عبدالرحيم عبدالباري
في إطار التحركات المتواصلة لتطوير المنظومة الصحية وتعزيز قدراتها الاستيعابية، يواصل وزير الصحة والسكان جولاته الميدانية لمتابعة المشروعات الطبية على أرض الواقع، واضعًا نصب عينيه سرعة الإنجاز وجودة التنفيذ. وتأتي زيارته الأخيرة للمبنى الجديد بمستشفى صدر العباسية لتؤكد أن الدولة تمضي بخطى ثابتة نحو توفير خدمات طبية متخصصة ومتكاملة، تواكب احتياجات المواطنين وتلبي متطلبات الرعاية الصحية الحديثة.

تفقد الدكتور خالد عبدالغفار المبنى الجديد بمستشفى الأمراض الصدرية بالعباسية، مشيدًا بما تم تحقيقه من إنجازات على مستوى البنية التحتية والتصميمات المعمارية، التي تعكس رؤية حديثة في إنشاء المنشآت الطبية. ووجّه الوزير بسرعة الانتهاء من التجهيزات الطبية وغير الطبية، تمهيدًا لافتتاح المبنى خلال أيام، مؤكدًا أن الالتزام بالجداول الزمنية يمثل عنصرًا حاسمًا في إدخال الخدمة للمواطنين في أقرب وقت ممكن.
وتأتي هذه الزيارة ضمن جولة ميدانية موسعة شملت عددًا من المشروعات الصحية الحيوية، من بينها مجمع المعامل المركزية بمدينة بدر، ومستشفى العبور العام، والمركز الطبي بالحي الثالث، إلى جانب مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي. وتعكس هذه الجولات نهجًا متكاملًا يعتمد على المتابعة المستمرة لمختلف عناصر المنظومة الصحية، بما يضمن تحقيق التكامل بين الخدمات العلاجية والتشخيصية في مختلف المحافظات.

واستمع الوزير خلال جولته إلى شرح مفصل حول الهيكل الإداري والوظيفي للمبنى الجديد، الذي يضم 60 سريرًا، منها 44 سرير رعاية مركزة و16 سرير إقامة داخلية، إلى جانب 12 عيادة خارجية، وأقسام متكاملة تشمل العلاج الطبيعي، والأشعة المقطعية والعادية، وأشعة السونار، والأسنان. كما يضم المبنى قسم طوارئ بسعة 12 سريرًا، وغرفة فرز، وغرفتين للكشف، بالإضافة إلى 4 غرف عمليات، بما يجعله صرحًا طبيًا متكامل الخدمات.
ويشهد مستشفى صدر العباسية إقبالًا متزايدًا من المرضى، حيث تسجل العيادات الخارجية نحو 8 آلاف تردد شهريًا، بينما تستقبل أقسام الطوارئ ما يقرب من 9500 حالة، في حين يبلغ متوسط الحالات داخل الرعايات المركزة 160 حالة، ونحو 500 حالة بالقسم الداخلي. كما يتم إجراء حوالي 110 عمليات جراحية شهريًا، إلى جانب تنفيذ 2500 أشعة مقطعية، وهو ما يعكس حجم الضغط على المستشفى وأهمية التوسعات الجديدة في استيعاب هذه الأعداد.

ورافق الوزير خلال الجولة عدد من قيادات الوزارة، من بينهم الدكتور بيتر وجيه مساعد الوزير لشؤون الطب العلاجي، والدكتور شريف مصطفى مساعد الوزير للمشروعات القومية، والدكتور محمد عبدالحكيم رئيس الإدارة المركزية للطب العلاجي، والدكتور محمد الصدفي رئيس الإدارة المركزية للرعاية العاجلة والحرجة، والدكتور وجدي أمين مدير إدارة الأمراض الصدرية، والدكتور تامر مدكور وكيل وزارة الصحة بالقاهرة، في حضور يعكس التنسيق الكامل بين مختلف الجهات المعنية بتطوير الخدمات الصحية.
وتؤكد هذه الزيارة أن تطوير مستشفيات الأمراض الصدرية يأتي في مقدمة أولويات الدولة، خاصة في ظل التحديات الصحية المرتبطة بالأمراض التنفسية، وهو ما يتطلب توفير بنية تحتية قوية وأجهزة طبية متقدمة وكوادر بشرية مدربة. كما يعكس الاهتمام بتجهيز المبنى الجديد حرص الوزارة على تقديم خدمات متخصصة وفق أعلى معايير الجودة، بما يسهم في تحسين نتائج العلاج وتقليل نسب المضاعفات.

وافاد مصدر طبي ل “جريدة الغد” برصد مؤشرات تشغيلية تعكس حجم العمل داخل المنشأة، حيث بلغ عدد المترددين على العيادات نحو 800 حالة، فيما سجلت خدمات الطوارئ قرابة 950 حالة، إلى جانب 500 حالة بالأقسام الداخلية. كما تم إجراء نحو 160 عملية جراحية، واستقبلت أقسام الاستقبال ما يقرب من 4400 حالة، بالإضافة إلى تسجيل 700 حالة دخول مرضى، و50 حالة بالعناية المركزة، فضلًا عن تنفيذ 110 عمليات جراحية أخرى، بما يعكس كثافة التشغيل وتنوع الخدمات المقدمة.
وتعكس هذه المؤشرات حجم الجهد المبذول داخل المستشفى، ومدى الحاجة إلى التوسعات الجديدة التي من شأنها تخفيف الضغط على الأقسام الحالية، وتحسين جودة الخدمة المقدمة. كما تؤكد أن الاستثمار في البنية التحتية الصحية لا يقتصر على إنشاء مبانٍ جديدة، بل يمتد إلى تحسين كفاءة التشغيل وتطوير آليات العمل، بما يحقق أقصى استفادة من الموارد المتاحة.

ومع اقتراب افتتاح المبنى الجديد بمستشفى صدر العباسية، تتجه الأنظار إلى مرحلة جديدة من تقديم الخدمات الطبية المتخصصة، تقوم على التكامل بين الإمكانات الحديثة والخبرة الطبية المتراكمة. وتؤكد هذه الخطوة أن الدولة مستمرة في دعم القطاع الصحي وتطويره، بما يضمن توفير رعاية صحية متكاملة لكل مواطن، ويعزز من قدرة المنظومة على مواجهة التحديات وتحقيق مستقبل صحي أكثر استدامة.