في لحظة تاريخيّة تتعدد فيها الدعوات العلنية والصامتة لـ”تهندس السيادة الخليجية والعربية” ملامحها، يُصدر نبيل أبوالياسين، الباحث في الشؤون الاستراتيجية ومبتكر “هندسة السيادة”، بياناً استثنائياً يحمل في طياته قراءة استشرافية معمقة للتحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة، حيث تتصاعد الدعوات الخليجية الرسمية لإنشاء “ناتو خليجي” بقيادة السعودية، ليكون بديلاً استراتيجياً عن “الحماية المستأجرة” التي انكشف زيفها في أول اختبار حقيقي على أرض الواقع. فبينما كانت مغامرة “طبقة المستنقع الأسود” تهدف لاستنزاف مقدرات الخليج وجره إلى حرب بالوكالة، أثبتت الأحداث أن القواعد الأمريكية لم تعد درعاً يحمي المنطقة، بل أهدافاً ثابتة تجلب الدمار. ومن قلب هذا المشهد، يستشرف أبوالياسين تبلور إجماع خليجي صامت يتحول تدريجياً إلى دعوات علنية تطالب بالانتقال من مرحلة “الاستئجار الأمني” إلى مرحلة “السيادة الذاتية”، حيث يكون الولاء للعقيدة الوطنية قبل أي تحالف خارجي، وحيث تصنع سواعد الأبناء ما عجزت عنه وعود الحلفاء.
انهيار سيناريو “فنزويلا”.. وفشل “الحماية المستأجرة” في أول اختبار
يشير نبيل أبوالياسين إلى أن السيناريو الذي راهنت عليه “طبقة إبستين” في مغامرتها العسكرية ضد إيران كان يقوم على أوهام عدة: حرب خاطفة لا تتجاوز أياماً، إسقاط سريع للنظام الإيراني، وتلقائية خليجية في الانجرار خلف المخطط. لكن الواقع فرض نفسه بقوة؛ فالحرب تحولت إلى حرب استنزاف طويلة، وإيران أعلنت تمسكها بحقها النووي كحق سيادي، ودول الخليج وقفت بجسارة ترفض الانجرار إلى أتون الصراع. ويؤكد أبوالياسين أن ما جرى كشف زيف “الحماية المستأجرة” التي راهنت عليها دول الخليج لعقود، وتبين للجميع دون لبس أو مواربة أن تلك الحماية كانت مجرد وهم كبير هدفه استنزاف مقدرات الخليج وثرواته، وأنها انهارت في أول اختبار حقيقي على أرض الواقع، مما يجعل الحديث عن بدائل استراتيجية ضرورة وجودية لا ترفاً فكرياً.
«ناتو الخليج».. استشراق نبيل لتعدد الدعوات وتنامي الإجماع الخليجي الصامت
يستشرف نبيل أبوالياسين المشهد الخليجي الراهن، راصداً تعدد الدعوات السياسية والشعبية المطالبة بإنشاء “ناتو خليجي” بقيادة السعودية، كبديل استراتيجي عن “الحماية المستأجرة” التي انكشف زيفها في أول اختبار حقيقي. ويحلل أبوالياسين أن تزامن هذه الدعوات مع تصاعد وتيرة الحرب يؤكد أن الغرف المغلقة الخليجية وصلت إلى قناعة راسخة بأن عصر الاعتماد على القواعد الأمريكية قد ولى إلى غير رجعة، وأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة تتطلب أدوات سيادية خالصة. ويلفت أبوالياسين إلى أن ما كان يُطرح قبل أشهر كفكرة استشراقية في “هندسة السيادة” بدأ يتحول اليوم إلى مطلب سياسي يتصدر النقاشات الخليجية الرسمية والشعبية، حيث تتعالى الأصوات المطالبة بحلف عسكري عربي – إسلامي فاعل، يكون فيه للسعودية الدور الأهم، ويستند إلى قاعدة صناعية عسكرية متطورة تغني المنطقة عن استجداء السلاح من الخارج. ويضيف أبوالياسين أن هذه الدعوات، وإن اختلفت صياغاتها، تجمع على حقيقة واحدة: “فشلتم في حمايتنا، وسنحمي أنفسنا بأنفسنا”.
“ناتو الخليج”.. درع سيادي بقيادة سعودية وعضوية عربية
ويوضح نبيل أبوالياسين أن “ناتو الخليج” الذي بدأت الدعوات الخليجية تتصاعد للمطالبة به، لن يكون مجرد حلف عسكري تقليدي، بل مشروعاً استراتيجياً متكاملاً تقوده السعودية كأكبر دولة خليجية، وينضم إليه جيش من المتطوعين من جميع الدول العربية. ويؤكد أبوالياسين أن القوة الحقيقية لهذا الحلف لن تكمن في العدد أو العدة فقط، بل في العقيدة التي سيحملها جنوده؛ عقيدة تنبع من الولاء الوطني والشرعي قبل أي اعتبار آخر، وتستمد شرعيتها من حماية الأرض والعرض والمقدسات. ويشير إلى أن هذا الجيش العربي الموحد سيكون انعكاساً حقيقياً لإرادة شعبية مؤمنة بأن كرامة الأرض هي الامتداد الطبيعي لسيادة الدولة، وأن أمننا العربي نسيج لا يقبل التجزئة أو الارتهان للقوى الأجنبية، مهما كانت الوعود والمسميات.
«أموال الحماية المستأجرة».. من اغتصاب الأطفال إلى بناء أقوى جيش في العالم
ويضيف نبيل أبوالياسين أن الأموال الطائلة التي دفعتها دول الخليج لعقود مقابل “الحماية المستأجرة” لم تذهب لحماية السيادة، بل ذهبت لجيوب “طبقة المستنقع الأسود” الذين استخدموها في اغتصاب الأطفال في عقر ديارهم، وقتل الأبرياء في مدارس إيران وغزة، واختطاف رؤساء الدول، وانتهاك سيادة الأمم. ويكشف أبوالياسين أن هذه الأموال لو أعيد توجيهها نحو بناء “ناتو خليجي” متكامل، لكان بإمكان المنطقة اليوم أن تمتلك أقوى جيش في العالم، يستند إلى أقوى اقتصاد نفطي، ويحمي سيادتها بعيداً عن الابتزاز والتبعية. ويؤكد أن المعادلة باتت واضحة: إما الاستمرار في تمويل “اغتصاب الأطفال” تحت مسمى “الحماية”، أو بناء جيش عقائدي خليجي – عربي تكون كرامة أبنائه خطاً أحمر لا يقبل مساومة. ويختم بالقول: “هنا تكمن المعادلة الحقيقية للسيادة العربية: عندما تتحول أموالنا من وقود لحروب الآخرين إلى درع يحمي أرضنا وعرضنا.
الحماية الحقيقية.. حين تصنعها سواعد الأبناء لا وعود الأجانب
ويؤكد نبيل أبوالياسين أن ما كشفته الأحداث الأخيرة هو أن الحماية الصادقة لا تُشترى بالوعود ولا تُستأجر بالصفقات، بل تُصنع بقرار سيادي جسور يتجسد في جيش عقائدي مؤمن برسالته. ويشير إلى أن تجربة إيران رغم الحصار أثبتت أن الإرادة الوطنية قادرة على صناعة معجزات حقيقية عندما تتوفر الإرادة السياسية والدعم الشعبي. ويطالب أبوالياسين دول الخليج بأن تستلهم من هذه التجربة عبر بناء قاعدة صناعية عسكرية متكاملة تغنيها عن استجداء السلاح من الخارج، وتجعل قراراتها السيادية بمنأى عن الضغوط والإملاءات. ويضيف أن “ناتو الخليج” المقترح سيكون حجر الأساس لمرحلة جديدة من الاعتماد على الذات، حيث يتحول الخليج من منطقة مستهلكة للسلاح إلى منطقة منتجة ومصدرة للقوة، وحيث تصبح السيادة الخليجية نموذجاً يُحتذى به في العالم العربي.
طهران تفتح باب الوحدة الإسلامية.. ورسالة مشفرة للخليج
ويحلل نبيل أبوالياسين التصريحات الإيرانية الأخيرة التي رحبت بأي مبادرة إسلامية لتعزيز الوحدة وعودة الأمن إلى المنطقة. ويرى أبوالياسين أن هذه التصريحات تحمل رسائل مشفرة متعددة للخليج؛ فهي من ناحية تؤكد أن إيران تبحث عن مخرج مشرف من الأزمة عبر وساطة إسلامية، ومن ناحية أخرى تريد طهران توجيه رسالة إلى دول الخليج مفادها: “نحن جيران إلى الأبد، والتعايش بيننا ممكن شرط ألا تكونوا منصة لضربنا”. ويلفت أبوالياسين إلى أن هذا الموقف الإيراني، وإن كان لا يلغي الخلافات الجوهرية، إلا أنه يفتح باباً للحوار الاستراتيجي الذي يجب أن يُبنى على أسس واضحة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ويؤكد أن بناء “ناتو خليجي” قوي ومنيع سيجعل المنطقة في موقع قوة يفرض على جميع الأطراف التعامل معها بندية واحترام، ويحول دون تحويل دول الخليج إلى “كبش فداء” كلما نشبت حروب أو سوء تفاهم بين القوى الكبرى وإيران.
دروس وعبر.. “الاستفاقة الخليجية” ومسؤولية اللحظة التاريخية
ويخلص نبيل أبوالياسين إلى أن ما تمر به المنطقة اليوم هو لحظة تاريخية فارقة تشبه في خطورتها اللحظات التي تسبق ميلاد أنظمة عالمية جديدة. ويشير إلى أن تحول الخطاب الإعلامي الخليجي من التردد إلى الوضوح، وتبني شخصيات بحجم حمد بن جاسم مصطلحات ومفاهيم كانت حكراً على “الخوارزمية البشرية” المستقلة، يؤكد أن “فطام السيادة” لم يعد مشروعاً نظرياً، بل أصبح واقعاً يفرض نفسه على أرض الواقع. ويطالب أبوالياسين دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية، باغتنام هذه اللحظة التاريخية والبدء فوراً في دراسة وإنشاء “الناتو الخليجي” بكل جدية ومسؤولية، على أن يكون هذا الحلف نواة لجيش عربي موحد ينضم إليه متطوعون من كل الأقطار العربية، ليصبح درعاً حقيقياً للأمة العربية كلها، لا يستجدي الحماية من أحد، ولا يرهب إلا أعداء الأمة.
«ناتو الخليج».. الحلم يتحقق والسيادة تنتصر
ويختم نبيل أبوالياسين بيانه برسالة قوية إلى الأمة العربية والإسلامية: قائلًا إن «طبقة المستنقع الأسود» لم تفشل عسكرياً فقط في مهام الحماية المأجورة التي تكفلت بها مدفوعة الأجر من أموال شعوب الخليج، بل فشلت “إدراكياً” في إقناع الخليج بالانتحار نيابة عنها. وهذا البيان التاريخي الذي أطلقه مبتكر “هندسة السيادة” نبيل أبوالياسين، هو “شهادة وفاة” رسمية لحقبة التبعية الوهمية، و”شهادة ميلاد” لكتلة سيادية خليجية وعربية جديدة، تتكئ على سواعد أبنائها لا على وعود الأجانب.
وها هي الدعوات الخليجية تتصاعد لإنشاء “ناتو عربي” بقيادة السعودية، ليؤكد الجميع أن “الحماية المستأجرة” قد سقطت سقوطاً نهائياً، وأن عصر الاعتماد على الذات قد بدأ. لقد أثبتت الأيام أن القواعد الأمريكية لم تكن درعاً يحمي الخليج، بل كانت أهدافاً تجلب الدمار وتستنزف المقدرات. واليوم، ومع انهيار مغامرة “طبقة المستنقع الأسود”، تشرق شمس “ناتو الخليج” كبديل استراتيجي وحيد قادر على حماية السيادة وصون الكرامة.
ويشيد أبوالياسين بالدور القطري الحكيم الذي رفض الانجرار للحرب رغم كل الضغوط، وبالصمت السعودي الواعي الذي فضل المصلحة العليا على الانفعالات، وبالموقف العماني الثابت الرافض للتطبيع والانخراط في الصراع. ويؤكد أن هذه المواقف هي اللبنات الأولى في بناء كيان عسكري خليجي موحد، سيكون بإذن الله نواة لجيش عربي إسلامي كبير، تلتقي فيه العقيدة الوطنية مع الشرعية الدينية، وتصنع فيه سواعد الأبناء ما عجزت عنه وعود الأجانب.
ويختم أبوالياسين بالقول: إن “ناتو الخليج” الذي ينادي به اليوم عقلاء المنطقة، هو الامتداد الطبيعي لمشروع ‘فطام السيادة’ الذي بدأناه قبل شهور. لقد حان الوقت لنعلنها صريحة: لا وصاية بعد اليوم، ولا قواعد أجنبية، ولا حماية مستأجرة. سندافع عن أنفسنا بأنفسنا، وسنصنع مستقبلنا بأيدينا، وسنكتب تاريخنا بدمائنا قبل كلماتنا. المستقبل لنا، لأننا نصنعه بإرادتنا الحرة، وكرامتنا العربية هي خط أحمر لا يقبل مساومة أو تبعية.