عبدالرحيم عبدالباري
في إطار التحرك المستمر لتحديث المنظومة الصحية والارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين، تواصل وزارة الصحة والسكان تنفيذ خطط تطوير شاملة داخل مستشفيات التأمين الصحي، باعتبارها خط الدفاع الأول عن صحة ملايين المواطنين. وتأتي الجولات الميدانية لوزير الصحة كأداة حاسمة لضمان التنفيذ الفعلي على أرض الواقع، حيث تتحول التوجيهات إلى قرارات فورية تسهم في تسريع وتيرة العمل، وهو ما تجسد بوضوح خلال تفقد مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي.

أجرى الدكتور خالد عبدالغفار جولة تفقدية داخل مستشفى مدينة نصر للتأمين الصحي، لمتابعة معدلات تنفيذ أعمال التطوير ورفع الكفاءة، في خطوة تعكس حرص القيادة الصحية على المتابعة الدقيقة لكافة تفاصيل العمل. واستهل الوزير جولته بالاستماع إلى عرض تفصيلي حول الإمكانات التشغيلية للمستشفى، الذي تبلغ طاقته الاستيعابية 464 سريراً، تشمل 398 سرير إقامة داخلية و66 سرير رعاية، بالإضافة إلى 11 سرير استقبال وطوارئ، و11 غرفة عمليات، و18 حضانة، و31 جهاز غسيل كلوي، بما يعكس حجم الخدمات التي يقدمها هذا الصرح الطبي.
وشملت الجولة تفقد عدد من الأقسام الحيوية، حيث زار الوزير معمل البكتيريا واطمأن على توافر الأجهزة الطبية الحديثة، كما تفقد معمل أمراض الدم وبنك الدم، مشدداً على ضرورة تحديث الأجهزة بشكل مستمر لضمان دقة التشخيص وسرعة تقديم الخدمة. كما تأكد من وجود جهاز فصل البلازما، لما له من أهمية في دعم خدمات نقل الدم والتعامل مع الحالات الحرجة، وهو ما يعكس توجه الوزارة نحو تعزيز الإمكانات الطبية المتقدمة داخل المستشفيات.
وامتدت الجولة لتشمل مخزن الدم وقسم الأشعة المقطعية، حيث حرص الوزير على التأكد من كفاءة التشغيل وتوافر الكوادر الفنية المدربة، القادرة على تشغيل الأجهزة الحديثة بكفاءة عالية. وأكد أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية في تطوير المنظومة الصحية، مشدداً على أهمية التدريب المستمر ورفع كفاءة الفرق الطبية والفنية، بما يضمن تقديم خدمة طبية آمنة وفعالة تلبي احتياجات المرضى.

وفيما يتعلق بمراحل التطوير، تم الإعلان عن الانتهاء من تشغيل المرحلة الأولى من المشروع، والتي شملت تطوير المعامل المركزية والصيدليات وبنك الدم، إلى جانب إنشاء وحدة رعاية مركزة جديدة بسعة 11 سريراً. كما تم الانتهاء من أعمال تطوير قسمي التعقيم المركزي والمغسلة، تمهيدًا لدخولهما الخدمة خلال الأشهر المقبلة، وهو ما يسهم في تعزيز معايير الجودة ومكافحة العدوى داخل المستشفى.
ووجه الوزير خلال جولته بسرعة استكمال باقي أعمال التطوير وفق الجداول الزمنية المحددة، مع الالتزام بأعلى معايير الجودة في التنفيذ، لضمان تقديم خدمات صحية متكاملة. كما شدد على ضرورة التنسيق المستمر بين قطاعات الوزارة وهيئة التأمين الصحي، بما يضمن تكامل الخدمات وتذليل أي عقبات قد تعيق سير العمل، مؤكداً أن تحسين مستوى الخدمة المقدمة للمواطن هو الهدف الأساسي لكافة هذه الجهود.
ورافق الوزير خلال جولته عدد من قيادات الوزارة وهيئة التأمين الصحي، حيث ضم الوفد الدكتور بيتر وجيه مساعد الوزير لشؤون الطب العلاجي، والدكتور شريف مصطفى مساعد الوزير للمشروعات القومية، والدكتور أحمد مصطفى رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، والدكتور محمد عبدالحكيم رئيس الإدارة المركزية للطب العلاجي، والدكتور محمد الصدفي رئيس الإدارة المركزية للرعاية العاجلة والحرجة، والدكتور سيد جلال رئيس الإدارة المركزية للشئون الطبية بهيئة التأمين الصحي، والدكتور محمود مجاهد مدير الإدارة العامة للمكتب الفني بالهيئة، والدكتورة دينا صبحي مدير المستشفى، والدكتور محمد صلاح مدير العيادات بالمستشفى، في مشهد يعكس تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد.

وتعكس هذه الزيارة نهجًا واضحًا تتبناه وزارة الصحة، يقوم على المتابعة الميدانية المستمرة والتقييم الواقعي للأداء داخل المنشآت الصحية، بما يضمن سرعة اتخاذ القرار ومعالجة أية تحديات. كما تؤكد أن تطوير مستشفيات التأمين الصحي يأتي في صدارة أولويات الدولة، نظرًا لدورها الحيوي في تقديم الخدمات الطبية لشريحة كبيرة من المواطنين، الأمر الذي يتطلب دعمها المستمر ورفع كفاءتها التشغيلية.
ويأتي هذا التطوير ضمن خطة شاملة تستهدف تحديث البنية التحتية للمستشفيات، وتزويدها بأحدث الأجهزة الطبية، إلى جانب الاستثمار في تدريب الكوادر البشرية. وتسعى الوزارة من خلال هذه الجهود إلى تحسين جودة الخدمات الصحية، وتقليل زمن الانتظار، وتوفير بيئة علاجية آمنة ومتكاملة، بما ينعكس إيجابًا على صحة المواطنين ورضاهم عن مستوى الخدمة المقدمة.
وفي ظل هذه الجهود المتواصلة، تواصل الدولة خطواتها نحو بناء منظومة صحية حديثة قادرة على مواجهة التحديات وتلبية احتياجات المواطنين بكفاءة عالية. وتظل الجولات الميدانية لوزير الصحة أداة فعالة لضمان تنفيذ خطط التطوير على أرض الواقع، بما يسهم في تحقيق نقلة نوعية في مستوى الخدمات الطبية، ويؤكد أن صحة المواطن تظل دائمًا في مقدمة أولويات الدولة.