يوافق العشرون من فبراير من كل عام اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، وهو مناسبة أقرتها الأمم المتحدة للتأكيد على حق كل إنسان في العيش بكرامة، والحصول على فرص متكافئة في التعليم والعمل والرعاية الصحية والحياة الآمنة. فالعدالة الاجتماعية ليست شعارًا، بل أساسًا لبناء المجتمعات المستقرة وتحقيق التنمية المستدامة في مختلف دول العالم.
وتقوم العدالة الاجتماعية على مبادئ أساسية، أهمها المساواة بين المواطنين، وتكافؤ الفرص، وحماية الفئات الأولى بالرعاية، وضمان توزيع عادل للموارد والخدمات، بما يحقق التوازن بين فئات المجتمع ويحد من الفقر والتهميش. ومن هنا جاءت أهميتها كأحد المحاور الرئيسية في أجندة التنمية المستدامة العالمية 2030، التي تربط بين العدالة الاجتماعية والنمو الاقتصادي والاستقرار المجتمعي.
وفي هذا الإطار، تولي الدولة المصرية اهتمامًا كبيرًا بتطبيق أسس ومعايير العدالة الاجتماعية، إدراكًا منها لدورها المحوري في دعم مسيرة التنمية الشاملة. فقد أطلقت مصر العديد من المبادرات القومية التي تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطنين، وعلى رأسها مبادرة «حياة كريمة» التي تسعى إلى تطوير الريف المصري، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتوفير فرص العمل، ورفع كفاءة البنية التحتية، بما يضمن حياة أفضل للمواطنين في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
كما تعمل الدولة على توسيع مظلة الحماية الاجتماعية من خلال برامج مثل تكافل وكرامة، ودعم الفئات الأولى بالرعاية، وتمكين المرأة والشباب وذوي الهمم، وإتاحة فرص عادلة في سوق العمل، فضلًا عن الاهتمام بالتعليم والتأمين الصحي الشامل باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لتحقيق العدالة الاجتماعية.
ولا يقتصر دور العدالة الاجتماعية على البعد الإنساني فقط، بل تمتد آثارها إلى دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وزيادة الإنتاجية، وتعزيز الانتماء الوطني، وهو ما يجعلها عنصرًا رئيسيًا في تحقيق التنمية المستدامة التي توازن بين النمو الاقتصادي والعدالة والمشاركة المجتمعية.
وفي اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، تتجدد الدعوة إلى تضافر جهود الدولة والمجتمع المدني والمواطنين من أجل ترسيخ قيم المساواة والإنصاف، وبناء مجتمع يقوم على تكافؤ الفرص وصون الكرامة الإنسانية، ليظل الإنسان هو محور التنمية وغايتها الأساسية.