بقلم الكاتبة : سلوى عبد الكريم
فلسفة المسافات الآمنة للقلب
حين يكون القرب مسافة،
ففي الحبّ فيضٌ قد يُغرقه.
فيغدو الاقتراب… بحكمة.
العلاقات كالمسافات بين الكواكب،
كمداراتٍ خفيّة،
لا يحفظ اتزانها الاقتراب الدائم،
بل معرفة الحدّ؛
فالاقتراب الزائد قد يُسقطها من مدارها.
العلاقات تشبه مدًّا وجزرًا،
إن بالغنا في المدّ غرقنا،
وإن فهمنا الجزر نجونا.
فثمّة قربٌ يُحيّر الروح،
وثمّة بُعدٌ يحفظ الودّ حيًّا.
إن أردتَ لعلاقاتك أن تزهر وتدوم،
قِف عند حدود القرب، ولا تُفرِط.
ليست كل المشاعر تُروى،
ولا كل محبّة تحتمل حضورنا الكامل،
ولا كل حبّ ينجو من فيضه.
وحين تحبّ،لا تُفرِط في الاقتراب؛
ليست كل خطوة دفئًا،ولا كل قربٍ أُلفة،
وبعض المسافات رحمة.
من المشاعر، إن تُركت بلا حكمة، صارت عبئًا…
هناك علاقات تخنقها الخطوة الزائدة،
تُربك ما كان مطمئنًا،
فتكون خطوتك سببًا في التيه؛
فليس كل ما نريده يحقّ لنا الاقتراب منه،
وحين لم تُحسن الإصغاء،
تكسر ما تريد احتواءه.
تظنّ أنك تقترب بدافع الحنان،
وتخطو نحو الآخر بنيّة الوصل،
بينما تبتعد دهورًا في صمتٍ طويل
لا يُسمع، دون أن تدري.
بعض العطاء، إن لم يُرافقه وعي،
يغدو حضورًا مُتعبًا على قلوب من نحب.
هناك قلوب تحتاج مساحة
لتتنفّس، وتزهر.
“أخطر ما في القرب ان سلمت له …
فى دفئ تفاصيله يظل يهمس للحب حتى يولد.
ولا يكتفي بأن يكون قربًا… بل يتحوّل بهدوء
إلى حب لا يُقاوم ولا يعرف للطريق رحيل”
ليس كل حبٍ يُولد في القلب… يكتمل لنا
ويكون صالحًا للحياة.
فبعض المشاعر تأتي في غير أوانها،
أو في غير موضعها،
وحينها لا يكون الصدق في الانجراف وراءها…
بل في كبحها برفق، وصون النفس
من شغفٍ قد يرهقها بلا لقاء،
ويستنزف القلب دون أن يهب له نصيبًا
من الوصال.
فبعض الحب يُحترم بالصمت،
ويُحمى بالمسافة،
لا بالانجراف نحوه.
ليس كل صمتٍ تجاهلًا،
ولا كل غيابٍ برودًا،
ولا كل ابتعادٍ فتورًا.
فبعض الاهتمام صمتٌ حكيم،
يعرف كيف يحمي.
وبعض القرب انسحابٌ رحيم،
كي لا يكسر القلب.
فثمّة اهتمامٌ ينقذ وآخر يُرهق،
والفارق بينهما.
قلبٌ يعرف: متى يقترب… ومتى ينقذ بالابتعاد.