عبدالرحيم عبدالباري
تشهد محافظة الشرقية خلال الأشهر الأخيرة حراكًا صحيًا غير مسبوق، أعاد الأمل إلى قلوب الملايين من أبنائها، وفتح أبوابًا جديدة للعلاج والرعاية الطبية المتقدمة داخل مدنها وقراها. ففي وقت كانت فيه بعض الخدمات الطبية تتطلب السفر إلى محافظات أخرى، أصبحت الشرقية اليوم تبني منظومة صحية حديثة تتسع للجميع، وتضع المواطن في قلب الأولويات. هذه الطفرة لم تأتِ مصادفة، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة وجهود مكثفة لتطوير البنية الصحية، وتوفير أجهزة حديثة وخدمات تخصصية تليق بحجم المحافظة وعدد سكانها.
أبرز ملامح هذه الطفرة تمثلت في دعم البنية التكنولوجية للمستشفيات بأجهزة طبية متقدمة، حيث تم توفير سبعة أجهزة أشعة مقطعية جديدة من وزارة الصحة، وهو ما يمثل نقلة نوعية في سرعة ودقة التشخيص الطبي. هذه الأجهزة تتيح للأطباء القدرة على اكتشاف الأمراض في مراحلها المبكرة، ما يسهم بشكل كبير في إنقاذ حياة المرضى وتقديم العلاج المناسب في الوقت المناسب. ولم تتوقف الإنجازات عند هذا الحد، إذ تستعد مستشفى فاقوس خلال أيام قليلة لاستقبال أول جهاز رنين مغناطيسي على مستوى مستشفيات مديرية الصحة بالشرقية، وهو ما يعد خطوة فارقة ستوفر على المرضى مشقة السفر والانتظار الطويل للحصول على هذه الخدمة الحيوية.
كما شهدت مستشفى فاقوس طفرة كبيرة في الخدمات التخصصية، حيث تم توفير جهاز قسطرة قلب متطور لخدمة آلاف المرضى من أبناء شمال الشرقية، إلى جانب افتتاح قسم أورام جديد وعناية مركزة للقلب، وهي خدمات كانت تمثل حلمًا لسنوات طويلة لسكان المنطقة. هذه الإضافات الطبية المتقدمة تعني أن المرضى الذين كانوا يضطرون سابقًا للانتقال إلى القاهرة أو محافظات أخرى لتلقي العلاج، بات بإمكانهم اليوم الحصول على رعاية طبية متكاملة داخل محافظتهم، في خطوة تعكس اهتمام الدولة بتقريب الخدمة الصحية من المواطن وتخفيف معاناته.
وامتدت مسيرة التطوير لتشمل العديد من المستشفيات والمراكز الطبية في مختلف مدن المحافظة، حيث تم افتتاح عناية مركزة للأطفال في مستشفى أبو كبير لتقديم الرعاية المتخصصة للحالات الحرجة من الأطفال. كما شهدت مدينة كفر صقر افتتاح أول قسم لتفتيت الحصوات على مستوى محافظة الشرقية، وهو إنجاز طبي مهم يوفر علاجًا متقدمًا لمرضى الكلى والمسالك البولية دون الحاجة إلى تدخل جراحي معقد. وفي ديرب نجم تم افتتاح قسم حديث لمناظير الجهاز الهضمي، ما يعزز قدرة المستشفى على تشخيص وعلاج أمراض الجهاز الهضمي بدقة وكفاءة.
ولم تغفل خطة التطوير التخصصات الطبية الدقيقة، حيث شهد مستشفى صدر الزقازيق افتتاح أول قسم للتأهيل الرئوي في المحافظة، وهو قسم حيوي يقدم خدمات علاجية وتأهيلية لمرضى الأمراض الصدرية المزمنة ويساعدهم على استعادة قدرتهم على التنفس والحياة الطبيعية. كما تم افتتاح قسم أطفال متكامل جديد في مستشفى سنهوت، إلى جانب إنشاء ثلاث وحدات علاج طبيعي جديدة وثلاث عيادات أسنان داخل وحدات صحية مختلفة، بما يضمن وصول الخدمة الطبية الأساسية إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين في القرى والمراكز.
وفي إطار تطوير البنية التحتية الصحية، تم اعتماد نصف مليار جنيه من وزارة الصحة لتطوير مائة وحدة صحية في محافظة الشرقية، وهو استثمار ضخم يهدف إلى رفع كفاءة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين. كما يجري حاليًا إنشاء أربعة مستشفيات جديدة في الحسينية وأبو كبير وكفر صقر ومستشفى رمد الزقازيق، إلى جانب تطوير شامل لأقسام الاستقبال والطوارئ في مستشفيات بلبيس ومنيا القمح والإبراهيمية. وشهدت المحافظة أيضًا افتتاح أربع وحدات صحية جديدة بالكامل، مع الانتهاء من إجراءات إنشاء وحدتين إضافيتين واعتماد تجهيز خمس وحدات صحية بأجهزة حديثة.
ومن بين أبرز التحولات التي شهدها القطاع الصحي في الشرقية تحويل مستشفى السعديين من مستشفى مركزي إلى مستشفى نموذجي ضمن منظومة تضم 21 مستشفى نموذجيًا على مستوى الجمهورية، في خطوة تعكس التوجه نحو رفع مستوى الخدمة الطبية إلى أعلى المعايير. كما تم لأول مرة في تاريخ المحافظة توفير منظومة صرف علاج نفقة الدولة داخل عدد من الوحدات الصحية، ما يسهل على المرضى غير القادرين الحصول على العلاج دون عناء الإجراءات المعقدة. ولم يكن غريبًا بعد كل هذه الجهود أن تتصدر صحة الشرقية المركز الأول على مستوى الجمهورية في تنفيذ المبادرات الرئاسية الصحية.
ما يحدث اليوم في محافظة الشرقية ليس مجرد تطوير تقليدي للخدمات الصحية، بل هو تحول حقيقي في فلسفة الرعاية الطبية، حيث أصبح المواطن هو محور الاهتمام الأول. هذه الإنجازات تعكس إرادة واضحة لبناء نظام صحي قوي قادر على حماية حياة الناس وتخفيف آلامهم. وبين أجهزة حديثة ومستشفيات جديدة وأقسام متخصصة، تكتب الشرقية قصة نجاح جديدة تؤكد أن الاستثمار في صحة الإنسان هو أعظم استثمار يمكن أن تصنع به الأمم مستقبلها.