حسين السمنودي
في أجواء رمضانية عامرة بالروحانيات والبهجة، عاشت مدينة الصالحية الجديدة واحدة من أجمل لياليها الثقافية والفنية، حيث احتضن قصر ثقافة الصالحية الجديدة فعاليات ليالي رمضان التي تحولت إلى ملتقى للفن والتراث والفرح، يجتمع فيها الجمهور للاستمتاع بعروض فنية تعبر عن الهوية المصرية الأصيلة وتعيد إلى الأذهان جمال الفنون الشعبية التي شكلت وجدان المجتمع عبر عقود طويلة.
وكانت ليلة التاسع عشر من رمضان هي الليلة الثالثة والأخيرة من هذه الفعاليات الرمضانية المميزة، حيث جاءت ليلة الختام لتكون بحق مسك الختام، سهرة فنية استثنائية حملت عبق التراث الشرقاوي الأصيل، وقدمت للجمهور عرضاً فنياً مبهراً مع فرقة الشرقية للفنون الشعبية التي أمتعت الحضور باستعراضاتها التراثية التي تجمع بين الإيقاع الشعبي والحركات الاستعراضية التي تعكس روح المجتمع المصري.
وقدمت الفرقة خلال هذه الليلة مجموعة من اللوحات الفنية الشعبية التي تمثل جزءاً أصيلاً من التراث الثقافي لمحافظة الشرقية، حيث تنوعت الاستعراضات بين الرقصات الشعبية والإيقاعات الفلكلورية التي تحمل في طياتها حكايات المجتمع المصري، وتعيد إحياء مشاهد من حياة الريف المصري وعاداته وتقاليده، في صورة فنية جذابة أسرت قلوب الحاضرين وأشعلت حماسهم بالتصفيق والتفاعل.
ولم تكن هذه العروض مجرد استعراضات فنية، بل كانت رسالة ثقافية تؤكد أهمية الحفاظ على الفنون الشعبية باعتبارها جزءاً من الهوية المصرية التي لا يمكن التفريط فيها، فهي مرآة تعكس تاريخ المجتمع وروحه، كما أنها وسيلة فنية راقية تنقل للأجيال الجديدة جمال التراث الذي صنعته الأجيال السابقة.
وقد شهدت ليلة الختام حضوراً جماهيرياً لافتاً من أهالي الصالحية الجديدة وزوارها، الذين حرصوا على المشاركة في هذه الأمسية الفنية التي جمعت بين أجواء رمضان الروحانية ومتعة الفن الشعبي، ليعيش الجميع لحظات من الفرح الصادق الذي يخلق جسراً من التواصل بين الفنانين والجمهور.
ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها قصر ثقافة الصالحية الجديدة في تنظيم هذه الفعاليات الثقافية والفنية التي تفتح أبوابها للجمهور مجاناً، في خطوة تعكس إيمان المؤسسات الثقافية بدورها في نشر الوعي الفني وتعزيز الذوق العام داخل المجتمع.
وفي مقدمة هذه الجهود يبرز الدور المتميز الذي تقوم به الأستاذة سعاد سمير، مدير قصر ثقافة الصالحية الجديدة، والتي حرصت على تقديم برنامج رمضاني متنوع يجمع بين الفن والثقافة والتراث، ويمنح أهالي المدينة فرصة للاستمتاع بعروض فنية راقية تعيد للحياة الثقافية بريقها وحيويتها.
فبفضل إدارتها النشطة ورؤيتها الثقافية الواعية، استطاع قصر الثقافة أن يتحول إلى منارة للفن والإبداع، وملتقى حقيقياً للمثقفين والفنانين والجمهور، حيث تتلاقى الأفكار وتزدهر الفنون في أجواء تعكس قيمة الثقافة في بناء الإنسان وتنمية الوعي المجتمعي.
لقد أثبتت ليالي رمضان في قصر ثقافة الصالحية الجديدة أن الفن يمكن أن يكون جسراً يجمع الناس حول الجمال، وأن الفنون الشعبية ما زالت قادرة على إحياء التراث في نفوس الأجيال الجديدة، حين تقدم في إطار فني راقٍ يحترم تاريخها ويبرز جمالها.
وهكذا أسدل الستار على هذه الليالي الرمضانية الجميلة بليلة ختامية استثنائية، امتلأت بالفرح والتصفيق والدهشة، حيث امتزجت الأضواء بالموسيقى وتحولت خشبة المسرح إلى لوحات حية من التراث الشعبي الذي يعبر عن روح الشرقية وأصالة الفن المصري.
كانت ليلة الختام رسالة واضحة بأن الثقافة حين تحضر يصنع المجتمع لحظاته الأجمل، وأن الفن الشعبي سيظل دائماً قادراً على إسعاد القلوب وإحياء الذاكرة الوطنية، لتبقى هذه الليالي علامة مضيئة في ذاكرة الصالحية الجديدة وواحدة من أجمل صفحاتها الثقافية.