز، ومستشار البحث أ.د أحمد مجدي حجازي أستاذ علم الاجتماع، وبإشراف تنفيذي أ.د الشيماء علي أستاذ العلوم السياسية ورئيس قسم بحوث الاتصال الجماهيري والثقافة، والباحث الرئيس أ.د وليد رشاد أستاذ علم الاجتماع والمشرف على برنامج بحوث الشباب بالمركز، وشارك في إعداده كل من: أ.د سماح عبد الله أستاذ علم الاجتماع بالمركز، ود. عبد الله سليمان، أستاذ الإحصاء المساعد بالمركز، وأ. مريم رجب معيد العلوم السياسية.
انعقدت ورشة العمل بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية اليوم الإثنين الموافق 19 يناير 2026م، برئاسة د.حلمي النمنم المفكر الكبير ووزير الثقافة الأسبق، الذي أكّد في كلمته على أهمية الدراسات الميدانية الجادة في دعم صناعة السياسات الثقافية، وضرورة الاستناد إلى نتائج البحث العلمي في تطوير الفعاليات الثقافية الكبرى، وفي مقدمتها معرض القاهرة الدولي للكتاب.
ويأتي هذا البحث ضمن سلسلة من الدراسات التتبّعية التي ينفذها المركز لرصد التحولات التي طرأت على اهتمامات القراءة والأنشطة الثقافية لدى الجمهور المصري، حيث يُعد هذا البحث امتدادًا لدراستين سابقتين أُجريتا عامي 2001 و2015، بما يتيح تتبّع مسار التغير الثقافي خلال ما يقرب من ربع قرن.
وشهدت الورشة عرضًا تفصيليًا لنتائج البحث، الذي استند إلى دراسة ميدانية شملت عينة من المبحوثين المصريين ممن تبلغ أعمارهم 15 عامًا فأكثر من زوار الدورة السادسة والخمسين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2025، وذلك بهدف الوقوف على الخصائص الاجتماعية والديموغرافية لجمهور المعرض، وأنماط التردد عليه، ودوافع الزيارة، وتفضيلات القراءة، ومدى الإقبال على الأنشطة الثقافية المصاحبة، إضافة إلى اتجاهات الجمهور نحو الوسائط الإلكترونية، وأبرز التحديات التي تواجه المترددين على المعرض.
وأظهرت نتائج البحث أن معرض القاهرة الدولي للكتاب لا يزال يمثل إحدى أهم التظاهرات الثقافية في المجتمع المصري، وأن نسبة كبيرة من الجمهور تحرص على زيارة المعرض سنويًا، مع تفضيل الذهاب بصحبة الأسرة أو الأصدقاء. وأنه على الرغم من تنامي الاهتمام بالوسائط الرقمية إلا أن الكتاب الورقي لا يزال يحتفظ بمكانته لدى غالبية الجمهور، كما كشفت النتائج عن تنوّع واضح في تفضيلات القراءة، وتصدرت الرواية والكتب الدينية والثقافية اهتمامات القراء، إلى جانب ارتفاع نسب الإقبال على الندوات والفعاليات الثقافية، خاصة الندوات الثقافية والأدبية، مقابل تراجع الاهتمام النسبي بالندوات الاجتماعية.
وشهدت الورشة تعقيبات ومناقشات علمية ثرية شارك فيها نخبة من الأكاديميين والمثقفين، وهم:
أ.د أحمد مجدي حجازي أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة القاهرة، أ.د محمد أبو العينين أستاذ علم الاجتماع وعميد كلية التربية بالجامعة الأمريكية بالإمارات سابقًا، أ.د سعاد عبد الرحيم أستاذ علم الاجتماع ومدير المركز السابق، أ.د ياسر السيد أستاذ علم النفس بالمركز، أ.د هناء فاروق أستاذ الصحافة ووكيل كلية الإعلام جامعة القاهرة، د.طارق أبو هشيمة مدير المؤشر العالمي للفتوى بدار الإفتاء المصرية، وأ. يوسف القعيد الروائي والكاتب الكبير.
وقد أكدت التعقيبات على أهمية النتائج التي توصل إليها البحث في فهم التحولات الثقافية والاجتماعية المرتبطة بالقراءة، ودورها في تطوير أداء معرض القاهرة الدولي للكتاب، وتعزيز رسالته الثقافية والمعرفية، بما يلبّي احتياجات الجمهور المتنوعة، ويراعي التغيرات المجتمعية المتسارعة.
وفي ختام ورشة العمل، أكد المشاركون على أن هذه الدراسة تمثل إضافة علمية مهمة للمكتبة البحثية العربية، وأن نتائجها يمكن أن تسهم بفاعلية في تطوير السياسات الثقافية، وتحسين تجربة الجمهور، وتعظيم دور معرض القاهرة الدولي للكتاب بوصفه أحد أبرز الفعاليات الثقافية في مصر والعالم العربي.