في تقديري الشخصي، أصبحت معركة الوعي اليوم واحدة من أهم المعارك التى تواجه الدولة المصرية، ولم يعد التحدي فقط في تنفيذ المشروعات أو اتخاذ القرارات، بل في القدرة على شرحها وتفسيرها للرأي العام بشفافية ومسؤولية، ومن هذا المنطلق، أرى أن قرار نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام يمثل خطوة استراتيجية مهمة نحو بناء منظومة إعلامية أكثر تكاملا وقدرة على التعامل مع تحديات المرحلة.
الرأي العام لم يعد متلقيا سلبيا، بل شريكا أساسيا في صياغة الواقع، والمواطن اليوم يتعرض لسيل هائل من المعلومات عبر وسائل متعددة، بعضها مهني وموثق، وبعضها الآخر يقوم على اجتزاء الحقائق أو نشر شائعات تفتقد الدقة، وفي ظل هذا الواقع، يصبح من الضروري إيلاء أهمية قصوى لتبصير المواطنين بالحقائق بشكل مستمر، من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري، في المدن والقرى، بين الشباب وكبار السن، وعبر المنصات التقليدية والرقمية على حد سواء.
إن الإعلام الوطني المسؤول لا يكتفي بنقل الخبر، بل يضعه في سياقه، ويشرح أبعاده، ويقدم خطابا مهنيا متزنا يحترم عقل المتلقى، فغياب المعلومة الدقيقة أو تأخرها يفتح الباب واسعا أمام الشائعات، ويخلق حالة من البلبلة قد تؤثر على الثقة العامة، ومن هنا تبرز أهمية وجود منظومة إعلامية متماسكة، تتحرك بسرعة وكفاءة، وتعمل وفق رؤية واضحة ومتكاملة.
وتكتسب خطوة نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات أهمية خاصة في ضوء تجربة الدكتور ضياء رشوان، الكاتب الصحفي المخضرم، خلال رئاسته للهيئة، لقد أسهمت خبرته الواسعة وفهمه العميق للإعلام الوطني في تطوير خطاب الهيئة بشكل مهني ومسؤول، وهو ما جعلها أكثر قدرة على مواجهة التحديات ونقل الصورة الحقيقية لمصر على المستويين الداخلي والخارجي، ومع توليه وزارة الدولة للإعلام، أصبح بالإمكان توحيد هذه الخبرة المؤسسية ضمن رؤية استراتيجية شاملة، تعزز الوعي الجمعي، وتحمي الرأي العام من الشائعات، وتقدم خطابا إعلاميا متوازنا يصل إلى جميع فئات المجتمع. قرار نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات يعكس إدراك الدولة لأهمية توحيد الرؤية الإعلامية وتكامل الأدوار، فوجود الهيئة تحت مظلة وزارة الدولة للإعلام يمنحها دعما مؤسسيا أكبر، ويعزز التنسيق في صياغة الرسائل الإعلامية، سواء الموجهة للداخل أو الخارج، في إطار رؤية استراتيجية واضحة، كما يتيح هذا التنظيم فرصة حقيقية لتطوير أدوات الرصد والتحليل، وتحديث أساليب التواصل بما يتناسب مع التحولات الرقمية المتسارعة.
والأهم من ذلك، أن الإعلام حين يقوم بدوره على أسس مهنية ومسؤولة، يسهم في تشكيل وعي جمعي قادر على مواجهة التحديات، فهو يعزز ثقافة الحوار البناء، وينمي القدرة على التفكير السليم، ويشجع على احترام الرأي الآخر، فالمجتمع القوي ليس الذي يخلو من الاختلاف، بل الذي يدير اختلافه في إطار من الفهم والاحترام، والإعلام هنا يلعب دورا محوريا في ترسيخ هذه القيم.
إن الاستثمار الحقيقي ليس فقط في المنصات أو الهياكل الإدارية، بل في بناء إنسان واع ومدرك لما يدور حوله، وحين تتكامل الأدوار بين المؤسسات المعنية بالإعلام، وتتوحد الرؤية، ويصبح الرأي العام في صدارة الأولويات، نكون قد خطونا خطوة مهمة نحو تعزيز الاستقرار ودعم مسيرة التنمية، وفى ضوء ذلك، يمكن القول بثقة أن قرار نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات يعكس تقديرا حقيقيا للإعلام الوطني، ويؤكد على الدور الكبير الذي يواصل الكاتب الصحفى ضياء رشوان لعبه في تطوير الإعلام المصري، ليظل ركيزة أساسية في حماية الدولة وبناء مستقبلها.