حسين السمنودي
تأتي ترقية فضيلة الدكتور سعيد حامد ونقله للعمل بوزارة الأوقاف بمحافظة بني سويف تتويجًا طبيعيًا لمسيرة طويلة من الجهد الصادق والعطاء المتواصل في خدمة الدعوة الإسلامية، ومسؤولية جديدة تليق بعالمٍ جمع بين العلم الغزير، والفكر المستنير، والإدارة الرشيدة، فكان مثالًا يُحتذى به في ميادين العمل الدعوي والإداري على حدٍ سواء.
لقد ترك الدكتور سعيد حامد خلال فترة عمله وكيلًا لمديرية أوقاف القاهرة بصمات واضحة لا يمكن إغفالها في مختلف المجالات الدعوية، حيث آمن بأن الدعوة ليست منبرًا فحسب، بل منظومة متكاملة تبدأ من إعداد الداعية علميًا وأخلاقيًا، وتمر بحسن إدارة المؤسسة، وتنتهي بتواصل فعّال مع المجتمع وقضاياه الحقيقية. ومن هذا المنطلق، عمل على دعم الأئمة والواعظات، وتشجيعهم على تطوير أدواتهم العلمية والخطابية، والالتزام برسالة المسجد في بناء الوعي، وترسيخ قيم الوسطية والاعتدال، ومواجهة كل صور الغلو والتطرف بالفهم الصحيح للدين.
وكان لفضيلته دور بارز في تفعيل العمل الميداني، حيث حرص على أن تكون المساجد منارات علم ورحمة، لا مجرد أماكن لأداء الشعائر، فدعم القوافل الدعوية، والندوات التثقيفية، واللقاءات الجماهيرية التي تلامس هموم الناس وقضاياهم اليومية، مؤكدًا أن الخطاب الديني الناجح هو ذاك الذي يخاطب العقل والوجدان معًا، ويربط الدين بحياة الناس وسلوكهم وأخلاقهم.
وعلى مستوى الوعظ والإرشاد، كان للدكتور سعيد حامد حضور علمي ودعوي مؤثر، تميّز بالطرح الهادئ، واللغة القريبة من الناس، والقدرة على تبسيط المفاهيم دون إخلال بالمعنى أو الثوابت، فأسهم في تصحيح كثير من المفاهيم المغلوطة، وتعزيز الانتماء الديني والوطني، وربط القيم الدينية بقضايا المجتمع، وفي مقدمتها الأخلاق، والعمل، والانضباط، وحب الوطن.
أما إداريًا، فقد قدّم نموذجًا يُحتذى في القيادة الواعية، فجمع بين الحزم والإنسانية، وبين الانضباط والتيسير، فأسهم في ضبط منظومة العمل داخل مديرية أوقاف القاهرة، وحرص على تحقيق العدالة الإدارية، وبث روح التعاون والانتماء بين العاملين، إيمانًا منه بأن النجاح المؤسسي لا يتحقق إلا بفريق عمل متكامل يشعر بقيمة ما يقدمه من رسالة وخدمة. وكان قريبًا من العاملين، متابعًا لأدق التفاصيل، حريصًا على حل المشكلات بروح المسؤولية لا بعقلية الأوامر.
كما كان لجهوده أثر ملموس في تعزيز صورة وزارة الأوقاف لدى المجتمع، من خلال الالتزام بالعمل المؤسسي، واحترام القانون، وحسن تمثيل المؤسسة الدعوية العريقة التي تحمل على عاتقها مسؤولية كبيرة في حفظ الهوية الدينية، وبناء الوعي الوطني، والتصدي لحملات التشويه والتشكيك، وهو ما جعل حضوره محل تقدير واحترام من الأئمة والعاملين ورواد المساجد على السواء.
إن انتقال فضيلة الدكتور سعيد حامد للعمل بوزارة الأوقاف بمحافظة بني سويف لا يُعد مجرد تغيير موقع، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة نجاح، وفرصة جديدة ليواصل عطائه بنفس الروح المخلصة والرؤية المستنيرة، مستندًا إلى خبرة واسعة وتجربة ثرية أثبتت أن الكفاءة الحقيقية لا تضيع، وأن الإخلاص في العمل هو الطريق الأقصر لترك الأثر وصناعة الفارق.
وفي الختام، فإن الحديث عن فضيلة الدكتور سعيد حامد لا يمكن اختزاله في منصب أو ترقية، بل هو حديث عن مسيرة عطاء صنعت أثرًا، وبصمات دعوية رسخت وعيًا، وإدارة رشيدة أعادت للمنظومة الدعوية هيبتها وانضباطها وروحها الإنسانية. لقد أثبت أن الدعوة مسؤولية، وأن القيادة تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن الإخلاص في العمل هو السبيل الحقيقي لترك الأثر وبناء الثقة. وتمضي المسيرة اليوم إلى محطة جديدة تحمل آمالًا كبيرة وتحديات أوسع، لكن الثقة في الله أولًا، ثم في خبرة وكفاءة فضيلته، تجعلنا على يقين بأن ما تحقق في القاهرة سيتجدد في بني سويف، وأن راية الدعوة ستظل مرفوعة بعلمٍ وحكمةٍ وعدل، خدمةً صادقةً للدين والوطن، وعملاً خالصًا لوجه الله.