بقلم : أحمد طه عبد الشافي
لقد قيل إن الحب فيض قد يغرق وأن الاقتراب الزائد يسقط الكواكب من مداراتها ولكن ألا يمكن أن يكون الخوف من الغرق هو ذاته القيد الذي يمنعنا من بلوغ أعماق الشعور وهل المسافة دائما رحمة أم أنها أحيانا عزلة مؤطرة نمنحها مسميات براقة
لا شك أن المسافة الآمنة مفهوم عبقري في الميكانيكا وعلم الفلك لكن الروح الإنسانية لا تخضع لقوانين الفيزياء الجامدة إن القول بأن بعض المسافات رحمة هو قول حق حين يكون الآخر غير مستعد أو حين يكون الحضور اقتحاماً لكن الإفراط في الحذر قد يحوّل الحب إلى مجرد زيارة بروتوكولية خالية من الدفء.
إن الفارق بين القرب المربك والقرب المُطمئن لا يقاس بالخطوات بل بـوعي التوقيت فالحب ليس مجرد مد وجزر بل هو نفس مشترك أحياناً يحتاج إلى شهيق القرب ليتغذى، وأحياناً إلى زفير المسافة ليتأمل.
يخشى الكثيرون من “الفيض” الذي يغرق ولكن أيهما أقسى على القلب أن يحترق بنور القرب أم أن ينطفئ ببرد المسافة إن كبح المشاعر برفق لحماية النفس من شغف لا لقاء فيه هو قمة النبل الذاتي لكنه في الوقت ذاته قد يكون هروباً مقنعاً
وفي النهاية ليست كل خطوة زائدة هي تيه فبعض التيه في تفاصيل من نحب هو الاكتشاف الحقيقي لمعنى السكن
تحياتي